لبنان.. سياسة متعثّرة على إيقاع عقوبات دوليّة

للمشاركة

غداة إعلان وزارة الخزانة الأمريكيّة فرْض عقوبات على 7 لبنانيّين على صلة بـ«حزب الله» وبمصرفه، وهي الأولى من نوعها في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة، وتزامناً مع بروز استعداد بريطاني لملاقاة مسار العقوبات الأمريكية والأوروبية على معرقلي الحل والضالعين في الفساد في لبنان، بما يكمل سلسلة مترابطة غربية لهذا المسار على نحو غير مسبوق، ضجّت القراءات السياسية بالإشارة إلى أنّ مسار العقوبات الخارجية على لبنان لم يعد ملفاً يمكن تجاهل تداعياته القريبة والبعيدة المدى، ربطاً بكون المعطيات والتطورات المتصلة بهذا المسار باتت تنذر بنتائج كارثية على لبنان، تحت وطأة تعنت سلطته السياسية التي استنفدت كل ما يمكن ممارسته عليها من ضغوط، ولم تبدل حرفاً في نمط تعطيلها لقيام حكومة جديدة.‏

وفيما لم تبق لغة على وجه الأرض إلا وقاربت الملف اللبناني «المعقد» بالنصيحة، وكلها سعت لمحاولة إقناع أطراف الصراع الداخلي بنزع «الصواعق» المهددة للاستقرار الداخلي، وإطفاء فتائل التعطيل المانعة تشكيل حكومة، وبالتالي التفاهم على صيغة حكومية تنقل البلاد من مسار الانفجار إلى مسار الانفراج، ارتفع منسوب المخاوف من كون لبنان بات كأنه أمام عد عكسي، لا سابق له إلا في أزمنة الحرب، لجهة حتمية إعادة تموضع الدول من واقعه، في ظل استفحال أزمة تشكيل الحكومة الجديدة التي باتت الصلة المحورية لتعامل العالم معه.

جردة عقوبات

وفي ضوء عودة أزمة تأليف الحكومة اللبنانية إلى ما دون مربع البدايات، وغداة اكتمال دائرة الضغوط العربية والإقليمية والدولية في هذا الاتجاه، ارتفع منسوب القلق الداخلي حيال الآتي من التطوّرات، لجهة اشتداد عزلة لبنان الرسمي دولياً، يوماً بعد آخر، وذلك من بوابة أسباب عدة، تبدأ بفساد المنظومة الحاكمة، ولا تنتهي دعم بعض هذه المنظومة الإرهاب وانخراطه في عمليات تزعزع الاستقرار العالمي، أمنياً ومالياً، عبر غسل الأموال وتبييضها. وعليه، جاء تصنيف الخزانة الأمريكية اللبنانيين السبعة المقربين من «حزب الله» بالإرهابيين العالميين ليؤكد، وفق إشارة مصادر سياسية متابعة لـ«البيان»، أن السلوك الأمريكي، في ظل إدارة بايدن، لن يكون أكثر تساهلاً، لا مع إيران أو فصائلها، ولا مع أي فريق أو تنظيم أو دولة، تهدد الأمن العالمي، وبالتالي، فإن واشنطن ماضية في حزمها مع الحزب.

وتزامناً، فإن العقوبات الأوروبية على المسؤولين اللبنانيين وُضعت أيضاً على نار حامية، وقررت الإدارة الفرنسية تجاوز تعقيدات فرض عقوبات مشتركة مع الاتحاد الأوروبي، عبر خطوات فرنسية أحادية. وجاء إعلان بريطانيا متناغماً مع اعتزام الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على متهمين بالعرقلة.

وفاء عراد – البيان


للمشاركة
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com