مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم السبت 8/5/2021

للمشاركة

مقدمة نشرة أخبار “تلفزيون لبنان”

قفز سعر الدولار بقوة غداة فشل محادثات وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، في حمل المسؤولين اللبنانيين والسياسيين، على تنفيذ خطوة تأليف حكومة جديدة. وسواء اعتذر الرئيس الحريري أم لم يعتذر، فإن الأوساط السياسية، تقع تحت خط التشاؤم.

وعلى الرغم من الكلام، على عدم تشكيل حكومة، على الأقل لسنة كاملة، فإن معلومات ل”تلفزيون لبنان” مستقاة من قنوات دبلوماسية فرنسية، أن الرئيس إيمانويل ماكرون يعتزم توجيه دعوة الى القيادات اللبنانية لعقد مؤتمر في باريس، لوقف تردي الوضع اللبناني والإتفاق على حكومة، تحقق الإصلاحات وتجلب الدعم المالي الخارجي.

وحتى ذلك الحين، المواطن يرزح تحت أعباء لا يستطيع تحملها، من جراء ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية وفقدان الكثير من أصناف الأدوية.

وعلى الرغم مما يجري في لبنان، خطفت الاعتداءات الإسرائيلية على القدس، وتحديدا المسجد الأقصى، الأضواء.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أن بي أن”

في الإقليم مؤشرات انفراجات. من بغداد الشاهدة على محادثات إيرانية- سعودية، مرورا بدمشق المنتظرة انفتاحا سعوديا، وصولا إلى فيينا المحتضنة مفاوضات إيرانية- أميركية.

وفي الإقليم أيضا، فلسطين الباقية أبدا هي البوصلة بقدسها وحائط البراق والحرم الإبراهيمي وتخوم باب العامود، ورجع الصدى أجراس كنيسة المهد وحي الشيخ جراح وكل حي وبيت وشبر في الضفة والقطاع.

منها كلها، ردد الرئيس نبيه بري اليوم نداء الأنبياء والأولياء والقديسين والمقاومين يكسرون قيود الاحتلال، ويضبطون جنوده متلبسين بالجرم الإحتلالي المشهود. ومنه تحية اعتزاز للمقدسيين الذين يقاومون نيابة عن الأمة وعن الإنسانية.

ومن أكناف بيت المقدس من لبنان، تحذير أطلقه الرئيس بري من أن “يضيع البعض الوطن بالأنانيات والمصالح الشخصية الضيقة، وبالإمعان في إبقائه غارقا في أتون التعطيل والفراغ”.

وإذ دعا كل اللبنانيين بكافة قواهم السياسية إلى قراءة موضوعية للتداعيات الخطرة في المنطقة، قال رئيس المجلس: “إننا كلبنانيين وقبل فوات الأوان، مدعوون إلى وقف العبث السياسي المجاني وصنع قيامة لبنان، انطلاقا من المشهد المقدسي”.

في المشهد اللبناني، صمت يسود مسرح التأليف الحكومي الذي تبدو فصوله طويلة ولا سيما أن الأمل الذي كان البعض يعلقه على حبال زيارة وزير الخارجية الفرنسي إلى بيروت قد خاب. وهكذا قال جان إيف لودريان كلمته وغادر، لكن ملائكته ظلت حاضرة من باب تقييم اللقاءات التي عقدها، أو التي لم يعقدها. ومن باب المواقف التي أعلنها أو تلك التي كتمها. من بين ما لم يكتمه حديثه عن عقوبات بحق المعطلين وهو أمر سيحضر على طاولة وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، بعد غد في بروكسل.

على أبواب العتمة الشاملة، رأى “التيار الوطني الحر” أن الطعن الذي تم تقديمه الى المجلس الدستوري بموضوع سلفة الخزينة لشراء الفيول الخاص بإنتاج الكهرباء والهجوم المركز “لمنع وزراء طاقة “التيار” من تنفيذ الخطط الموضوعة منذ العام 2010، وذلك بهدف دعم أصحاب المولدات وأصحاب شركات شراء الفيول”، وإعتبر أن المعادلة المطروحة مجددا هي “إما أصحاب المصالح أو العتمة على اللبنانيين”، واضعا العتمة الآتية برسم المتسببين بها.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “المنار”

هي قبلة الآمال كما قبلة الجهاد، لياليها المباركة وصلت أهل الأرض بالسماء مع هتافات المقدسيين والفلسطينيين، الذين يعملون على تعبيد الطريق اليها بالدماء والثبات. هي القدس مسرى الأنبياء، تسري اليها قلوب أهل الأمة المؤمنين بقداستها وسمو قضيتها، لتصطف عند محاريبها الى جانب المرابطين في ساحاتها.

هي القدس قبلة الحدث الذي يكتبه أهلها على جدرانها كتاريخ جديد يخشاه الصهاينة والمطبعون، ويقفون أمامه عاجزين رغم كل جبروتهم وإرهابهم. هي القدس التي تحيي ليالي شهر رمضان المبارك بالجهاد ونهاره بالدعاء، من البلدة القديمة الى حارة الشرف، ومن باب العمود الى الشيخ جراح، الذي عمق أهله جرح المحتل وخيبته بثباتهم عند حقهم وحفاظهم على الهوية والقضية.

عشرات الجرحى والمعتقلين، وما زالت القدس معقل الانتفاضة الجديدة التي تحاكي أسمى عناوين المقاومة، إليها يشد الفلسطينيون الرحال، والمقاومون أحزمة الجهاد، مع رسائل قيادات المقاومة الواضحة التي حذرت نتنياهو من التمادي بهذه الحماقة، فيد غزة على الزناد، وبالوناتها الحارقة عادت كرسائل أولية عسى أن يعلم بأن استفاقة الامة ستكون عبر صرخات أهل القدس.

أهل لبنان الغارقون بكل أنواع الأزمات، لم يغفلهم عن القدس وقضيتها صخب الملفات، فحياها الرؤساء الثلاثة وأهلها المنتفضين الذين يدافعون عن شرف الأمة.

في الازمة اللبنانية المدفوعة الى حد الانفجار، ما زال شبح العتمة يخيم على المواطنين المترقبين، فيما تجار الهيكل ما يزالون يهندسون ماليا على أوجاع اللبنانيين تعينهم فوضى المسؤولين بمقاربة الملفات، لا سيما قضية رفع الدعم الذي بدأه حاكم مصرف لبنان وفرضه على الدولة وشعبها من طرف واحد.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أو تي في”

ماذا يريد معطلو تشكيل الحكومة بعد من اللبنانيين؟.

سؤال تصعب الإجابة عليه يوما بعد يوم، منذ التكليف قبل أشهر، ومع كل محطة كانوا يأملون فيها خيرا، وصولا الى المرحلة الراهنة التي بات يكتنفها الغموض أكثر من أي يوم مضى، بعد انتهاء زيارة جان إيف لودريان، ولقائه العاصف برئيس الحكومة المكلف في قصر الصنوبر.

ماذا يريد المعطلون بعد، وقد فشلت كل محاولاتهم لضرب الدستور عبر استهداف صلاحية رئيس الجمهورية في التأليف، ولنقض الميثاق عبر استعادة منطق “ما لنا لنا، وما لكم لنا ولكم”، الى جانب مساعي التمييز بين اللبنانيين عبر التعامل مع القوى التي تمثلهم وفق قاعدة “صيف وشتي فوق سقف واحد”؟.

ماذا يريد المعطلون من اللبنانيين بعد، وقد انفضح أمر محاولتهم خطف النصف زائدا واحدا من الوزراء لغايات غير إصلاحية مكشوفة، تحت غطاء اتهام الآخرين بالثلث زائدا واحدا؟.

ماذا يريد المعطلون أكثر من كارثة سعر صرف الدولار والغلاء الفاحش، ومصيبة رفع الدعم او ترشيده والتداعيات الاجتماعية والصحية وحتى الأمنية غير المسبوقة في تاريخ لبنان؟.

ماذا يريدون أكثر من القلق اليومي على مصير الودائع وعلى الهجرة والبطالة والمصير؟، ماذا يريد المعطلون من اللبنانيين بعد، أكثر من غض النظر عن ماضيهم غير المشجع في رسم السياسات الخاطئة او تبنيها او رعايتها او التمسك بها اقتصاديا وماليا ونقديا، على أمل نجاح الفرصة الجديدة الذي تبين حتى الآن أنه سراب؟.

ماذا يريدون من الناس أكثر من البال الطويل على سفرات وجولات فشلت في تحقيق غايتها الفعلية، فأبقت أصحابها في موقع “لا معلق ولا مطلق”، واللبنانيين في موقع التعليق التام للمستقبل، والطلاق المؤسف مع العيش الكريم؟.

وكأن كل ما سبق لا يكفي، يأتي اليوم من يعاود الهجمات والاتهامات. فالأجدر، وفق بيان لتيار المستقبل، أن “يتوجه “التيار الوطني الحر” الى رئيسه ورئيس الجمهورية بدلا من رئيس الحكومة المكلف، وأن يطالبهما بالإفراج عن التشكيلة الحكومية الموجودة في القصر الجمهوري، منذ أكثر من ستة أشهر، لتخضع لامتحان الثقة في المجلس النيابي”، معتبرا أن “محاولات التذاكي التي يقوم بها التيار ورئيسه، والإصرار على عدم احترام عقول اللبنانيين وأصدقاء لبنان في العالم، عبر طرح شعارات رنانة مثل الإصلاح ومكافحة الفساد، بات أشبه بنكتة سمجة ودعاية ممجوجة لا قيمة لها”.

وجدد المستقبل دعوة “التيار” إلى “احترام المعايير الدستورية لتسهيل الولادة الحكومية، بعيدا مما وصفه بالمعايير الباسيلية التي وضعت رئيسهم ورئيس الجمهورية في موقع الانقلاب على المبادرة الفرنسية، وفي خانة المعطلين الذين يأخذون البلاد إلى جهنم، نتيجة حسابات شخصية لا تقيم أي وزن لمصالح اللبنانيين ولمعاناتهم، جراء سياسات هذا العهد الذي يعطل نفسه بنفسه، ويمعن في إضاعة الفرصة تلو الفرصة لإنقاذ لبنان”.

وكان “التيار الوطني الحر” ناشد رئيس الحكومة المكلف “إعادة لبننة عملية التشكيل باعتبارها إستحقاقا لبنانيا صرفا بالدرجة الأولى، وإبقاء تشكيل الحكومة مسؤولية اللبنانيين لو مهما بلغ مستوى المساعدة من أصدقائهم”. ودعا “التيار” الى العودة الى الأصول الميثاقية والدستورية لتشكيل حكومة تحمل برنامجا إصلاحيا واضحا وتتألف من وزراء يتمتعون بالخبرة والكفاءة والقدرة على تنفيذ الإصلاحات ومكافحة الفساد وتحقيق النهوض الإقتصادي”.

ودعا “التيار” مجددا الى عدم إضاعة الوقت أكثر، وتقديم تشكيلة حكومية متكاملة وفق المنهجية المعروفة والمعتمدة، لكي تتمكن من الحصول على ثقة المجلس النيابي وثقة اللبنانيين”.

وإذ تمنى “التيار” أن تواصل فرنسا مسعاها من خلال المبادرة الفرنسية، اعتبر أن “فرض عقوبات على سياسيين بسبب موقفهم السياسي، هو أمر يقوم به اللبنانيون الذين هم من يمنحون المسؤولين عنهم الشرعية الشعبية في اتخاذ المواقف السياسية والدستورية أو ينزعونها عنهم”. وأمل “التيار” من فرنسا والإتحاد الأوروبي ملاحقة الفاسدين ومحولي الأموال العامة ومسيئي استعمالها ومبيضيها، وذلك بحسب القوانين الدولية وقوانينهم المحلية.

******************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أم تي في”

غادر وزير الخارجية الفرنسية بيروت، تاركا وراءه الكثير من التساؤلات والاستفهامات. إذ بدا وكأن الهدف من زيارته لم يكن معاقبة أهل السلطة فقط، لإنه وسع مروحته عشوائيا لتطاول أحزابا ومجموعات وحركات وائتلافات معارضة للمنظومة، ليست ضالعة في عرقلة تشكيل الحكومة وغير فاسدة وتملك برامج وتناضل لإنقاذ لبنان، واسترجاع سيادته من محور الممانعة ومن قطار الشرق السريع.

والمستغرب أن لودريان الغاضب من المنظومة الفاسدة والمشجع لمجموعات الانتفاضة، حصر دعواته بعينة منها، بدلا من دعوة كل تلاوينها لرسم مشهدية حاشدة آسرة، تؤكد للداخل والخارج أن البدائل موجودة، وهكذا فعل مع الصحافة وبكركي.

وكأن الوزير الفرنسي سلم أمر برمجة الزيارة، الى متعهد منحاز أو جاهل الواقع اللبناني، خصوصا ذاك الذي نشأ بعد 17 تشرين. وإذا كان السبب ضيق المكان أو الكورونا فإن حدائق قصر الصنوبر التي اتسعت لاحتفالية إعلان لبنان الكبير عام 1920، قادرة على استيعاب الآلاف اليوم.

وكانت المناسبة لتشكل فرصة تاريخية لتجديد الولاء للكيان في مئويته. كل هذا، مع تأدية تحية احترام وتقدير كبيرتين لكل الذين دعوا وشاركوا. والى جانب أن الزيارة شكلت فشلا شخصيا لفرنسا ولوزير خارجيتها، فقد هددت بإحداث تشققات في صفوف المعارضين، وأدت الى تعميق الخلاف المانع لتشكيل حكومة بين مكونات المنظومة.

والأمر مرشح الى المزيد من السلبية بعدما سقطت الوهرة الفرنسية العقابية، وتحولت الى ضربة سيف في ماء. في الأثناء، البلاد دخلت مرحلة النزع الأخير، اقتصاديا وغذائيا ودوائيا، فيما الكهرباء شارفت الظلمة التامة، والمحروقات قاربت النفاد.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أل بي سي آي”

وكأن البلد يطفىء كل محركاته، ووضعه يتحول كل يوم من سيء الى أسوأ.

في السياسة، نحن غير موجودين على طاولة أي مفاوضات، من الأميركية- الإيرانية، الإيرانية- العربية، وصولا الى العربية- العربية، وأبرزها السعودية السورية. فهذه الدول تبحث عن مصالحها أولا، وعن اخماد معاركها ثانيا. أما لبنان فبالنسبة لها، غير مطروح للبحث.

على هذا الأساس، يدور السياسيون اللبنانيون في فلك الفراغ، وحولهم تتراكم المشاكل المترتبة عن فشلهم المقصود بالتأليف. أعظم هذه المشاكل الكهرباء المهددة بالانقطاع، اعتبارا من الاسبوع المقبل. فهل من سيتحمل من السياسيين مسؤولية العتمة؟.

هذا كان السؤال حتى قبل بضع ساعات. ففي تطور دراماتيكي علمت الـLBCI أن أحد قضاة المجلس الدستوري وهو القاضي انطوان بريدي توفي في الثانية من بعد ظهر اليوم، ما يجعل نصاب المجلس ساقطا بحكم وفاة قاضيين آخرين سابقا، هما القاضي الياس بو عيد والقاضي عبد الله شامي. فالنصاب القانوني لأي اجتماع يفترض ثمانية أعضاء من أصل عشرة.

وإذا لم يستبدل مجلس النواب القاضي بريدي بقاضي أخر بقرار من المجلس، فهذا يعني أن النصاب مفقود، ما يمنع المجلس من مراجعة طعن القوات اللبنانية في موضوع قانون سلفة خزينة الكهرباء، وبالتالي يصبح القانون نافذا بعد خمسة عشر يوما، عبر صدور قرار عن المجلس الدستوري يعلن فيه عدم توفر النصاب.

بعد الكهرباء، تحل مشكلة ترشيد الدعم والبطاقة التمويلية. من دون لف او دوران،لا ترشيد للدعم ولا بطاقة تمويلية، ولا قدرة على استمرار الدعم بشكله الحالي.

رئيس حكومة تصريف الأعمال مع استمرار الدعم، حتى ولو مس حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بما يسميه الاحتياط الإلزامي. وسلامة يرفض ويطلب رسالة خطية من دياب، تؤمن له قوننة المس بالاحتياط …

فعليا، فالحاكم بدأ بالترشيد وعالقطارة من المشتقات النفطية، الى المواد الغذائية وصولا الى الدواء.أما محاولات تأمين الأموال للبطاقة التمويلية، فتتهاوى تباعا. ولعل ما أكده رمزي المشرفية أمام البنك الدولي واضح…

فهو، وفي معلومات للـLBCI رفض تحويل أموال قرض البنك الدولي المخصص للعائلات الاكثر فقرا، وقيمته ??? مليون دولار، لحساب البطاقة التمويلية. وأضاف: “هذه العائلات تحتاج هذه الأموال أضف اليها البطاقة التمويلية، وهدر الدعم يجب أن يتوقف، ونقطة.

هذا هو الوضع بكل سوداويته … الكل يتلهى بامور كثيرة، ويلهينا بأمور أكثر… والمطلوب واحد … تأليف حكومة الأمس قبل اليوم، تشق طريق الانقاذ بأقل أنانية ممكنة، وأكثر انتاجية متاحة، تعيد الثقة للعالم فيعيد ضح دولاراته إلينا. تعيد ثقتنا بدولة جديدة، لا تشبه نظامنا الميت.

ذاك النظام الذي لا أحد يجروء على إعلان وفاته، وتحديد مراسم جنازته …أوقفوا الترقيع وابتكار الاختراعات من الكهرباء الى الدعم، الى المصارف الى السياسات المالية والنقدية… أوقفوا كل شيء … وألفوا حكومة.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “الجديد”

سلام هي حتى مطلع الفجر، فملائكة القدس نزلت إلى ليالي القدر ورفعت جدارها البشري العازل عن أقدام الاحتلال، وكتبت قدرها بمقاومتها وبصوت شباب يهتف من الأقصى لتسمع غزة الصوت: “نحنا رجالك محمد ضيف”، والضيف الوارد أعلاه يوقع مواقفه بالصواريخ العابرة للغلاف التي تقيم معادلة توازن الرعب مع تحيات كتائب الأقصى.

هي فلسطين البهية برجالها العابرين من فوق البنادق، ونسائها المرابضات وبصلوات شيوخها وألعاب أطفالها التائهة بين قنابل مسيلة للقلوب، فالليلة موعد ثالث مع ثالث الحرمين الشريفين قبلة الروح والعين، أما المستوطنون سارقو البيوت، فلهم موعد آخر يوم الإثنين في هجوم أرادوه بثلاثين الفا، وينذر بتصعيد المواجهات مع الفلسطينين.

وقد تسارعت المواقف العربية والأوروبية الى إدانة الاحتلال، سواء على اقتحام الأقصى أو على استمرار سياسة التهجير في حي الشيخ جراح، لكن هذه المواقف بقيت عند حدود التعابير والمفردات التي لا يمكن صرفها، ولن يوازي تأثيرها صاروخا فلسيطينا واحدا يخرق القبة البلاسيتكية الإسرائيلية.

وفي التقديرات السياسية، أن إسرائيل تطلب التصعيد لكنها لا تنوي الحرب، فهي تنشد إطلاق قنابل مضادة لتفاهمات عدة يجري نسجها في المنطقة، وأولويتها تعطيل مفاوضات النووي بين إيران وأميركا والخمسة زائد واحد، ووقف الحوار القائم بين طهران والرياض وضرب خطوط العبور التي بدأت تفتح على محور سوريا السعودية. ولهذه الأهداف المتعددة الخطوط ترفع إسرائيل التصعيد سلاحا، لكنها “أوهن” من الاستمرار في معركة طويلة الأجل، وإذا استمرت فسوف تكون أول من يطلب وقف إطلاق الصواريخ، لبدء التفاوض مع جناح غزة العسكري، قبل أن تشغل مصر طرفا وسيطا.

وإذا كانت إسرائيل قد تعمدت اللعب بالنار لإخماد التفاوض النووي، فإن حالا شبيهة لم يمر عليها الزمن وقعت في لبنان، وجرى استنتاج خلاصاتها بعيد انتهاء زيارة وزير خارجية فرنسا. فحامل الحقيبة الدبلوماسية حضر الى بيروت وفي حقيبته ورقة “نعوة” جاهزة، جاء بهدف إعلان الفشل ومدرج المغادرة كان أصدق من بوابات الوصول.

أما طروح الوزير الفرنسي عن الاستعداد للانتخابات، والتهديد بالعقوبات ورفع درجاتها فكانت جعجعة بلا طحين، ومع رفع الدعم أيضا تقصد عميد الخارجية الفرنسية أن يستحصل في لبنان على شهادة منشأ بفشل المبادرة وتعميم الاتهامات، كما قال وليد جنبلاط على الجميع “قشة لفة” في سلة واحدة، وذلك من أجل الالتحاق باجتماع الاتحاد الأوروبي
الأسبوع المقبل، وتقديم التعازي بالحل اللبناني. طالبا إجماعا أوروبيا على العقوبات، بعد أن كانت ثلاث دول قد تمنعت عن هذه الخطوة، وبينها هنغاريا صديقة جبران باسيل.

وقد نسق وزير الخارجية الفرنسية تلك التدابير قبيل وصوله، في اجتماع ضمه ونظيره الأميركي في لندن. ومساعي فرنسا بإعلان الفشل لن تعني بالضرورة أننا لسنا في ذروة الفشل السياسي والمالي على حد سواء، وأن اللبنانيين الذين يضعون اليد على الزناد في ترقب رفع الدعم، ما عليهم أسبوعيا سوى قراءة بيانات التعويذة السياسية بين تيارين: فجبران ينطق بلغة الناسك المترفع الزاهد ويدعو الحريري بكل ألفة، إلى لبننة التأليف وهو يدفعه بلطف عن درج التكليف. فيما “المستقبل” يرد على “التيار” بالدعوة الى “احترام المعايير الدستورية لتسهيل الولادة الحكومية بعيدا من “المعايير الباسيلية” التي وضعت رئيسهم ورئيس الجمهورية في موقع الانقلاب على المبادرة الفرنسية.

والحال هذه، فإن لبنان يحلق كصاروخ الصين العظيم الذي يترقب وصوله نثيرات وأجزاء، عندما يرتطم بالأرض. وبلادنا اليوم قبل الوصول الى جهنم تدور خارج الغلاف الجوي وتتهيأ لرفع الدعم عن السلع، وتفكيك التأليف مع سرعة فائقة في تبخر أموال المودعين والمس بالاحتياطي الإلزامي.

ونحن على صورة صاروخ شارد، لكن إذا كانت المركبة الصينية ستختار وجهة ارتطامها وهي ستقرر بنفسها بين الزمان والمكان المناسبين بين آسيا الوسطى ونيوزيلندا، أو بين تيمور الشرقية والسودان، فإن لبنان الهائم وبقياداته الحكيمة يغزل في أرضه ليصبح قريبا، خارج المدار فاقدا للسيطرة.


للمشاركة
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com