بو غنطوس: عودة النظام المصرفي اللبناني الى سابق ازدهاره بات من سابع المستحيلات

للمشاركة

اكد الممثل الرسمي لاتحاد خبراء الغرف الاوروبية في بيروت الخبير السياسي والاقتصادي في الشؤون اللبنانية المستشار الدكتور نبيل بو غنطوس، ان عودة النظام المصرفي اللبناني الى سابق ازدهاره بات من سابع المستحيلات، وعزا السبب الى تهور وطمع القيمين على هذا القطاع، فهم نتيجه الاغراءات التي سقطوا في فخها، ساهموا في تبخر ودائع اللبنانيين، من خلال تشغيل قسم كبير منها لدى المصرف المركزي لقاء فوائد موعودة وخيالية، لم تعد اليوم سوى دفترية وعلى الورق. واوضح، ان القيمين على المصارف، كانوا يعرفون سلفا، ان عملهم هذا مخالف لقانون النقد ولتسليف، والذي لا يجيز لهم توظيف اكثر من 15 في المئة من الودائع لدى جهة واحدة، والانكى ان المركزي كان يدرك ان المصارف بعملها هذا خالفت القانون، لكنه تغاضى عن الامر، نتيجة حاجته للاموال النقدية التي وظفتها لديه، وليتمكن من تمويل ميزان مدفوعات الدولة بكافة القطاعات ورفدها بالسيولة اللازمة، رغم ادراكه سلفا المخاطر الناشئة عن ذلك، ورغم ادراكه ان معظم الاموال مصيرها الاهدار يمنة ويسرة، نتيجة الصفقات المشبوهة والمحاصصة في اكثر من ملف الخ.
واضاف بو غنطوس، منذ بدء الازمة المالية والنقدية في البلاد، سحب الكثيرون من اللبنانيين، افرادا ومؤسسات وشركات، ما امكنهم من ودائعهم لدى المصارف، بالليرة اللبنانية او بالدولار الاميركي، وكانوا يعانون الامرين في انتظار الحصول على النقد الورقي ولو بالتقنين، علهم يستطيعون تخليص ما امكنهم من مدخراتهم المحتجزة في هذا المصرف او ذاك، وهذا ما يفسر وجود اكثر من خمسة مليارات دولار في المنازل وخزنات الشركات والمؤسسات، اي خارج النظام المصرفي اللبناني، الذي اقل ما يقال فيه، انه بات بغير ذي موثوقية من قبل اللبنانيين قبل غيرهم، وهذا ما سيصيب منه مقتلا على المدى المتوسط والبعيد.
ولفت، الى انه صحيح ان بعض تحويلات المغتربين من الخارج الى اهلهم في لبنان، تسهم بتغذية السوق بدولارات طازجة هي بامس الحاجة اليها، لكن من الملفت ان عملية اخراج الكثير من الاموال الى خارج البلاد مستمرة وبتواتر كبير، ويمكن القول ان التخوف الكبير، هو ان هجرة رؤوس الاموال ولو بالتقسيط او بالتنقيط، تترافق مع هجرة عائلات باكملها، وانتظار اخرى الظروف المؤاتية للخروج من البلاد، واخراج ما يمكنها من اموال معها وباية طرق ممكنة.
وشدد بو غنطوس، من الاكيد ان القطاع المصرفي في لبنان في حاجة الى اعادة هيكلة، لكن الاكيد اكثر، ان “عدة الشغل” السابقة لم تعد بصالحة في المقبل من الايام، لذا بدأنا نشهد صرف المصارف لاعداد كبيرة من موظفيها، الى اقفال الكثير من الفروع التي كانت منتشرة في كل المناطق، الى بيع بعض ممتلكاتها في الداخل والخارج، فبعضها سيحاول بشتى الطرق الصمود لاطول فترة ممكنة من الوقت، والبعض الاخر سيحاول استنباط خدمات جديدة مغرية لعرضها على مودعين وزبائن معينين، لكن اللبناني الذي ذاق الامرين نتيجة تلاعب ادارات المصارف ومخالفتها للقوانين المرعية الاجراء من دون حسيب او رقيب، لن يقع في اي فخ مجددا. والحال هذه، لا حل للقطاع المصرفي، سوى اعادة هيكلته بالتوازي مع اقرار قوانين جديدة ترعى الاعمال المصرفية، بما يحفظ حقوق المودعين والمستثمرين على حد سواء، وقد يكون من المناسب اكثر، دخول مصارف جديدة موثوقة عالميا الى السوق اللبناني، سيما وان الثقة بالمصارف المحلية طارت والى غير رجعة.
وختم بو غنطوس، من غير المقبول ان تتوقف معظم الخدمات المالية بين لبنان والخارج عبر المصارف، لتتولاها شركات خاصة بشحن الاموال نقدا وكأننا لسنا في القرن الحادي والعشرين متخوفا من ان يستمر الامر على هذا المنوال ردحا من الزمن.


للمشاركة
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com