لبنان.. مشهد مثقل بالاشتباك القضائي والتوتر السياسي

للمشاركة

كتبت وفاء عواد في البيان: في وقت يشهد لبنان انهياراً على أكثر من مستوى، لا يزال الملفّ القضائي مستأثراً بالمشهد السياسي.

وذلك من بوّابة الإشكاليّة التي ‏أثارتها المدّعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، المحسوبة على الرئيس اللبناني ميشال عون، بتمرّدها على قرار النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات.

وفي ضوء هذه الإشكاليّة، معطوفة على ما يتبدّى من الوقائع المتدحرجة في المشهد السياسي، ارتفع منسوب التحذير من كوْن الواقع الداخلي أصبح «جمراً تحت الرماد»، في ظلّ التوتير المتواصل حول كلّ ‏العناوين.

وكان يوم الجمعة الماضي شهد تطوّراً قضائيّاً لافتاً، تمثّل في تمرّد القاضية عون على القاضي عويدات، على خلفيّة إصدار الأخير قراراً بتعديل قرار توزيع الأعمال لدى النيابة العامّة الاستئنافيّة في جبل لبنان بحصْرها بثلاثة محامين عامّين، من دون أن يلحظ القرار اسم القاضية عون.

ولكنّ الأخيرة رفضت تبلّغ القرار، ومن ثمّ حضرت إلى مكاتب شركة صرافة لإكمال تحقيق سابق، رغم صدور قرار كفّ يدها عن هذه الملفّات، وطلبت من عناصر أمن الدولة المرافقين لها إجبار الموظفين على تسليمها «الداتا» في أجهزة الحاسوب.

قراءة.. وترقّب

‎وغداة ما شهده اللبنانيّون في ‏العراضة التي قادتها القاضية عون، على رأس مجموعة مقتحمين من أنصار «التيار الوطني الحرّ» في ‏محلّة عوكر.

والتي رفعت العنوان الأسوأ لاقتحام حرْمة المؤسّسة القضائية التي يُعوّل عليها في إعادة ترميم الدولة ‏المتهالكة، أشارت مصادر لـ«البيان» إلى أن أخطر ما في هذا المشهد تمثّل في ما أثاره من أسئلة «مشتعلة» عمّا ينتظر لبنان، وعن دور أيّ مؤسّسة وأيّ قطاع وأيّ ملفّ سيكون غداً وبعده، لتخلص إلى التحذير من زجّ القضاء في لعبة تهدّد بأخطر التداعيات.

ولا تزال ساحة قصر العدل ببيروت مسرحاً ‏لتحرّكات ومناوشات بين «التيار الوطني الحرّ» و«تيار المستقبل»، الأوّل مؤيّد للقاضية عون، والثاني مؤيّد لموقف القاضي عويدات. ذلك أنّ التطوّرات على الضفّة القضائيّة أتت لتصبّ «زيتاً» على نار «الحرب الحكوميّة» المشتعلة أصلاً بين فريق العهد وفريق رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري.

توتير للهروب

وثمّة إجماع على أنّ ما يجري في لبنان حالياً من توتّرات بمثابة «معارك» تقرّر فتحها في غير أوانها ‏لغاية تتجاوز كلّ الملفات، وخلاصتها الرغبة في التوتير للهروب من تأليف حكومة.

وذلك، بدءاً من إثارة ملفّ التدقيق الجنائي الذي وصلت محاولة ‏استثماره وحصْر التصويب فيه باتجاه «مصرف لبنان»، مروراً ‏بملفّ ترسيم الحدود وما أحاط مرسوم تحديد المنطقة ‏الخاصّة من التباسات فرضت إحالة المرسوم إلى ‏الحكومة الجديدة، ووصولاً إلى الاشتباك القضائي.


للمشاركة
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com