لبنان.. أبواب مشرعة على احتمالات صعبة

للمشاركة

REUTERS/Aziz Taher/File Photo

لا شيء ينشط في لبنان سوى فيروس «كورونا»، وصراع التصريحات بين قواه السياسية، فيما البلاد من دون حكومة منذ أغسطس الماضي، حين دمر انفجار هائل مرفأ بيروت.

حالة الانسداد السياسي على حالها، والاتهامات بين النخب السياسية مشتعلة ومؤشرات التوافق على حل للأزمة المستعصية غائبة، ومستقبل لبنان مهدد إذا استمر هذا الانسداد، وفقاً للبنانيين أنفسهم ومؤسسات دولية، ربما لن يكون آخرها البنك الدولي الذي قال، أمس، إنه من الصعب مساعدة لبنان من دون تشكيل حكومة جديدة.

في آخر الاتهامات المتبادلة التي اتسعت، اتهام «التيار الوطني الحر» لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بـ«إفشال» المبادرة الفرنسية لتشكيل الحكومة، معتبراً في بيان أصدرته «الهيئة السياسية»، أن «رئيس الحكومة المكلف يسعى لتأخير تشكيل الحكومة، ويأتي في هذا السياق تفشيله للمسعى الفرنسي الأخير».

وقال «التيار» إن «الاختبار الجدي لاقتراب موعد التشكيل هو قيام الحريري بتقديم صيغة حكومية متكاملة لا غموض فيها لرئيس الجمهورية، وهو ما سوف يكشف نواياه الحقيقية بالسعي، للحصول على نصف أعضاء الحكومة زائد واحد».

ورد «تيار المستقبل» ببيان جاء فيه «إن قيادة التيار الوطني الحر تعاني التخبط والإنكار السياسي في أسوأ مراحلهما، وتقدم الدليل تلو الآخر على التصرف كونه حزباً حاكماً يستولي على توقيع رئاسة الجمهورية بشأن تأليف الحكومة».

أمر معيب

وإزاء هذا الانسداد المستمر، اعتبر مفتي لبنان عبد اللطيف دريان أن لبنان يشهد تدميراً متعمداً لمؤسساته، وأصبح ضحية «الارتهان للمحاور»، وأن كل يوم تأخير في تشكيل الحكومة الجديدة يمثل خسارة فادحة للبلاد، وحمّل السياسيين اللبنانيين المسؤولية عن تدهور الأوضاع بصورة كبيرة في ضوء تشبثهم بمناصبهم، متسائلاً: هل هو مطلب عسير أن تكون في البلاد حكومة مسؤولة؟

البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من جانبه، لفت إلى أنه «من المعيب أن يبلغ الشك إلى حملات اتهام الأشخاص والمؤسسات ما يؤدي إلى فقدان ثقة الشعب بالمؤسسات والدول بدولته»، مؤكداً أنه «يجب على أصحاب الحملات المريبة إيقافها». ورأى الراعي أن المطالبات بمساءلة حاكم مصرف لبنان، لن تتم إلا بعد تشكيل حكومة.

ويرى محللون لبنانيون أنه إذا بقيت موازين القوى السياسية على ما هي عليه، ولم يتراجع أحدهم عن سقفه العالي، فإنّ معظم المبادرات المطروحة، ومن بينها الفرنسية، ستدخل مدار الخطر الشديد، بحسب ما تنقل قناة «الغد» عن المحلل السياسي جورج شاهين، الذي يرى أن إنهاء مفاعيل المبادرة الفرنسية والمبادرات العربية، يدفع إلى توقعات سلبية.

احتمالات كارثية

ولا ينكر اللبنانيون التأثير النافذ لقوى وتدخلات غربية وإقليمية، وانعكاس تاريخ طويل من «ثقافة الظروف الاستثنائية». ويرى المحل السياسي أحمد الغز أنه رغم معاناة اللبنانيين وترهل كيان الدولة، وتفكك السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، فان الأبواب في لبنان لا تزال مشرعة على كل الاحتمالات الكارثية السياسية والأمنية والعسكرية والمالية والاقتصادية والاجتماعية، ولا تزال الطريق طويلة لبلوغ حالة الاستقرار والانتظام العام في لبنان.

البيان – أمجد عرار


للمشاركة
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com