رئيس المجلس يطرح تسمية كل طائفة لوزرائها الاختصاصيين والعقدة عند «حزب الله».. والحريري اتصل بجعجع مطمئناً بعد إصابته بـ «كورونا»

للمشاركة

الرئيس العماد ميشال عون خلال زيارته البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي (محمود الطويل)

«كفوا عن التضحية بلبنان واللبنانيين من أجل شعوب أخرى وقضايا أخرى ودول أخرى».. بهذا النداء العاصف توجه البطريرك الماروني بشارة الراعي الى«الجماعة الحاكمة المتمسكة بولائها لغير لبنان»، عارضا في رسالة الفصح الأخطار المحيطة بلبنان وراسما طريق الخلاص الوطني، بعيدا عمن وصفهم بـ«الجماعة الحاكمة المتلاهية بمصير الوطن».

وبدا من شمولية الرسالة الفصحية للبطريرك الراعي، انها تعبر عن آراء وتطلعات القسم الأكبر من اللبنانيين والمسيحيين خصوصا، بشهادة ردود الفعل التي تراوحت بين مؤيد بصوته او بصمته او منتقدا ضمنا، كحال الرئيس ميشال عون، الذي غرد قائلا: «أول خطوة حقيقية في محاربة الفساد تكون بتسمية الفاسدين والإشارة إليهم بوضوح، أما تعميم التهمة فيصب في مصلحتهم لأنه تجهيل للفاسد الحقيقي وتضليل صريح للرأي»!

واستهل الراعي عظته بالقول: كم يؤلمنا أن نرى الجماعة الحاكمة ومن حولها يتلاعبون بمصير الوطن كيانا وشعبا وأرضا وكرامة! ويؤلمنا بالأكثر أنها لا تدرك أخطاء خياراتها وسياساتها، بل تمعن فيها على حساب البلاد والشعب! وكم يؤلمنا أيضا أن بعضا من هذه الجماعة يتمسك بولائه لغير لبنان وعلى حساب لبنان واللبنانيين! وما القول عن الذين يعرقلون قصدا تأليف الحكومة ويشلون الدولة، وهم يفعلون ذلك ليوهموا الشعب أن المشكلة في الدستور، فيما الدستور هو الحل، وسوء الأداء السياسي والأخلاقي والوطني هو المشكلة؟

وأضاف «لقد صار واضحا أننا أمام مخطط يهدف إلى تغيير لبنان بكيانه ونظامه وهويته وصيغته وتقاليده. هناك أطراف تعتمد منهجية هدم المؤسسات الدستورية والمالية والمصرفية والعسكرية والقضائية، واحدة تلو الأخرى. وهناك أطراف تعتمد منهجية افتعال المشاكل أيضا لتمنع الحلول، والتسويات».

وقال:«طرحنا مشروعي إعلان حياد لبنان وانعقاد المؤتمر الدولي الخاص به، لأن لبنان الحيادي هو لبنان الاستقرار والسلام. والحياد هو لمصلحة الجميع، وينقذ الجميع. أما المؤتمر الدولي فيزيل النقاط الخلافية المتراكمة، وهو خشبة خلاص لأنه سيعطي لبنان عمرا جديدا من خلال تثبيت كيانه، وحدوده الدولية، وتجديد الشراكة الوطنية، وتعزيز السيادة والاستقلال، وحل موضوعي النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين».

وسأل «لماذا هذا التأخير في تشكيل الحكومة طالما الجميع يعلنون، اذا صحت النيات، أنهم يريدون حكومة تتميز بالخصائص والمعايير التالية:

حكومة اختصاصيين مستقلين غير حزبيين يتمتعون بالمهارة والخبرة والحس الوطني، فيوحون بالثقة والقدرة على النجاح، ولا يملك فيها أي طرف سياسي أو حزبي أو نيابي الثلث المعطل الذي هو أساسا غير موجود في الدستور أو في الميثاق، وتتبع في عملية تأليفها نص المواد الدستورية وروحها ومفهوم الميثاق الوطني من دون فذلكات لا مكان لها في الظرف الراهن، وتلبي حاجات المواطنين ويرتاح إليها المجتمعان العربي والدولي.

ووجه نداء الى معرقلي تشكيل الحكومة: كفوا عن السلوك المهين والمهيمن والأناني والسلطوي. كفوا عن التضحية بلبنان واللبنانيين من أجل شعوب أخرى وقضايا أخرى ودول أخرى. أفرجوا عن القرار اللبناني والشعب.

وأعقب هذا الكلام القاسي من البطريرك، قام رئيس الجمهورية العماد ​ميشال عون​ بزيارة مفاجئة الى بكركي «لمعايدته» بمناسبة عيد الفصح، حيث رأت مصادر أنه لتجنب حضور القداس اليوم. وتمنى عون للشعب اللبناني الخروج من النفق الأسود الذي تمر فيه البلاد. وردا على سؤال حول موعد الخروج من هذا النفق قال: «عندما يعود رئيس الحكومة المكلف ​سعد الحريري​ من الخارج».

وفي حين أكد أن البطريرك الراعي هو المساعد الأول في ملف ​تشكيل الحكومة​، أشار رئيس الجمهورية إلى أن العقد تتوالد «كل ما نفك وحدة بتولد عقدة تانية»، لكنه أكد أنه دائما متفائل.

المصادر المتابعة، اعتبرت ان الاتصالات من أجل تشكيل الحكومة، تجاوزت عدد الوزراء والثلث المعطل، وتخطت التيار الوطني الحر ومعاييره المعرقلة للتشكيل، لتصطدم بموقف حزب الله، الذي يعمل رئيس مجلس النواب نبيه بري على معالجته بطول اناة.

وفي معلومات هذه المصادر، ان المعارضة اللبنانية لتحالف التيار الحر مع حزب الله، الحاكم والمتعددة الطوائف والأحزاب والتيارات، والمتحلقة سياسيا حول البطريرك الراعي ومطالبه السيادية والتدويلية، تركت للرئيس بري معالجة عقدة «تمثيل» حزب الله في الحكومة العتيدة، عن بعد، بعدما حلت اشكاليات التمثيل الدرزي الثنائي، والسني، وحتى المسيحي، على الرغم من شروط «غب الطلب» التي يطرحها جبران باسيل، والتي عرتها رسالة البطريرك الراعي من صدقيتها السياسية والوطنية، لتستقر المشكلة الحقيقية، عند حزب الله المؤخر عمليا لانطلاق مبادرة الرئيس بري.

وجوهر هذه المبادرة، ان تسمي كل طائفة وزرائها من أهل الاختصاص وغير الحزبين، بما يتيح لبري، اقناع شريكه في الثنائية الشيعية، بتقبل اسمين من بين مجموعة اسماء يطرحها بري، من غير أعضاء الحزب او مناصريه ليمثلانه في الحكومة، حلا لعقدة التمثيل المباشر للحزب فيها، حيث بدا واضحا، انه فيما بري ينتظر جواب الحزب بالموافقة على هذه الصيغة لعقدة تمثيلية، فإن الحزب، ينتظر بدوره، الإشارة الإيرانية ليوافق، والا اعتبر الاسترسال في الصمت، بمثابة رفض !

وفي هذا الصدد، يقول نائب رئيس تيار المستقبل د. مصطفى علوش لإذاعة «صوت كل لبنان»:

الأفق الذي كان يتحرك به حزب الله منذ سنوات تغير بالكامل واليوم لديه مأزق جدي على المستوى المالي.

وأضاف: «السبب الأهم للتدهور الحالي في لبنان هو وجود قرار أمني عسكري خارجي والإشكال الأكبر على لبنان هو حزب الله».

وختم بالقول: «فلنضع الحريري أمام مسؤولياته وعندها سيظهر من هو خلف الإشكال الكبير».

بيد ان الرئيس المكلف سعد الحريري، مازال ينتظر دعوته الى القصر الجمهوري في بعبدا لمتابعة البحث بالتشكيلة الحكومية. وقد أجرى أمس اتصالا هاتفيا برئيس حزب «القوات اللبنانية» د. سمير جعجع، مطمئنا، بعد الإعلان عن اصابته بجائحة كورونا، ومع نائب رئيس الحكومة السابق غسان حاصباني.

الانباء – عمر حبنجر


للمشاركة
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com