الحريري لصون الوحدة الوطنية.. ودياب يطلب رأي البرلمان بصلاحيات حكومته

للمشاركة

رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب مستقبلا في دارته في تلة الخياط نائبة المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان نجاة رشدي (محمود الطويل)

يبدو أن التباعد السياسي، بين الرئيس ميشال عون والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري، بلغ حافة اللاعودة، بعدما أباح تناول الخصال الشخصية، في المجالس المغلقة، من حيث المبدأ، والمفتوحة، على الإعلام بمختلف وسائله في الأساس.

ضدان لا يصنعان حكومة، هذا واضح ومؤكد في الحالة اللبنانية الراهنة، لكن لا أحد من هذين الضدين يستطيع إزاحة الآخر من طريقه، لأن لكل منهما، داعما وظهيرا، عن بعد كما عن قرب.

حتى مطلع هذا الأسبوع، كان الرئيس المكلف يجول على عواصم القرار الدولي والعربي، مبرزا حجم علاقاته الدولية، القابلة للتوظيف لمصلحة لبنان، فيما الرئيس عون قابع في قصر بعبدا، لا يزور ولا يزار إلا من أهل بيت التيار، وكمعالجة لهذا التفاوت كان التوجه الذي ظهر الى الوجود ابتداء امس الأول، «من لا تستطيع الذهاب إليه، دعه إليك» وعليه، تمت دعوة سفراء الدول المؤثرة، ومنها سفيرة المبادرة الفرنسية آن غريو، التي يبدو انها التقت رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في الضاحية الجنوبية قبل صعودها الى القصر الجمهوري استجابة لدعوة الرئيس عون، واطلعت من رعد، كما يفترض على أجواء زيارته موسكو. وفي بعبدا سمعت كلاما رئاسيا داعما للمبادرة الفرنسية بخلاف ما تسمع باريس وسفيرها.

وكانت كشفت مصادر نيابية لـ «الأنباء» عن توجه كان لدى الفريق الرئاسي، لأن يرسل الرئيس عون كتابا الى مجلس النواب، يطلب فيه إيجاد المخرج الدستوري المفضي الى سحب التكليف الممنوح للحريري من أجل تشكيل الحكومة، وقد أعد الكتاب بالفعل، وجرى التواصل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري بشأنه، لكن الأخير أبلغهم رفض تسلم أي كتاب كهذا مغاير للنصوص الدستورية.

وقالت المصادر، انه تم تحذير الفريق الرئاسي، من ان فتح مثل هذا الباب الدستوري يمكن ان يقود الى مطالبة الآخرين للمجلس بسحب الثقة التي منحها للرئيس عون.

وذكرت المصادر ان لقاء عقد في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس عون وحضور رئيس التيار جبران باسيل والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم لمناقشة انعكاسات مثل هذه الرسالة على الرئيس المكلف، حيث اقتنع الرئيس عون بوجهة نظر اللواء إبراهيم المتحفظة، لكن ثمة من غير له رأيه بعد فض الاجتماع. ووصلت الرسالة الى «رئيس الحكومة السابق» بواسطه دراج من قوى الأمن.

الى ذلك، توقف رئيس الحكومة المكلف بتأليف الحكومة سعد الحريري عند حلول الذكرى الحادية عشرة، اليوم، لقرار الحكومة المتخذ في 18 فبراير 2010 إعلان عيد البشارة عيدا وطنيا، لافتا «أردنا يومذاك من خلال هذا الإعلان التركيز على القواسم المشتركة بين المسيحية والإسلام».

وعاد الحريري بالذاكرة الى «ما تكرس في 4 فبراير 2019 في اللقاء التاريخي في دولة الإمارات بين قداسة البابا فرنسيس وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الازهر، بإعلان وثيقة «الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك» وما تكرر أيضا في اللقاء الأخير في النجف الأشرف منذ أيام قليلة بين البابا فرنسيس وسماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني».

وقال: «أرجو ان تبقى هذه المناسبة الجامعة هديا لجميع اللبنانيين بالحرص على أولوية صون وحدتهم الوطنية، والرجوع، بالضمائر المخلصة إلى المبررات التي حتمت نشوء هذا الكيان المميز، الذي تجاوز خلال المائة عام المنصرمة شتى انواع التحديات وبقي صامدا، آملا ان يبقى كما وصفه البابا الراحل يوحنا بولس الثاني اكبر من وطن، بل رسالة الى الشرق والغرب».

في هذه الأثناء، وفي تحول لافت، قال رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان حسان دياب إن القرار يرجع للبرلمان فيما يتعلق بتحديد سقف تصريف الأعمال بالنسبة للحكومة المستقيلة، وذلك بعد أيام من طرح الأمين العام لحزب الله فكرة إعادة تفعيل عمل الحكومة المستقيلة في حال فشل التوصل لحكومة جديدة.

وقال دياب في بيان له امس إن «الجدل القائم حول صلاحيات حكومة تصريف الأعمال يؤكد الحاجة إلى تفسير دستوري يحدد سقف تصريف الأعمال ودور الحكومة المستقيلة في ظل الواقع القائم الناتج عن تأخر تشكيل حكومة جديدة. هذا التفسير هو في عهدة المجلس النيابي الكريم الذي يمتلك حصرا هذا الحق، كما أكد المجلس نفسه سابقا».

وأكد ان الحل بعد 8 أشهر على استقالة حكومته يكون بإعطاء الأولوية لتشكيل حكومة جديدة، معربا عن أسفه على فشل جهود تشكيل حكومة جديدة تضع لبنان على سكة الإنقاذ من الواقع المالي والاقتصادي والاجتماعي والمعيشي.

وقال إن الأمور تجاوزت حدود المنطق، وتحول تشكيل الحكومة إلى أزمة وطنية، مما أدى ويؤدي إلى تفاقم معاناة اللبنانيين في ظل هذا الدوران السياسي المخيف في الحلقة المفرغة.

من جهته، نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي قال عن الموضوع الحكومي: «انه مأزوم وهناك نوايا بعدم تسهيل تشكيل الحكومة»، في حين استبعد نائب القوات اللبنانية عماد واكيم ان يشكل الحريري حكومة كما يريد عون، وهو لن يعتذر، ليبقى الحل بانتخابات نيابية مبكرة، بينما أوضح المستشار الرئاسي انطوان قسطنطين ان الرئيس عون سيبذل كل جهده باتجاه تشكيل الحكومة.

بدوره، نائب بيروت نهاد المشنوق التقى البطريرك بشارة الراعي، معتبرا «ان المؤتمر الدولي الذي دعا الأخير إليه، هو الخيار الوحيد لتحرير لبنان من الاحتلال السياسي الإيراني».

الانباء – عمر حبنجر – أحمد عزالدين


للمشاركة


لبنان
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com