«مأوى جبل لبنان للكلاب».. تجربة يجب أن تعمم في المناطق

مشهد من مأوى جبل لبنان للكلاب

في بلد يئن اجتماعيا واقتصاديا، تتنافس الأرواح الحية من بشر وحيوانات على تأمين اليوميات من مأكل ومشرب وعناية طبية.. وللكلاب حصة.

في 16 أغسطس 2017 أقر مجلس النواب «قانون الرفق بالحيوانات» بعد نحو 9 سنوات من نضال قانوني خاضته جمعية «حيوانات لبنان» بالتعاون مع وزارة الزراعة، وقد أرفق يومذاك رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خبر الإعلان عن توقيعه المرسوم بصورة يداعب فيها كلبه في حديقة القصر الجمهوري، علما ان عون اقتنى كلابا منذ كان ضابطا في الجيش اللبناني.

وقبل القانون وبعده، برزت قصص عدة عن بلديات عمدت الى قتل الكلاب، شاكية من تكاثرها وتهديدها المواطنين، في مقابل تحرك جمعيات وناشطين وناشطات للدفاع عن الحيوانات، وتعميم ثقافة نبذ العنف ضدها.

ميرا الهبر (29 سنة) درست التسويق في جامعة القديس يوسف في بيروت، وحولت اهتمامها من التخييم في الطبيعة مع الفرق الكشفية ورحلات المشي، الى الاهتمام بالكلاب بعد عودة أهلها الى بلدتهم الجبلية عين المرج في بحمدون قضاء عالية.

وروت الشابة لـ«الأنباء» قصة تأسيسها «مأوى جبل لبنان للكلاب» التي بدأت بتبني كلبة منذ 4 أعوام ونصف: «تسلمتها في حالة مذرية وهي مصابة بطلق ناري بعد معاناتها مرضا جلديا، عرضتها على طبيبة بيطرية، وأحضرتها إلى المنزل بعد تقديم العناية الطبية لها، على رغم معارضة أهلي الشديدة. ومن هنا بدأت رحلتي بالاهتمام بكلاب الشوارع التي تعرف أكثر بالكلاب الشاردة.

تواصلت مع بلدية المنطقة لتأمين قطعة أرض في مقابل اهتمامي بالمصاريف الخاصة بالكلاب. وانطلقنا في المأوى الذي أسسناه بـ 25 كلبا وكلبة، ووصل العدد الى 50 حاليا.

وانضم الي عدد من المتطوعين، يراوح عددهم بين 6 أشخاص و15 شخصا من شبان وشابات. كما يعاوننا 3 أطباء بيطريين في التلقيح وخدمات الطوارئ وإجراء العمليات.

ونؤمن يوميا الطعام للكلاب بقيمة تصل الى 300 ألف ليرة لبنانية، كما نقدم الطعام للكلاب الشاردة على الطرقات، ونهتم بالكلاب المنتشرة بين عالية وبحمدون، اي بما يوازي 20 قرية، ولا نتردد في تقديم المساعدة الى كلاب في مناطق بعيدة مثل عمشيت مثلا، بالعمل على إنقاذها.

والمأوى يهتم به شاب متفرغ يعمل نهارا وحارسا ليليا».
وتشدد الهبر التي تعمل في شركة تعنى باستيراد النفط وتوزيعه في لبنان على تعميم ثقافة نبذ العنف ضد الحيوانات: «كل ما نتمناه من المواطنين عدم أذية الكلاب وغيرها من الحيوانات التي تقصد الإنسان طلبا للطعام أو الرعاية الطبية.

هناك فئة قليلة من الكلاب تشكل خطرا على الناس وهي نادرة في لبنان، ونتحدث هنا عن تلك المصابة بداء الكلب.

من هنا نشدد على التطعيم من داء الكلب، وزيادة الأعباء على الذين يهتمون بها.. في اليونان وتركيا، تضع السلطات حلقات في أذن الكلاب للإشارة الى تلقيها التطعيم ضد الكلب».

المأوى الذي تعنى به الهبر تأسس رسميا في 2018 وتم تسجيله في وزارة الزراعة. ويتضمن غرفا خاصة للكلاب مع فرشات للنوم.

للمأوى حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، يتواصل عبرها مع جمعيات مماثلة في بريطانيا (لندن) وكندا (مونتريال وتورونتو) والولايات المتحدة (سياتل).

وبدأت عمليات ترحيل كلاب للتبني من قبل مهتمين هناك. الا ان الجمعية تعاني من ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي في السوق السوداء، وتاليا ارتفاع كلفة تسفير الكلاب، لذا طلبت من الراغبين التبني تسديد مصاريف السفر، مع اشتراط تأمين مكان للكلب داخل المنزل، وتقديم نبذة عن وضعه في بيته الجديد.

في لبنان اهتمام ملحوظ حاليا بالحيوانات الأليفة، توازيا مع أعمال عنف تتعرض لها الحيوانات بسبب الخشية من الحيوانات التي تعيش خارج المنازل.

ويتداول اللبنانيون طرفة عن ناشطة شمالية تدعى نهاد تقول انها تفضل العناية بالحيوانات على الاهتمام بالناس، «لأن الحيوانات لم يصوتوا في الانتخابات النيابية، وتاليا لا ذنب لهم في بلوغ الأوضاع هذا الدرك».

الانباء – جويل رياشي

إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com