الحريري رمى الكرة في ملعب عون… الحكومة ستتشكل

لم تكن هناك رمزية أكثر من أن يختار الرئيس المكلف سعد الحريري الذكرى 16 لاغتيال والده الرئيس رفيق الحريري التي صادفت أمس، ليضع النقاط على الحروف في ما خص أزمة تأليف الحكومة وبعض خفاياها، وذلك عشية دخول تكليفه شهره الخامس على وقع احتدام الصراع الداخلي حول هذا الملف الذي لا يمكن فصْله أيضاً عن «بازل» المنطقة وحسابات اللاعبين الإقليميين ذات التأثير في الواقع اللبناني وفي مقدّمهم إيران.

فالحريري أطلّ في كلمة تلفزيونية عصراً، متحدثاً عن المرحلة البالغة الخطورة التي يمرّ بها لبنان والتي صارت فيها كل دقيقة تمرّ من عمر «الفرصة الذهبية» الأخيرة لإنقاذ البلد «الذي ما في حدا أكبر منو»، متلافياً «شخْصنة» الخلاف الكبير مع رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه ومفنّداً مرتكزات ثباته على معاييره لحكومة الاختصاصيين من غير الحزبيين وبلا ثلث معطل «مستحيل» أن يناله أي طرف، والتي تبدأ من التجربة مع صيغ الحكومات السابقة التي أوصلت البلاد إلى «الانهيار الكبير»، وصولاً إلى أن المجتمع الدولي يعتبر أو وحدها مثل هذه التشكيلة يمكن أن تشكل «جواز مرور» للحصول على دعْم مالي لن يفلت لبنان من «الانفجار الكبير» من دونه.


وردّ زعيم «تيار المستقبل» على الاتهامات بحقه ومحاولة تصويره على أنه يمس بحقوق المسيحيين ويصادرها ويستأثر بمسار التشكيل، وهي الاتهامات التي اعتبرها معارضو عون، في سياق محاولة «تطييف» معركة الحصص وإعطاء مطلب الثلث المعطل «لبوس» الشراكة الوطنية والدستورية.

واستهلّ الحريري كلمته، التي أكد فيها أنه مازال يعطي «فرصة»، متوجهاً إلى «مَن ليس لديهم عمل إلا الهجوم على الحريرية السياسية، سأذكركم أن الحريرية السياسية أوقفت الحرب الأهلية، وأعادت لبنان الى الخريطة، وأعادت إعمار بيروت»، مضيفاً: «أنتم ما إنجازاتكم؟ بعد 16 سنة على اغتيالك، مش ماشي الحال!، هناك فرصة ليرجع يمشي الحال… بس مش ماشي الحال!».

وأضاف: «الاقتصاد منهار، جزء اساسي وحبيب من بيروت تدمر في انفجار المرفأ، مسلسل الاغتيالات مستمر، من محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة وصولاً لاغتيال لقمان سليم.

وقبل بضعة أشهر صدر حكم من المحكمة الخاصة بلبنان على سليم عياش، أحد قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، هذا الحكم سيُنفذ، وعياش سيُسلم، مهما طال الزمن.

والأهم، أن مسلسل الاغتيالات، يجب أن يتوقف وسيتوقف، وإلا هناك مشكل كبير في البلد».

وأكد «أن الحل موجود، ومعروف، وجاهز.

وفي كل لقاءاتي العربية والدولية، وفي كل اتصالاتي هناك جهوزية واستعداد لا بل حماس، لمساعدة لبنان… وكل هذا ينتظر كبسة زر، والزر حكومة اختصاصيين غير حزبيين»، لافتاً إلى أولوية «أن يبدأ الإصلاح، وتغيير طريقة العمل، والعقلية التي أوصلتنا الى ما نحن عليه، وهذا هو المعنى الحقيقي للمبادرة الفرنسية، ولحكومة الاختصاصيين ولخريطة طريق الاصلاح»، ومعتبراً «ان مَن يمنع تشكيل الحكومة يقول ان قراره خراب البلد».

وأضاف: «أريد ‏أن أقول بمنتهى الصراحة، بعد كمية الكذب والافتراء والخرافات التي رُميت.

يقال إن المشكلة أنني بالتشكيلة التي قدمتها لفخامة الرئيس، تعديت على صلاحياته ‏الدستورية، وعلى حقوق المسيحيين، لأنني لم اسمح له أن يختار الوزراء الذين يريدهم، ‏والوزراء المسيحيين تحديداً.

وأنا قابلت فخامة الرئيس 16 مرة منذ أن تم تكليفي.

وفي المرة الثانية، سلّمني شخصياً ‏لائحة، بالألوان، لكل الاسماء التي يجدها مناسبة برأيه للتوزير».

وأشار إلى أنه «بعد 14 جولة تشاور ومحاولات إيجاد الحلول مع فخامة الرئيس (عون)، قدمت له اقتراح تشكيلة من 18 وزيراً من الاختصاصيين، غير الحزبيين، قادرين أن ينفذوا كفريق متكامل، الإصلاحات المطلوبة، ونعم، في هذه التشكيلة لا ثلث معطل، وهذا لا تراجُع عنه ومستحيل أن يحصل».

وكشف أنه اختار 4 وزراء من لائحة عون «والخامس شخصية محترمة، اختصاصية مقربة من فخامته وسبق وطلب مني شخصياً دعم ترشيحها لمنصب مرموق، وفي التشكيلة نفسها اقترحت لوزارة الداخلية اسم قاضٍ معروف، مشهود لكفاءته ونظافته، ومقرب من بعبدا ولكن مشكلته انه يقول، لا، وبدل أن يعطي فخامته ملاحظاته على التشكيلة وفق الدستور، ومصلحة البلد واللبنانيين، أتى الجواب بالإعلام، بالخطابات، بالبيانات».

وإذ قال «من أصل 18 وزيراً، اعتبرت ان لفخامة الرئيس 6، بينهم وزير للطاشناق»، سأل «لماذا يريد البعض الثلث المعطّل ومما هو خائف، هل لنفاوضه ونقايضه على عقد الجلسات والقرارات؟ إلا اذا كان هناك خلف الستارة، من يحرك ويشجع، ليقل لنا ‏بوضوح!».

‏وشدد على «اننا ننتمي لمدرسة وقفنا العدّ ونكرر هذا الأمر اليوم»، مضيفاً: «ليس لسعد الحريري اتهام الاعتداء على حقوق المسيحيين، التي هي ببساطة حقوق اللبنانيين بوقف الانهيار واعادة إعمار بيروت».

وتابع: «أين كنتم من حقوق المسيحيين حين بقت الرئاسة شاغرة 3 سنوات؟ الاعتداء على حقوق المسيحيين لا ينطبق على من قام بكل شيء لسدّ الفراغ في الموقع المسيحي الأول وصولاً لانتخاب العماد عون، وحقوق المسيحيين بألا يكونوا ضحية من يرى مصلحته الشخصية أكبر من البلد».

وختم الحريري: «ستتشكل الحكومة، وليس هناك مخرج من الأزمة بمعزل عن العرب ‏والمجتمع الدولي ومن دون مصالحة عميقة مع الاشقاء العرب والتوقف عن استخدام البلد ‏منصة للهجوم على دول الخليج العربي وتهديد مصالح اللبنانيين».
الراي – من وسام أبو حرفوش وليندا عازار

إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com