«الكورونا» الحكومية بانتظار «اللقاح» الفرنسي المتجدد

جانب من انتشار الجيش اللبناني في طرابلس أمس (محمود الطويل)

الجمود السياسي مازال سمة الوضع اللبناني المتأزم، رغم اتصال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بالرئيس ميشال عون، وكذلك بالرئيس المكلف سعد الحريري، كما أكدت مصادر معنية لـ«الأنباء» أمس، بانتظار ان يحرك هذا الاهتمام موج التفاعل السياسي الداخلي المطلوب، بعد الهمود الشعبي النسبي، الذي أعقب ليل الحرائق الطويل في طرابلس عاصمة شمال لبنان.

وقال البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظته الأسبوعية من بكركي، تعليقا على واقع الحال، «شعب لبنان ما كان يتيما في يوم من الأيام، كما هو اليوم».

وأضاف: المسؤولون يشلون الدولة والحياة بعنادهم في تعطيل تشكيل الحكومة، وبتنا نشك في نواياهم الوطنية، ومن المخزي ان يكون الخلاف غير المبرر في تطبيق مادة في الدستور ليصل الى حد التخاطب بواسطة المكاتب الإعلامية ردا برد كما لو من وراء متاريس تزيد من تشقق لحمة الوحدة».

وقال: «إذا لم تصطلح الأمور بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف لن تكون هناك حكومة وهما محكومان بتشكيل حكومة مهمة وطنية وليس حكومة عادية منتمية إلى أحزاب». وتابع: «كفى تجهيل الأسباب الحقيقية لأحداث طرابلس وكان الأجدى استباق الانفجار وحال الجوع»، وسأل: «هل صرنا في دولة بوليسية، ديكتاتورية؟ فلتحزم المرجعية القضائية أمرها».

المصادر المتابعة ترى من المقلق ان يتمترس كلا الطرفين الرئاسي والحكومي خلف مواقفه، لا اعتذار ولا حكومة، رئيس الجمهورية يقرأ الدستور بلغة ما قبل اتفاق الطائف وبأداء قائد جيش، لا رئيس جمهورية برلمانية، متسترا بجلباب الدفاع عن حقوق الطائفة، التي هي سلاح الحكام الضعفاء في لبنان وغير لبنان، والتي يسترون بها عورات مصالحهم الذاتية، فضلا عن طموحاتهم الشخصية.

أما رئيس الحكومة المكلف، فهو يتصرف كالمؤمن الذي لا يريد ان يلدغ من الجحر مرتين، علما انه كان في طليعة من شقوا الطريق إليه معتقدا، ان صفا الأيام الحكومية ستدوم له وحده، ومتغاضيا عن الحكمة المحفورة على باب السراي الكبير والقائلة: «لو دامت لغيرك لما آلت إليك». ومتناسيا القول المأثور: «من شب على شيء شاب عليه».

والآن، وبعد تجاوز كافة المحطات الانتظارية لتشكيل الحكومة، وآخرها محطة تسلم الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن سلطاته الدستورية، تخشى بعض الأوساط من ربط تشكيل الحكومة اللبنانية بنهائيات الصراع المستجد على السلطة في موسكو، حيث تفاقمت تظاهرات المعارضين للرئيس بوتين إلى درجة هز عرش القيصر الواسع النفوذ على الجانب السوري العميق التأثير بالحالة اللبناني!

من هنا، عودة الرهان على اللقاح الفرنسي المعزز أميركيا، والذي يشمل بالتوازي، ملف المفاوضات النووية مع إيران، وعبره حل الإشكاليات اللبنانية المعقدة، والتي يربطها البعض بذلك الملف.

وعن مضمون التوجهات الفرنسية المستجدة، تحدثت الإعلامية اللبنانية رندة تقي الدين لتلفزيون «ال.بي.سي.» وقالت: انها اتصلت بالرئاسة الفرنسية بعد اتصال الرئيس ماكرون بالرئيس ميشال عون، فأجابوا بأن هناك ضرورة بالنسبة للرئيس ماكرون تنفيذ خارطة الطريق التي اتفق عليها مع الرئيس اللبناني خلال زيارتيه الى لبنان، وأنه لن يزور لبنان للمرة الثالثة، إلا إذا تحركت الأمور في تنفيذ هذه الشروط، وقد تناول ماكرون هذه الأمور في حديثه مع الرئيس عون، حيث طالبه بتشكيل حكومة تمثل خريطة الطريق الفرنسية.

ميدانيا، انتقل وزير الداخلية محمد فهمي الى طرابلس صباح أمس، حيث تفقد مبنى البلدية المحترق برفقة رئيس البلدية د.رياض يمق، في وقت أقفل الجيش مداخل ساحة النور في المدينة استباقا لدعوات متجددة للاعتصام في هذه الساحة من جانب متظاهرين أتوا من بيروت للتضامن مع طرابلس.

فهمي وفي اتصال مع محطة «الجديد» قال: ان قوى الأمن لم تخطئ والجيش لم يقصر، مشيرا الى مخطط لإحباط هيبة الدولة في طرابلس، وقال: «نحن عملنا أكثر ما فينا».

وسئل: كان داخل سور السراي الحكومي نحو 600 رجل امن للدفاع عنها، ومتى كان الدفاع عن الموقع من داخل أسواره، وليس من خارج الأسوار؟ فأجاب، كان الاتكال على الجيش في الحماية الخارجية، لكن هجوم المتظاهرين على المبنى البلدي القريب، مجموعات مجموعات، والحرص على عدم هدر الدم، مكنهم من تنفيذ غايتهم، نافيا ان يكون هو من طلب من قوى الأمن عدم مبارحة أسوار السراي الحكومي. وأشار الى وقوع 72 إصابة بين الأمنيين، ومنهم 9 ضباط، إضافة الى 23 جنديا من الجيش.

كورونيا، وتيرة الوفيات اليومية على حالها، فقد سجلت 61 وفاة امس الأول، وكذلك الإصابات التي بلغت 2631. وتسابق حملة من الشائعات وصول لقاح فايزر الأميركي إلى لبنان منتصف فبراير، تتناول مفاعيله المزعوم إنها مدمرة.

الأنباء – عمر حبنجر

إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com