نعمة من بعلبك: المطلوب ليس توقيف الدعم بل تغيير وجهته

للمشاركة

التقى وزيرا الصحة العامة والاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن وراوول نعمة، والمدير العام لوزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر، ممثلي الهيئات الاقتصادية والتجارية والزراعية والسياحية والنقابية، في قاعة نادي الشبيبة الخيرية في بعلبك، في حضور راعي أبرشية بعلبك للروم الملكيين الكاثوليك المطران الياس رحال، رئيس بلدية بعلبك فؤاد بلوق، رئيس رابطة مختاري بعلبك علي عثمان وفاعليات.

نعمة

وبعدما استمع نعمة إلى شكاوى أبناء المنطقة، قال: “أحب مدينة بعلبك لاعتبارات عدة، وعلاقتي بها بدأت عند حضوري حفلة لفيروز ووديع الصافي في ليلة من العمر، وكان عمري آنذاك 12 عاما، وبعدها زرت القلعة والمدينة برفقة عائلتي والأصدقاء أكثر من 20 مرة، ولزوجتي لينا المر نعمة دراسات عدة عن قلعة بعلبك وقد أكدت في كتابها “بعلبك الفينيقية” أن قلعة بعلبك فينيقية وليست رومانية بناء على مؤشرات عديدة”.

أضاف: “عندما بادرت إلى لقاء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي تجمعني به معرفة قديمة، مع بداية ارتفاع سعر الدولار، أكدت له ضرورة دعم الناس كي لا تجوع، بناء على خطة أولية، تستتبع بخطة ثانية بعد أشهر من دعم السلع الأساسية الغذائية والزراعية والصناعية، على أن نتجه بعد ذلك إلى التوقف عن دعم السلع واعتماد خطة دعم المواطن اللبناني”.

وتابع: “إن كلفة بعض السلع المدعومة في لبنان أقل بحوالي 5 مرات من سعرها في سوريا، وهذا ما يشجع التهريب، كما أننا عندما ندعم السلع فنحن ندعم 6 ملايين شخص يعيشون في لبنان، وندعم الأغنياء، فعلى سبيل المثال أغلب الدعم للبنزين يتجه إلى الأغنياء الذين يمتلكون العدد الأكبر من السيارات وليس إلى المعوزين، كما أننا ندعم من يتقاضون رواتبهم بالدولار كالبعثات الدبلوماسية والعاملين في البرامج والمنظمات الدولية وغيرهم بدولارات مصرف لبنان، في حين أننا لو قمنا بدعم 75 % من العائلات اللبنانية، فنكون ندعم حوالي 3 ملايين لبناني، ونضع حدا للتهريب الذي من الصعب ضبطه”.

وأكد أن “المطلوب ليس توقيف الدعم وإنما تغيير وجهته، لأن وقف الدعم يؤدي إلى مجاعة في لبنان، وحتى في برنامج البنك الدولي، لا يهتمون فقط بالإصلاحات المطلوبة، بل دائما يسألوننا كيف ستساعدون الفقراء والمعوزين؟ والمعايير الدولية تعتمد حاليا دعم المواطن، أي دعم كل اللبنانيين ما عدا الأغنياء”.

وقال: “أنجزنا في الوزارة دراسة مع البنك الدولي، وقد أرسلناها أيضا إلى مجلس النواب، تقضي بدعم كل عائلة لبنانية بمبلغ معين وفق أوضاعها التي ستبينها الاستمارة المعدة عند تقديم الطلبات، وفق خطة وقف دعم السلع والمواد والانتقال إلى دعم المواطن الذي يحتاج إلى الدعم”.

وردا على سؤال من تجار ومربي المواشي، أكد نعمة أنه “لا يوجد علف غير مدعوم في لبنان، وكمية ما تم استيراده تفوق السنوات الماضية، ولكن للأسف هناك تهريب وتخزين واحتكار، حتى في المواد الغذائية، والذي يرفع الأسعار أو يقوم بعمليات التهريب هو بلا ضمير، يريد الاستفادة على حساب المواطن اللبناني، وعندما نسأل عن الذي يبيع بأسعار مرتفعة نصطدم بامتناع المواطن عن تزويدنا بالمعلومات لنتمكن من المساءلة والمحاسبة، ونحاول الضبط ووضع حد للتهريب ضمن الإمكانات والطاقات المتوافرة لدينا”.

حسن

بدوره تحدث حسن، فقال: “أنا سعيد بهذا اللقاء خارج الصرح الاستشفائي اليوم، لبحث موضوع حياتي معيشي، وانا اشعر بهذا الوجع والألم، ونحن نحاول أن نكون الصدى لصوت الناس”.

أضاف: “كان يطلق على سهلنا في البقاع إهراءات روما، وسواء نسبت قلعة بعلبك للفينيقيين أم للرومان، نحن كدولة نسينا للأسف إهراءات روما، ولكن يمكننا باعتماد سياسات اقتصادية وزراعية وسياحية مغايرة إعادة بعلبك إلى الخريطة العالمية، ويمكن لسهولنا آنذاك أن تشبع الجائع في هذا الزمن الصعب وفي زمن الانكماش الاقتصادي. ويجب ان تأخذ محافظة بعلبك الهرمل ومركزها بعلبك حقها كما يجب، وأن يتم التعاطي معها رسميا على أساس هذا المعيار، وإذا كان ثمة من يحتاج الى دعم ومساندة، فهم أهل هذه المنطقة الذين يعانون الأمرين، يعانون من بعدهم عن السلطة من الناحية الانمائية، وقربهم خلال السنوات الماضية من الإرهاب الذي تكسرت كل غطرسته على تلالنا بفضل هذه السواعد والهمم والايمان بهذه الارض، لذلك ينبغي اهتمام الدولة مركزيا ببعلبك، حتى لا يشعر التاجر أو المزارع أو صاحب السوبر ماركت أو الصناعي والنقابات والتعاونيات والمراكز والمؤسسات السياحية، أنهم بمنأى عن اهتمام الدولة ورعايتها”.

وتابع: “سأتحدث خارج صفتي الوزارية، لقد مررنا في محن كثيرة في بعلبك، ومنها خلال عدوان تموز 2006، لم نجد عند السوريين الا الحضانة والحصانة، إلا الذين ضمونا وآوونا في بيوتهم وأطعمونا من أكلهم، ويجب ان نميز، لأن المشكلة هي عند الدول المانحة والمؤسسات الدولية والمنظمات الحكومية وغير الحكومية التي تأتيها ملايين الدولارات على حجة النازح السوري واللاجئ الفلسطيني الذي لا يصله حقه. كما أن الهندسة المالية لمصرف لبنان يجب أن تكون بمنظور آخر، وبمقاربة تحقق العدالة، لأن النازح واللاجئ أيضا يعاني من ظروف صعبة جدا”.

وقال: “صوتنا كحكومة وكدولة يجب أن يصل إلى الجهات الدولية المانحة، لكي يتحملوا هم عبء هذه السياسات التي اعتمدت في المنطقة للتهجير والقهر والقتل والفوضى التي لم تكن أبدا خلاقة، بل كانت فوضى هدامة وقاتلة تم تظهيرها بعناوين جذابة، ولكنها على أرض الواقع قاتلة وللأسف سامة وحاقدة”.

ودعا إلى “التمييز بين تجار يعتمدون الاحتكار والاستغلال وهذا ليس من شيم الكرام، وبين من هم بالمقابل أهل القيم يساعدون سرا وعلانية كل محتاج”.

وأشار إلى ما حصل معه في سوق الدواء في الصيدليات عندما انقطع الدواء، فقال: “اضطررنا إلى النزول على الأرض، إلى عند المستوردين، وجلنا في المستودعات والصيدليات والمستوصفات، للتأكيد على عدالة التوزيع، وأكدنا لهم أن من لا يتجاوب تنتظره تدابير قاسية، منها منع الاستيراد أو اتخاذ إجراءات بحقه عبر النيابة العامة المختصة، فيجب أن يكون هناك ثواب وعقاب، وأن يكون لدينا حماية من التهريب، وتشكيلات على الأرض من الأجهزة المعنية، وأنا عندما داهمت المستودعات اصطحبت معي الفريق الطبي والإداري والتدقيق الرقابي والتفتيش الصيدلي، حتى تمكنا من ضبط الفاتورة الاستشفائية وسوق الدواء بشكل أو بآخر”.

وختم حسن: “يجب أن تتحمل كل أجهزة الدولة مسؤولية ما يحصل، وليس المواطن الذي يفتش في هذه الظروف الصعبة عن أمل بأن يعيش بكرامة وبلقمة عيش حلال”.

أبو حيدر

من جهته قال أبو حيدر: “ليس هناك أدنى شك في شكاوى المواطنين بعدم وصول البضائع والسلع المدعومة لكل المناطق في لبنان، وحصرها فقط بالسوبرماركت الكبرى، هذا صحيح، لكن سببه وجود ما يقارب 22 ألف محل سمانة في لبنان، وبالتالي لدينا حوالي 164 تاجر جملة، ونحن كوزارة لا نعطي مواد مدعومة لتجار الجملة، فنحن نرى ونسمع عن موضوع الاحتكار والتهريب، لا نملك معطيات ولكننا نسمع أن التهريب موجود، فكيف نزيد مجموعة جديدة من التجار لإيصال السلع والمواد إلى القرى والبلدات؟ ولكي نتأكد من وصول المواد المدعومة إلى الناس، طلبنا من البلديات المتابعة بعد تزويدها بأسماء السوبرماركت التي لديها مواد مدعومة والكميات التي تم تسليمها لها، وأبدى المحافظون والبلديات الاستعداد للتجاوب معنا، ولكن للأسف موضوع كورونا وحجر بعض القرى وعمل البلديات اليومي بتتبع حالات المصابين حال دون تحقيق هذه الآلية”.

ورأى أن “هذه المنطقة عانت ما عانته من الحرمان، وقدمت ما قدمته من التضحيات، أسوة بعكار وبالكثير من المناطق، ولكن اذا لم يكن هناك من تعاون مع البلديات لمساعدتنا، لن نستطيع الوصول إلى الطريق الصحيح، على أمل أن يتحقق ما نتمناه بأن ينتقل الدعم من السلعة إلى المواطن، لأننا عندما نبدأ بدعم المواطن نوصل الحق إلى أصحابه”.

بلوق

أما بلوق فاعتبر أن “الحرمان الذي تعانيه بعلبك ليس وليد سنة أو بضع سنوات، بل هو حرمان مزمن منذ عهد الاستقلال، ولو كانت قلعة بعلبك في أي مدينة من بلدان العالم لكانت المصدر الأساس للدخل الوطني، ولو أن دولتنا شملت بعلبك برعايتها واهتمامها وبرامجها الإنمائية، وقامت بإنصافها بما تستحق، لكانت مواقعها الأثرية والسياحية كفيلة بتأمين موارد توفر العيش الكريم للبنانيين”.

وقال: “المواطن يسأل أين المواد الغذائية المدعومة ومن يأخذها ويخفيها أو يقوم بتهريبها؟ ولماذا لا يتم إعلام البلديات بأسماء الذين يحصلون على المواد والسلع المدعومة لتتم المتابعة بناء على اللوائح الرسمية الصادرة عن الوزارة، فالمطلوب لتأمين حسن سير العمل التكامل والتنسيق والتعاون بين وزارة الاقتصاد والأجهزة الرقابية والبلديات والأجهزة الأمنية والشرطة البلدية”.

وختم بلوق: “الإقفال للحد من انتشار جائحة كورونا يجب أن يترافق مع توزيع المساعدات على العمال المياومين وعلى المعوزين والفقراء، وعلى أصحاب المحلات الذين لا يستطيعون تأمين قوت عيالهم إن لم يعملوا، كما أنه لا يجوز الاستنسابية بين القطاعات المسموح لها بمزاولة عملها، والقطاعات الملزمة بالإقفال حتى أول شباط المقبل”.


للمشاركة
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com