لبنان تحت رحمة «الجنرال» كورونا.. والوضع الحكومي معلّق

إصابة طائرة حديثة بثقوب تابعة لشركة طيران الشرق الاوسط في مطار رفيق الحريري الدولي بسبب الرصاص الطائش الذي أطلق ليل امس الاول إحتفالا بالعام الجديد (محمود الطويل)

آمال كبيرة يعلقها اللبنانيون على السنة الميلادية الجديدة علها تشهد نهاية الجائحة الرهيبة التي تجتاح العالم، والتي تبدو اشبه بحرب عالمية ثالثة يشنها «الجنرال» كورونا على البشرية، ان من حيث الشمولية او عدد الضحايا والدمار الاقتصادي الذي يكاد ان يفوق باتساعه ما ترتب على العالم في حربه الكونية الثانية.

وحدها السلطة السياسية اللبنانية خارج المشهد، فمع النوايا الخبيثة، يصعب التلاقي، ومع تحول طهران الى مربط خيل بعض فرقاء السلطة في لبنان، اصبح الموقف اكثر تعقيدا، بدلالة التعنت الذي يواجه المبادرة الفرنسية، ومن جانب من يفترض ان يكونوا احفاد «الأم الحنون»، كما كان يصف بعض اللبنانيين فرنسا.

الوضع الحكومي معلق بانتظار ما ستفرضه اللعبة الدولية والاقليمية، وفي هذا السياق رأى البطريرك الماروني بشارة الراعي، في عظة قداس رأس السنة، انه لا يحق لأي فريق أن يعرقل تشكيل الحكومة من أجل حسابات ومصالح آنية أو مستقبلية، وانه على الرغم من كل المآسي التي عشناها من ازمات سياسية واقتصادية وتجارية، الى انفجار المرفأ وما خلف من ضحايا ودمار ونكبات، الى عرقلة التحقيق الدولي، فضلا عن جائحة كورونا التي شلت الحياة عندنا وفي العالم، فإننا سنواصل المساعي مع مطلع السنة الجديدة الى بناء مجتمع افضل وحماية وطن، مذكرا أنه مضى شهران وعشرة أيام على التكليف بتشكيل الحكومة، فيما لبنان سائر سريعا نحو الانهيار الكامل والإفلاس، وقال: هل من مسؤولية تدميرية أقوى وأشمل من تدمير مرفأ بيروت، وهدم نصف العاصمة، والتسبب بمئات الضحايا البريئة وآلاف العائلات المشردة؟ وخلص الى القول: من المعيب حقا أن تبدأ السنة الجديدة من دون أن تكون الحكومة مؤلفة.

بدوره، أكد متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة أنه «من المؤسف أن السلطة غير قادرة على كشف الحقيقة وعلى وقف الانهيار وعلى اتخاذ خطوة إنقاذية واحدة وكلفة الانتظار باهظة جدا والشعب وحده يدفع الثمن».

واضاف في عظة قداس رأس السنة: «أيها المسؤولون، ألا يهز ضمائركم وضع اللبنانيين؟ ألا يدمي قلوبكم أنينهم ومعاناتهم، وفيهم من ليس لديه ما يطعم أولاده؟ هل سمعتم أمنية اللبنانيين: أن ترحلوا؟ الشعب غاضب وحاقد عليكم ويريدكم أن ترحلوا. إن كان لا يهزكم مشهد بيروت المدمرة ألا يهزكم رأي شعبكم بكم؟».

مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي أقر بعد زيارة معايدة للبطريرك الراعي بوجود عقبات، لكنه سمع من الراعي انه لن يستسلم للواقع، ومثله أكدت السفيرة الفرنسية آن غريو تمسك باريس بمبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حيال لبنان، وقالت غريو في رسالة تهنئة الى اللبنانيين بالأعياد ان بلادها ستبقى الى جانب اللبنانيين طبقا لتأكيدات الرئيس ايمانويل ماكرون، وجددت المطالبة بالاصلاحات التي قالت انه لابد منها، علما ان الاصلاحات المطلوبة هي أصل العلة وبيت الداء الحكومي، لأن المطلوب ممن أفسدوا ملح السلطة اعادة النظر، وبالتالي الغاء قواعد وجودهم واستمراريتهم.

لكن السفيرة غريو لا ترى بدا من اجراء هذه الاصلاحات، من اجل اعادة النهوض بالبلد، وقالت: يحتاج اللبنانيون واصدقاء لبنان الى حكومة مؤلفة من نساء ورجال كفوئين، تكون جاهزة للعمل ابتداء من الآن، وعبر تجاوز المصالح الخاصة والحزبية.

الرئيس المكلف سعد الحريري، الموجود خارج لبنان الآن، غرد مهنئا بالسنة الجديدة قائلا: «نطوي اليوم عاما كان مليئا بالمآسي والازمات والتحديات، ونستقبل العام الجديد متسلحين بالصبر والايمان والإصرار على التكاتف جميعا للنهوض ببلدنا لبنان من جديد».

وغرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على حسابه عبر تويتر قائلا: «لسنا وحدنا في العالم.. المهم هو الصمود».

أما رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع فقد لاحظ في بيان له انه مع بداية السنة الجديدة، يصر المسؤولون في الدولة وعلى رأسهم رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال ووزراء المالية والاقتصاد وحاكم المصرف المركزي والمجلس المركزي لمصرف لبنان، على إكمال إهدار ما تبقى من أموال المودعين حتى آخر قرش، من خلال طريقة الدعم المعتمدة منذ سنة ونيف وحتى الساعة، فبدلا من أن يذهب الدعم إلى العائلات المحتاجة فعلا، نرى الجزء الأكبر منه يذهب تهريبا إلى سورية.

رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة تناول من موروثات السنة الماضية كارثة تفجير المرفأ، واضعا الملامة على رئيس الجمهورية ميشال عون، الذي علم بوجود هذه المواد قبل 15 يوما من الانفجار، وهو القائد السابق للجيش، وبالتالي الأدرى بخطورة هذه المادة، وخلص الى انه من غير الطبيعي ان يحصل مثل هذا التفجير بالصدفة.

وعن تشكيلة الحكومة، قال السنيورة: لا يبدو ان حزب الله يريد تشكيل الحكومة.

في هذا السياق، رأى الوزير السابق سجعان قزي ان ايران تريد السيطرة على لبنان ضمن اطار السيطرة على دول الشرق الاوسط، وهو ما تسعى اليه منذ اربعة عقود.

قزي وفي حديث لقناة «ال بي سي» توقف عند وصف الرئيس عون بالرئيس القوي، وقال: القوي هو من يكون قراره بيده، واصفا البطريرك الراعي، برجل الحياد، وصاحب الكلمة المسموعة دوليا، نافيا ان يكون بين الراعي والرئيس عون غير العلاقة الطيبة لمصلحة لبنان.
الوزير السابق قزي توجه بسؤال الى وزير الصحة د.حمد حسن حول مصير المساعدات والهبات الطبية، وهل وزعت بعدالة على المحتاجين والمستشفيات، والاحزاب، مستندا الى معلومات تؤكد عكس ذلك.

وتقول بيترا خوري، مستشارة رئيس الحكومة للشؤون الصحية ان الأمور ستكون صعبة خلال شهري يناير وفبراير، وقالت: كورونا ليست في عطلة، واذا لم يلقنا عام 2020 درسا فلن تكون هناك دروسا، مشيرة الى تجاوز حالات الكورونا أول من أمس 3500 اصابة و14 وفاة.
ومن الشخصيات التي نالت منها كورونا أمس، النائب ميشال المر ومسعود الأشقر.

وعلى الرغم من توصيات وزارة الداخلية، فقد اشتعلت السماء في بيروت وطرابلس وبعلبك برصاص الابتهاج عند منتصف ليل السنة الجديدة، خصوصا في المخيمات الفلسطينية المجاورة لهذه المدن ما أدى الى مقتل فتاة سورية في مخيم الطيبة (بعلبك) برصاصة طائشة، واصيبت طائرة ركاب حديثة تابعة لشركة طيران الشرق الاوسط، متوقفة على ارض مطار بيروت، بالرصاص الطائش الذي أحدث بها عدة ثقوب.

ونشرت عبر تويتر عدة ڤيديوهات وصور تنقل حالة هيستيريا اطلاق النار، مع التذكير بأن سعر الطلقة الواحدة في السوق السوداء 16 ألف ليرة لبنانية!

الأنباء ـ عمر حبنجر

إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولك عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com