لبنان ودّع الـ 2020… إلى «الودائع المفخّخة» دُر.. وهلع رسمي من طفرة كورونية

لم يُتَحْ لبيروت أن تفرك عينيْها مع إشراقة شمس الـ 2021… فها هي تمضي في طيّ سنةٍ تلو أخرى مطأطأة الأحلام والآمال وكأنها في «صيْبة عين» دائمة لم تشْف منها منذ أن صارت فريسةً لمشاريع أيديولوجية وإمبراطورية وكيسَ رملٍ في صراع الآخَرين.

وحده حبْسُ الأنفاس والأعصاب المشدودة وربْطُ الأحزمة، وما شاكل من أوصاف، رافَقَ «ليلة العقارب» في انتقال لبنان من سنة إلى سنة. فقرقعة السلاح في الإقليم وجلبة التقارير وما تحمله التوقعات من ضوضاء، رفع مستوى المَخاوف في بيروت.


ولم يقلل صخبُ الشاشات في الليلة الليلاء ولا مفرقعات «فشة الخلق» في الساعة الصفر بين عامين، من وطأة الحقائق السود التي يطفو لبنان على سطحها… في المال والاقتصاد والأمن والسياسة والمصير، فما من شيء على ما يرام في الوطن الهش.

… الآتي أعظم، ربما هي العبارة التي تسكن اللبنانيين بالإكراه بعدما اختبروا في العام «الراحل» أشدّ الأزمات إيلاماً ومأسوية وقسوة، وسط إدراكٍ بأن ما من حلول في اليد أو على… الشجرة.

… اليوم عامٌ آخَر في الكوكب الذي أَخْرجه «كورونا» من الخدمة لفترات طويلة ويتهيأ لتعافٍ معلَّق على لقاح أو أكثر، وفي لبنان كأنها 2020 تعيد الكرّة في «رقم جديد» مفخَّخ بألغام زُرعتْ على امتداد الأشهر الماضية وبات انفجارها قاب قوسين على مرأى من العالم الذي بحّ صوته وهو يتوسّل الطبقة السياسية، التي تتسوّل الدعمَ المالي لوقف التدحرج في حفرة الانهيار الكبير، حزْمَ أمرها والتزام خريطة الطريق الإصلاحية – السياسية التي لا مفرّ منها لإخراج البلاد من المعادلة القاتلة التي جعلتْ صورةَ «التايتنيك» أمامها ومصير جهنّم وراءها.

وفي حين كانت عيون بيروت شاخصةً على «عدّاد» كورونا الذي ناهز الأربعاء 3 آلاف إصابة (وهو الرقم الأعلى يُسجّل في لبنان بيوم واحد)، والذي نافس «عدّاد» الزمن وسط هلعٍ رسمي من اليوم التالي بعد احتفالات رأس السنة في ظل بلوغ نسبة إشغال غرف العناية الفائقة في مختلف المناطق الدرجة القصوى واحتمال تحوّل الإقفال التام خياراً اضطرارياً في ظلّ مَظاهر تفلُّت جنونيّ من ضوابط الأمان الصحي، لم يَغِبْ الهاجس الأمني عن ليلة وداع 2020 التي واكبتْها إجراءات مشددة من الجيش والقوى الأمنية على وقع كشْف توقيف شخص سوري ينتمي إلى «داعش» كان يرصد أحد المراكز العسكرية بين منطقتيْ فرن الشبّاك وعين الرّمانة (تخوم بيروت) ومقاهٍ وحانات في شارع بدارو وكان يعدّ لعمل أمني في لبنان.

وفي آخر ساعاته، أبى العام المشؤوم إلا أن «يرْبط النزاعَ» مع السنة الوليدة عبر عنوانيْن: * الأول إطلالة الهاجس الأمني أيضاً من ملف النازحين السوريين وسط خشيةٍ من «شيء ما» يُحضَّر لتحويل هذا العنوان «فتيلاً» في الواقع اللبناني القابع فوق برميل بارود، وذلك انطلاقاً من جريمة حرق مخيم للنازحين في بلدة بحنين (المنية – الشمال) قبل أيام وتشريد المئات بعد خلاف فردي بين عمال سوريين وأفراد من عائلة لبنانية لم يتوانوا عن «الانتقام بالنار»، وهو ما عبّر عنه التداول بشريط لشخص سوري تضمّن ما قالت قناة «او تي في» إنه «دعوة مشبوهة إلى النازحين السوريين كي يتسلّحوا، في رد فعل على حرْق المخيم».

* والثاني الإشارات المتصاعدة إلى أن أزمة تأليف الحكومة الجديدة التي اتخذت منحى أكثر تعقيداً مع النكسة، التي تعرّضت لها مبادرة الكنيسة المارونية بعد ما يشبه «حرق المراكب» بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، تتجه بعد عطلة العيد إلى محاولات متجددة لتدليك عملية التشكيل ولكن وفق جرعة أعلى من «عضّ الأصابع» عبّر عنها إحياء «معيار» حكومة العشرين وزيراً عوض الـ 18 التي كان عون والحريري يحاولان تدوير زوايا حقائبها وذلك بذريعة تحسين التمثيل الدرزي (يصبح وزيران عوض واحد)، وهو ما يعني نسْف كل «البازل» الذي كان يُعمل عليه منذ نحو شهرين وفتْح الأزمة على فصول أشدّ تعقيداً.

وإذ كان المستشار الأول لعون الوزير السابق سليم جريصاتي يزور أمس البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي، بعد الغياب الأول من نوعه لرئيس الجمهورية عن قداس الميلاد (عزاه عون إلى جائحة كورونا)، معلناً «أن البطريرك والرئاسة على خط متوازٍ في موضوع خلاص لبنان، ولم أرَ أي تباين في وجهات النظر، وهو قال أنا والرئيس متفقان على موضوع عمل المؤسسات وإنشاء السلطات الدستورية بشكل صحيح ومتوازن»، قارب عون الملف الحكومي في معايدةٍ للبنانيين أعلن فيها «نعمل كي تحمل السنة الجديدة معالجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة ما يستوجب تشكيل حكومة فاعلة يؤمل ألا يتأخر تشكيلها أكثر مما حصل».

وفي موازاة ذلك، حرصت السفيرة الفرنسية آن غريو على توجيه رسالة تهنئة مسهبة بمناسبة السنة الجديدة، قالت فيها «كانت فرنسا إلى جانبكم في 2020 وستبقى كذلك في 2021، وهذا ما أكدّ عليه بقوة الرئيس ايمانويل ماكرون هنا، في لبنان، وهذا ما ذكّر به في المؤتمر الأخير لدعم الشعب اللبناني قبل شهرٍ»، مؤكدة ضرورة قيام «حكومة مؤلفة من نساء ورجال أكفاء، جاهزة للعمل ابتداءً من الآن من خلال تجاوز المصالح الخاصة والحزبية».

 الراي – وسام أبو حرفوش وليندا عازار 

إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولك عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com