البطريرك الماروني يتدخل لفك عقدة حكومة لبنان

دخل البطريرك الماروني بشارة الراعي على خط تقريب وجهات النظر بين الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري.

التدخل جاء بعد التعثّر الذي تشهده عملية التشكيل التي وصلت في الأيام الماضية إلى حرب بيانات واتهامات متبادلة بالتعطيل. 

ويأتي الخلاف انطلاقا من مطالبة عون ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بالحصول على الثلث المعطّل أي على 7 وزارات من أصل 9 مخصصة للحصة المسيحية في حكومة من 18 وزيرا (مناصفة بين المسيحيين والمسلمين)، بينما يقول عون وباسيل إن الحريري يريد أن يستأثر بالحصة المسيحية عبر تسمية وزرائها وهو ما ينفيه الرئيس المكلف، ما حال حتى الآن دون الاتفاق على تشكيل الحكومة.

وكان الحريري سلّم عون الأسبوع الماضي تشكيلة حكومية من 18 وزيرا اختصاصيا غير حزبي لكنه لم يوقع عليها.

وإثر ذلك بدأت حرب البيانات وتبادل الاتهامات لينقطع التواصل بين الطرفين، إلى أن قام الحريري، الخميس، بزيارة الراعي حيث وضعه في أجواء مشاورات التشكيل، والمشكلات العالقة نافيا اتهامه بمحاولة السيطرة على الحصة المسيحية لتكر سبحة اللقاءات ويزور اليوم البطريرك رئيس الجمهورية ويعود بعدها يطلب الراعي لقاء النائب جبران باسيل الذي التقاه في مقر البطريركية المارونية.

وتقول مصادر مطلعة على اللقاءات لـ”العين الاخبارية” إن “كل طرف طرح ملاحظاته وقدم ما لديه أمام الراعي حيث كان خلافا على بعض النقاط واتفاقا على أخرى”.

وأشارت إلى أن “الحريري تحدث بصراحة أمام الراعي خاصة حول الوعود التي سبق لكل الفرقاء أن قطعوها أمام الرئيس الفرنسي لتسهيل حكومة غير حزبية ليعود بعدها كل طرف ويطالب بحصة وزارية”.

وبعد هذا الحراك قالت المصادر إنه “تم الاتفاق على إعادة تحريك المشاورات التي كانت قد توقّفت منذ تقديم الحريري تشكيلته ورجّحت إمكانية حصول لقاء بين الحريري وعون الأسبوع المقبل”.

وكان لافتا رفض الراعي بعد لقائه الرئيس عون حصول أي طرف على الثلث المعطّل وهو ما من شأنه أن يفرمل اندفاعة باسيل باتجاه هذا المطلب.

وقال إنه لم يلمس نية لدى رئيس الجمهورية للحصول على الثلث المعطل مشيرا إلى أنه “ليس هناك من عرقلة لا من هنا ولا من هناك. الأمر يقتضي جلسة مشتركة، وهذا ما قلته للرئيس”.

وردا على سؤال حول اعتراض الرئيس عون على تفرد رئيس الحكومة المكلف بتسمية الوزراء، خصوصا المسيحيين منهم، أجاب الراعي: “نحن لا ندخل في هذا الموضوع كله. نحن ننطلق من المبدأ الأساسي في الدستور الذي ينص على أن الرئيس المكلف يحضر تشكيلته”.

وتابع: “أما كيف يحضرها، فهذا عمله. وعليه أن يأتي إلى رئيس الجمهورية للتشاور معه كي تصدر الحكومة، وهذا الأمر يتم حله بين بعضهما البعض وهذا ما يجب أن يحصل”.

وعن رفض الرئيس المكلف إعطاء الثلث المعطل لأحد، أجاب: “أنا لم ألمس في حديثي مع فخامة الرئيس أنه متمسك بالثلث المعطل، خصوصا أن هناك اتفاقا ورأيا عاما يقومان على وجوب ألا تكون الحكومة سياسية ولا حزبية، بل حكومة مكونة من اختصاصيين غير مرتبطين بأي حزب”.

واستطرد: “لو كانت الحكومة سياسية، عندها يمكن الكلام على ثلث معطل شمالا ويمينا، علما أنه كمبدأ، فإن الثلث المعطل غير موجود في الدستور، وهو دخيل ولا لزوم له في نظري. أما أن تكون الحكومة من مستقلين وتقنيين ولا علاقة لها بالأحزاب، فأنا لم ألمس على الإطلاق في حديثي أن فخامة الرئيس متمسك بالثلث المعطل”.

وانطلاقا من الدور الذي يلعبه باسيل، صهر عون، في مشاورات التشكيل، خلف الكواليس، حتى أن الحريري اتهمه بشكل غير مباشر بالعرقلة، طلب الراعي لقاءه وهو ما حصل بعد ظهر اليوم.

وقال باسيل بعد لقائه البطريرك إنه تم عرض “الموضوع الحكومي من خلفية الرغبة في أن يكون هناك حكومة، وتوافقنا على المواضيع كافة وضرورة تشكيلها بسرعة”.

وأضاف: “توافقنا على أن تكون الحكومة قادرة على تحقيق الإصلاح وعلى المعايير الواحدة في التشكيل. ولم نضع أي شرط أو مطلب سوى التعامل بالتساوي والتشكيل على أساس الدستور والتوافق الوطني”.

وكان الحريري أعلن بعد لقائه الراعي أن الهدف تشكيل حكومة لوقف الانهيار وإعادة إعمار بيروت التي دمرها انفجار المرفأ.

وقال: “وضعت البطريرك في جو التشكيلة التي قدمتها إلى الرئيس والقائمة على اختصاصيين غير منتمين حزبيا، ومن أهل النزاهة والكفاءة، القادرين على القيام بالإصلاحات المتفق عليها”.

وتابع: “أبلغته أن الهدف ليس تشكيل حكومة كيفما اتفقنا، ولا أن أكون أنا رئيس حكومة، إنما الهدف هو وقف الانهيار وإعادة إعمار بيروت، وهذا الهدف لا يتحقق إلا عبر القيام بالإصلاحات المتفق عليها لإعادة تدفق التمويل باتجاه لبنان”.

وكان المسؤولين اللبنانيين يعولون على الزيارة الثالثة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت في 22 ديسمبر/كانون الأول الجاري للدخول على خط الحل لا سيما وأنه هو من أطلق مبادرة تشكيل حكومة اختصاصيين إثر انفجار بيروت.

لكن إصابة ماكرون بفيروس كورونا أطاح بهذه الآمال فكان تحرّك الراعي الذي تتجه الأنظار إلى ما سينتج عنه وعما إذا كان المسؤولون سيتنازلون عن مطامعهم لصالح إنقاذ لبنان أم سيمضون في السياسة نفسها، والبلد يتجه أكثر فأكثر إلى الانهيار.

العين الإخبارية – كارول صباغ

إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولك عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com