اطلاق وثيقة البابا فرنسيس كلنا اخوة من لبنان وتشديد على مسار الحوار البناء بين الاديان

اطلق المركز الحبري المريمي لحوار الاديان في لبنان، وهو باكورة المراكز التابعة للاكاديمية الحبرية المريمية لحوار الاديان في روما، برعاية اللجنة الاسقفية للحوار المسيحي – الاسلامي، وبالتعاون مع المركز الكاثوليكي للاعلام، وبمشاركة رسمية من الفاتيكان، في كاتدرائية سيدة البشارة للسريان الكاثوليك – المتحف، العمل برسالة “كلنا اخوة” لقداسة البابا فرنسيس التي اتت استكمالا للقاء شيخ الازهر في ابو ظبي.

وأعلن عن المؤتمر في لبنان وروما “نظرا الى أهمية انطلاق العمل من لبنان الوطن الرسالة ونموذج التعددية ولكون المركز يضم اعضاء مؤسسين مسيحيين ومسلمين”.

وشارك في المؤتمر السفير البابوي المونسنيور جوزف سبيتيري، رئيس اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام المطران أنطوان نبيل العنداري، رئيس اللجنة الاسقفية للحوار المسيحي – الاسلامي المطران ماتياس شارل مراد، رئيس الأكاديمية الحبرية المريمية العالمية الأب ستيفانو شيكين، رئيس لجنة الحوار المسيحي – الاسلامي
التابعة الوزارة الحوار المسيحي الاسلامي في الفاتيكان الامام الدكتور نادر العقاد، المسؤول الاعلامي للمركز الحبري ممثل طائفة الموحدين الدروز الشيخ عامر زين الدين، رئيس المركز الحبري المريمي في لبنان الاب وسام بو ناصر، ورئيس المركز الكاثوليكي للاعلام الخوري عبده ابو كسم.

وحضر اللقاء مستشار الرئيس سعد الحريري للشؤون الأسلامية الشيخ علي الجنابي، الصحافي صلاح تقي الدين ممثلا نقيب المحررين جوزف القصيفي، رئيس الرهبانية الأنطونية الأب جورج ابو جودة، السيد علي السيد قاسم، القنصل اللبناني في كندا حسين رحال، عضو المركز الحبري المريمي لحوار الأديان الشيخ صالح حامد، ممثلة مجلس كنائس الشرق الأوسط الصحافية اوغيت سلامة، رئيس “نادي الشرق لحوار الحضارات” ايلي السرغاني، “سفير الإعلام العربي في لبنان” جوزف محفوض وحشد من الإعلاميين.

وقدمت للمؤتمر الشاعرة ايناس مخايل بحيث شددت على “اهمية الحوار البناء الذي يسعى الى كلمة سواء محورها معرفة الآخر وقبوله والتعامل معه بمساواة في مناخ من الحرية.

العنداري
ثم تحدث العنداري فأشار الى ان “البشرية تكون عائلة واحدة هي العائلة الانسانية للجميع من دون استثناء ورسالة تحد للأشخاص والشعوب لأحياء الأخوة والصداقة الإجتماعية التي تهدف الى الإندماج الإجتماعي لجيمع فئات الناس من دون استثناء ولا سيما الفقراء والمظلومين والمهاجرين والمهجرين، ويمكننا القول إن هذه الرسالة العامة تتوخى رسالة جديدة في مسار الحوار والتلاقي بقلب منفتح وخدمة الأخوة في العالم. ويدعو قداسته في النداء الأخير وخاتمة هذه الرسالة الى التأمل بشخصية الطوباوي شارل دو فوكو الذي اراد ان يكون اخا للجميع، وعسى ان يلهم الله كل واحد منا بهذا الحلم”.

مراد
وأعلن المطران مراد ان “هذه الرسالة البابوية العامة الثالثة لقداسة البابا فرنسيس، وقد اختار عنوانها من كلمات القديس فرنسيس الأسيزي” ترتبط ارتباطا وثيقا بوثيقة الأخوة الإنسانية، التي وقعها كل من البابا فرنسيس والإمام الأكبر للأزهر في أبو ظبي، في شباط 2019. يلخص البابا فيها التعاليم الاجتماعية عن الأخوة الشاملة”، داعيا إلى “عيشها وفقا لمبادئ الإنجيل من منظورالحوار بين الأديان، وسيلة لتحقيق العدالة والوئام والسلام”.

وأضاف: “يشدد البابا على ضرورة احترام كرامة الرجل والمرأة والمساواة بين الجميع في تعزيز حقوق الإنسان، لأننا جميعا أبناء الله “أبناء هذه الأرض نفسها التي تأوينا جميعا”، مهما كانت انتماءاتنا أو معتقداتنا، وبالتالي إخوة وأخوات. لأن الأخوة فقط هي التي يمكن أن تنقذ، غدا، الإنسانية، في ظل التهديدات التي تواجه “بيتنا المشترك” ومجتمعاتنا ومستقبلنا”.

وحض المطران مراد الجميع على “قراءة الرسالة العامة بكاملها، لان البابا يعيد فيها صوغ بعض أفكاره السابقة في ملخص جديد، كاستجابة للظروف الحالية لعالم منغلق، وهو ما يعانيه الجميع ويشعر بالاشمئزاز من عواقبه الأليمة، التي تؤثر على البشر والمستقبل والخليقة”. وركز على “مضامين فصول الرسالة السبعة”، مؤكدا انه “لا يمكن تحقيق دعوات البابا فرنسيس إلا بالحب الشامل وثقافة اللقاء”.

السفير البابوي
السفير البابوي شكر دعوته الى المشاركة في المؤتمر، وقال: “عندما ننظر الى الاطفال نعرف ان رغبة الاخوة مترسخة في قلوب البشر. ولكن، للاسف، كلما كبرنا نضع هذه الحقيقة جانبا ونختار وضع الحدود مع الآخر، فننظر الى الجماعات الاخرى نظرة مختلفة، لا بل اسوأ من ذلك ننظر اليهم كأعداء”.

وختم بطلب “مساعدة الرب ان نكون اشخاصا محاورين وان يتحمل المسؤولون الدينيون المسؤولية ليعيشوا المثال في بناء ثقافة السلام.فلنكن كرجال الدين الأوائل في تقديم هذا المثال بتواضع امام الله، كبناة سلام، لنتمكن من تغيير عقلية الإنقسام والخصومة عبر ثقافة حوار في خدمة الإنسانية من اجل خير كل اخوتنا في لبنان”.

شيكين
رئيس الأكاديمية الحبرية المريمية العالمية الأب ستيفانو شيكين، اعرب عن امتنانه “للشهادة التي اعطاها المركز المريمي لحوار الأديان في لبنان، وقال: “نتابعه من روما ونبدي اعجابنا به، وله منا دائما كل الدعم والسند”، معتبرا ان رسالة البابا فرنسيس “يمكنها أن تترجم من لبنان في الأخوة التي تعاش من أجل الخير العام في البيت اللبناني، وهكذا تصبح نموذجا لكثير من بلدان العالم”. واكد انه “يجب تجنب القوميات المنغلقة والغاضبة والعدوانية، وبالتالي يدعو الى اعادة اكتشاف القيم الإنسانية المشتركة والدفاع عنها مع الحفاظ على اختلاف المواقف والاعتراف بالتنوع، بما في ذلك المواقف الدينية، فلا يقع أحد في توحيد معايير العولمة”.

وعن محورية شخص مريم، قال: “والدة يسوع، هي التي تعلمنا الأخوة العالمية، وكما ان المرأة – الأم هي ضمان وجود المنزل، اقترحنا مريم نموذجا لـ “المنزل المشترك”، ولا سيما نقطة لقاء بين المؤمنين المسيحيين والمسلمين”.

العقاد
الامام العقاد شكر المركز المريمي في لبنان على هذا المؤتمر المهم للتعريف بالرسالة البابوية وشكر لبنان لكونه نموذج العيش المشترك والذي يعتد به في الفاتيكان”، مشيرا الى ان “الرسالة البابوية عظيمة وتشرف الجميع على اختلاف معتقداتهم وهي هدية من السماء لتكون مثالا يحتذى، وتفتح بابا لدخول اوكسيجين المحبة الى قلوب المتحاورين ليسيروا في الارض كانجيل وقرآن ناشرين ثقافة الحب الاخوي”.
وأضاف: الرسالة لم تحدد لا البداية ولا النهاية بل السير معا كأعضاء عائلة واحدة فننتقل من التسامح البسيط الى التعايش الحقيقي الاخوي”. وتوجه الى اللبنانيين بان “يكونوا المثال الاول لرسالة قداسة البابا، ولبنان دولة نموذج للمحبة والحوار الأخوي ويجب ان يكون ايضا نموذجا لبقية بلدان العالم. ومن خلال هذا المركز نريد ان نكون رسالة اخوة تطبق حقيقة الرسالة البابوية جميعنا اخوة”.

زين الدين
ورأى الشيخ زين الدين في خطوة قداسة البابا “رسالة الى المسيحيين ولا سيما في لبنان بلد التعددية ليحافظوا على رسالتهم والتمسك بالوطن والصيغة والعيش الواحد وحفاظهم على جوهر المشروع اللبناني الخلاق مساحة للحوار الإسلامي-المسيحي”.

واعتبر ان “القادة الدينيين مدعوون الى يكونوا شركاء حوار حقيقيين والعمل في بناء السلام، كذلك كل منا مدعو هو الآخر الى ان يكون صانع سلام، ويسعى الى الوحدة وفتح دروب الحوار لا بناء جدران التفرقة نعيش خلفها، لكي نكون بحق اخوة عالميين. فطوبى للرحماء، وطوبى لأنقياء القلوب، وطوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون”.

وقال “ان تخصص إحدى دوائر الفاتيكان لبنان بباكورة المراكز الحبرية المريمية لحوار الاديان، بناء على توجيهات الحبر الاعظم فلأنني اخال البابا فرنسيس يكمل ما بدأه البابا يوحنا بولس الثاني من ان “لبنان اكبر من وطن، انه رسالة”.
أخاله يتوجه الى المسيحيين خصوصا في بلد التعددية والحضارات والاشعاع والحرف والكتاب. ألا حافظوا على رسالتكم المسيحية في هذا الشرق الجريح، ألا تمسكوا بوطن وصيغة عيش اخترناهما بإرادتنا الحرة، ألا تواصلوا مع الآخر الشريك في عيش الكرامة والحرية، أم ننتظر؟! ننتظر “مظلومية” جديدة قد تأتينا كل مئتي عام لنعود ونشبك الايدي والقلوب صونا لوطن الارز؟! عودوا الى وصايا السينودس والإرشاد الرسولي والمجمع البطريركي، في رفض ان نكون فئة تسجن نفسها في الماضي الأليم، وانما جماعة أدت دورا اساسيا في نهضة العالم العربي، وبقاء جوهر المشروع اللبناني الخلاق مساحة للحوار الإسلامي-المسيحي.

بو ناصر
الأب بو ناصر شكر “السادة الاساقفة على دعمهم لنجاح رسالة ودور المركز الحبري المريمي”. وشكر ايضا “الاعضاء المشاركين في المركز واللجنة الاسقفية للحوار على الجهود التي يبذلونها للاصرار على لاستمرار في هذا المسار الحواري”.

ابو كسم
الخوري ابو كسم نوه بـ”طيبة قلب البابا العظيم الذي اختار كما اسلافه ان يكون رسول المحبة التي تنطلق من الاخوة الانسانية، والحوار مع الاخر لتحقيق صناعة السلام، فالسلام هو صناعة يلزمه جهد يومي، فالحوار هو مع الآخر المختلف عنا، واختار ايضا صناعة ثقافة اللقاء”، مؤكدا ان “من بين الدوافع وراء هذه الوثيقة البابوية صناعة ثقافة الالتقاء، في ظل ما يشهده العالم اليوم من توترات وحروب”.

إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولك عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com