Home » لبنان » «الثنائي الشيعي» متمسك بـ«المالية».. عودة صورة الحكومة إلى «غرفة العتمة».. وترقّب زيارة أديب «المتكتم» إلى بعبدا
الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا النائبين علي حسن خليل ومحمد خواجة عن كتلة التنمية والتحرير (محمود الطويل)

بحسب توقيت باريس، تنتهي مهلة الـ 48 ساعة الإضافية لتشكيل الحكومة اليوم، أما في توقيت بعبدا، فإنها تمتد الى الغد، وربما الى نهاية الأسبوع.

وزارة الخارجية الفرنسية، حذرت من انه ليس من فترة سماح جديدة، والرئيس ميشال عون أنهى مشاوراته النيابية، المشكوك بدستوريتها، ومن دون ان يتوصل في اتصاله الهاتفي المطول مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الى شيء من المرونة في موقف الثنائي الشيعي، الذي أكد ممثلوه الاستشارات على استثناء وزارة المال من المداورة الوزارية.

وأكثر من ذلك، فقد نقل النائبان محمد رعد (كتلة الوفاء للمقاومة) وأنور خليل (كتلة التنمية والتحرير) إلى الرئيس عون، وجهة نظر كتلتيهما ردا على أسئلة طرحها عليهما، وفيها تمسك بوزارة المال وبتسمية الوزراء الشيعة، بالتشاور مع الرئيس المكلف.

من جهته، الرئيس المكلف مصطفى أديب، لم يتواصل مع رؤساء الكتل النيابية، وحرص على ابقاء حركته طي الكتمان، وتقول المصادر المتابعة لـ«الأنباء» ان أديب يعمل على انجاز تشكيلته الحكومية تمهيدا لعرضها على الرئيس عون، الذي له ان يقبلها او ان يرفضها، لتبقى المداورة في الوزارات هي العقدة الأساس.

المصادر، وفي قراءة لموقف أديب ولأسلوب عمله المتسم بالصمت وبندرة الكلام، ان الرئيس المكلف بالغ التأثر بالتاريخ السياسي لفرنسا، وأبرز محطاته حدثت إبان الحرب العالمية الأولى، عندما رأى رئيس الجمهورية «بوانكاريه» ان البلد بحاجة الى رئيس وزراء استثنائي، فاتصل بخصمه السياسي كليمنصوه ودعاه اليه، ليبادره بالقول: انت تعرف كراهيتي لك، لكن هذا الوقت هو وقت فرنسا.

كليمنصوه رد: وأنت تعلم نظرتي اليك وقد قبلت دعوتك من اجل فرنسا وليس لأجلك، ثم وضع ورقة على طاولة بوانكاريه، الذي وقعها. وكانت الحكومة الجديدة برئاسة كليمنصوه، ويبدو أن الرئيس أديب متأثر بهذه السابقة المميزة لكن المعادلة لا تستقيم من طرف واحد.

المصادر المتابعة بدأت تخشى على أديب، ليس من الثنائي الشيعي، إنما من أصدقائه في نادي رؤساء الحكومة السابقين الذين تعاملوا مع دعوة الرئيس عون إلى إجراء استشارات نيابية وكأنه حدث طبيعي وليس خارجا عن المادة 64 من الدستور، التي تحصر مشاورات تشكيل الحكومة برئيسها المكلف وهم بدلا من الاحتجاج او تسفيه الخطوة حماية للرئيس المكلف، والذي سمي بمشورتهم، بادروا إلى الاستجابة لدعوته فأوفد الرئيس سعد الحريري عضو كتلة المستقبل النائب سمير الجسر إلى بعبدا، فيما صعد الرئيس نجيب ميقاتي شخصيا، وكلاهما أبناء مدينة أديب طرابلس واصدقائه، في حين غابت القوات اللبنانية عن الاستشارات ومثلها فعل اللقاء الديموقراطي برئاسة وليد جنبلاط. هذه الليونة من جانب رؤساء الحكومة السابقين تتناغم مع المرونة الفرنسية التي عكسها تحذير وزارة الخارجية الفرنسية بضرورة الالتزام بما اتفق عليه في قصر الصنوبر مع الرئيس ايمانويل ماكرون، مع الإشارة الى أن يوم الخميس مهلة غير ملزمة.

وأمام جملة الشروط التي يطرحها الثنائي الشيعي ومنها الثلث المعطل، وبموازاة سلبية الرئيس أديب المقرونة بالإصرار على عدم التجاوب مع احد، إلا بمبادرة ورغبة ممن يعنيهم التشاور معه وتمسكه بالمبادرة الفرنسية وعدم تمليك اي وزارة لأي احد، واعتبار تشكيل الحكومة شغل المكلف بالتشكيل وحده، يبدو ان الصورة الحكومية دخلت غرفة العتمة مرة أخرى، وان المواقف والتصريحات متباعدة او متقاربة، غايتها التهرب من مسؤولية افشال مبادرة ماكرون، ومن بعدها اغراق زورق الإنقاذ اللبناني، وبالتالي تكريس الأزمة، كورقة في ملف المفاوضات الإيرانية مع الغرب.

ويقول د.رضوان السيد المفكر السياسي، واستاذ الدراسات الإسلامية، لقد وافقوا على وجود رئيس حكومة، لكنهم لا يوافقون على الحكومة، ما يعنيهم ان تستمر الأمور معلقة، ريثما يستطيعون عقد الصفقة مع الأميركيين.

وفي رأيه للمؤسسة اللبنانية للإرسال ان الثنائي الشيعي يتمسك بوزارة المال، حتى لا ينكشف فساده في هذه الوزارة، كما حال التيار الوطني الحر مع وزارة الطاقة حيث تسليمها لإختصاصيين مستقلين يكشف فسادهم في الكهرباء.

وفي آخر المعلومات، ان أديب سيتشاور مع الثنائي الشيعي، لكنه لن يخرج عن الثوابت القائمة على المداورة بالوزارات، وعدم تكريس وزارة محددة لطائفة، وعلى حكومة اختصاصيين من 14 وزيرا ولم تتضمن لاءاته امكانية اختيار للوزراء الشيعة من عشرة اسماء يقدمها له الثنائي، والرهان الآن على زيارة أديب المقبلة الى بعبدا.

الأنباء – عمر حبنجر

Comments are closed.

WhatsApp إحصل مجاناً على "أخبار الأرز" عبر واتس آب