Home » لبنان » بعد قرار المحكمة الدولية باغتيال الحريري.. لبنان إلى أين؟

تتباين المواقف السياسية في لبنان حول قرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بإدانة العضو في حزب الله سليم عياش في قضية اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير من عام 2005.


جاء قرار المحكمة مفاجئا للبعض، حيث أدين متهم من أصل أربعة متهمين فيما برأت الثلاثة الآخرين، خصوصا لجهة ما قاله رئيس المحكمة ديفيد راي بأن المحكمة تأكدت من تورط عياش في جريمة الاغتيال، لكن ليس هناك دليل على أن “قيادة حزب الله كان لها أي دور في اغتيال السيد الحريري وليس هناك دليل مباشر على ضلوع سوريا في الأمر”.


وبينما جاء موقف الحريري الابن “متوقع” وفق مراقبين اعتبروها “متزنة” كي “لا يتم شحن الشارع طائفيا في زمن صعب يمر به لبنان”، إلا أن سياسيين أشاروا إلى “ضرورة أن يستجيب حزب الله لطلب تسليم المتهم عياش كي تتحقق العدالة”.

وتصر أوساط حزب الله على أن قرار المحكمة “مُسيس” ولا يستند إلى دليل منطقي، في وقت لم يرد الحزب بشكل رسمي على قرار المحكمة، وهو ما صنفه محللون أنه يهدف إلى “عدم توتير الداخل اللبناني، وتماشيا مع موقف الحريري غير التصعيدي”.


هل القرار مضلل؟

لكن أمين الهيئة القيادية لحركة المرابطون العميد المتقاعد مصطفى حمدان وهو مقرب من حزب الله اعتبر أن “تضليل التحقيق جزء لا يتجزأ من الاغتيال، وكان يجب أن يكون ذلك الاعتبار في صلب التحقيق الجنائي سواء كان دوليا أم داخليا وطنيا”.

ويعد حمدان أحد الضباط المتهمين سابقا بالمشاركة في اغتيال الحريري حيث تم اعتقاله بقرار من قبل لجنة التحقيق الدولية في آب/أغسطس عام 2005 قبل أن يصدر المدعي العام للمحكمة الدولية قرارا عام 2009 بالإفراج عنه لعدم ثبوت الأدلة.


وأضاف حمدان في بيان صادر عنه أن “عملية التضليل المجرمة التي أدت إلى اعتقالنا مع رفاقنا الضباط ومن ثم اختطافنا لمدة أربع سنوات من قبل لجنة التحقيق الأجنبية، بقيادة ميليس وليخمان وأدواتهم الداخلية وفي مقدمتهم المدعو مروان حمادة أضاعوا معالم التحقيق الأساسية، وسهلوا وأخفوا كافة الأدلة التي لولا تضليل التحقيق لمدة أربع سنوات، كانت ستؤدي إلى كشف من اغتال الرئيس الحريري وتنفيذ العدالة الحقيقية بالمجرمين الحقيقيين.

العلاقة مع حزب الله؟


لكن تيار المستقبل يعتبر أن قرار المحكمة جاء عادلا ومنصفا، ورأى القيادي في التيار الدكتور مصطفى علوش في تصريحات لـ”عربي21″ أن العدالة الكاملة تتحقق عندما يعاقب من خطط وأصدار الأوامر لتنفيذ جريمة اغتيال الرئيس الحريري.

وقال: “ما أصدرته المحكمة يعد رمزيا أكثر من كونه تطبيقا شاملا للعدالة واستردادا للحقوق”.

ونوه إلى أنها “خطوة ثمينة من دون شك لأنها ولأول مرة تمكن تحقيق جدي ونزيه من الوصول إلى نتيجة وإدانة على الرغم من كل محاولات تشويه صورة المحكمة وتضليل التحقيقات ومحاولة الاستخفاف بقراراتها”.


وحول طبيعة العلاقة مع حزب الله بعد قرار المحكمة، قال علوش: “العلاقة مقطوعة بين تيار المستقبل وحزب الله منذ فترة طويلة، غير أن ثمة علاقة واتصالات تجمع الرئيس الحريري وقيادات من الحزب فيما يخص إدارة الخلافات ومحاولة احتواء الاحتقان في الشارع تجنبا لجر البلاد نحو أعمال عنف”.

وتابع “في الوقت الحالي لم يعد الحريري رئيسا للحكومة، ونتوقع أن يستمر قطع العلاقة بينهما حتى يخضع الحزب لقرار المحكمة ويسلم المدان في عملية الاغتيال والذي ينتمي إلى صفوفه”.


وعن اتهام الحريري بأن موقفه عقب قرار المحكمة “لم يكن حاسما”، تساءل علوش: “لو صعد الرئيس داعيا أنصار تيار المستقبل إلى الانتقام لدم والده فهل ستحقق العدالة في ذلك؟، أظن أن دم الرئيس الشهيد سيلعننا لو أخذنا خيار إدخال البلاد الى نفق التصادمات”.

ولفت الى أن “العدالة تتحقق عندما يتوقف مسلسل القتل والاستهدف والتصفية الجسدية للقيادات كوسيلة للهيمنة السياسية في البلد”.

وعن جدوى الدعوة الى تحقيق دولي في انفجار مرفأ بيروت، خصوصا أن التحقيقات والمحاكمات قد تستغرق سنوات على غرار قضية الحريري، قال: “لم تنتج التحقيقات في قرابة 100 جريمة وقعت في لبنان في السنوات الأربعين السابقة عن تحقيق العدالة أو التوصل إلى إدانة واضحة للمخططين والمنفذين، وكان آخر هذه الجرائم اغتيال الوزير محمد الشطح وقبله الضابط وسام الحسن حيث لم تصل التحقيقات إلى أي نتيجة، وبالتالي لا بد من اللجوء إلى خيار التحقيق الدولي لما يمتلكه من تقنيات ووسائل ومصداقية غير متوفرة في بلدان العالم الثالث”.

ماذا عن الدولة؟


وبدوره اعتبر النائب والمنسق السابق لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد أن قرار المحكمة جاء ليؤكد بأن دوافع جريمة الاغتيال كانت سياسية، بعدما تأكد للجانبين السوري والإيراني بأن الرئيس الشهيد يدعم ويروّج لإخراج الجيش السوري الذي كان متواجدا في لبنان حينها”.

 

وتحدث سعيد في تصريحات لـ”عربي21″ عن التداعيات السياسية لقرار المحكمة، والذي فتح النقاش بقوة حول “جدوى التعايش مع تنظيم سياسي يمتلك ترسانة أمنية وعسكرية فيما يدان أحد قيادييه بجريمة سياسية، كما يبدو التساؤل كبيرا عن استمرار تطبيق القانون على البعض بينما يفلت آخرون من العقاب والمساءلة”.

ويتساءل: “كيف يمكن أن ينفذ عضو في حزب جريمة بهذا الحجم من دون علم قيادته؟، هذا هو السؤال المشروع الذي يطرحه اللبنانيون على الدولة اللبنانية التي يشككون في مصداقيتها ونزاهتها”.

وأردف: “هل ستقدم الدولة تبريرات بأن عياش توفي في أزمة قلبية مثلا وما دليلها إن كان جينيا أو غير ذلك، وأعتقد أن هذه الأسئلة التي فرضت نفسها على الواقع اللبناني أربكت الدولة اللبنانية بما يجعلنا نعتقد بأنها ستحاول إيجاد حلول في محاولة للإلتفاف على قرار المحكمة”.


وبين سعيد أن صدور الحكم الدولي قد نقل لبنان من مرحلة إلى أخرى، في زمن تعرضت فيه بيروت لانفجار دمر كيانها وسط مطالبات بأن تتحقق الحقيقة والعدالة لكل اللبنانيين وليس على المستوى السياسي فحسب”.


ولفت سعيد بأن سعد الحريري ليس هو صاحب الدم وحده في قضية اغتيال والده، قائلا: “موقفه كان صلبا وواضحا وموفقا بعد صدور القرار، لكنه ليس هو فقط صاحب الدم بل كل اللبنانيين الذين دفعوا من مالهم تكاليف هذه المحكمة والتي وصلت الى ما يناهز  500 مليون دولار، وهذا ما يدفعنا أيضا إلى المطالبة بتحقيق دولي لا يخص هذه المرة رجلا سياسيا كبيرا، بل يخص كل اللبنانيين” قاصدا حادثة انفحار مرفأ بيروت.

عربي 21

Comments are closed.

WhatsApp إحصل مجاناً على "أخبار الأرز" عبر واتس آب