Home » لبنان » هيل للحريري: جنبلاط وجعجع يرفضانك

كتبت صحيفة ” الأخبار ” تقول : بعد أكثر من 15 عاماً على بدء التحقيق الدولي في جريمة اغتيال رئيس ‏الحكومة السابق رفيق الحريري، تُصدر المحكمة الدولة حكمها الاول اليوم. ‏سبق لتأجيل إصدار القرار أن أظهر تسييسه، لتنفيذ أجندة دولية وخليجية ‏بأدوات لبنانية، تقضي بتوتير الشارع اللبناني ومحاولة إثارة الفتنة بين ‏أطيافه. يتزامن ذلك مع دعوة بعض “الناشطين” الى اعتصام أمام القصر ‏الرئاسي لإسقاط رئيس الجمهورية، قابله التيار الوطني الحر بدعوة ‏مناصريه الى التجمع في بعبدا 

يصدر اليوم النطق بالحكم في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري ورفاقه، بعد أن كان مقرراً صدوره ‏بتاريخ 7 من الشهر الجاري. الا أن المحكمة قامت بتأجيله يومذاك لانشغال المواطنين بلملمة جراحهم عقب انفجار ‏المرفأ، وحتى يكون للقرار الوقع الشعبي الكافي لاستغلاله سياسياً في الشارع. يجري ذلك على وقع مسيرة يقوم بها ‏بعض المجموعات نحو القصر الجمهوري لمطالبة رئيس الجمهورية ميشال عون بالاستقالة. وهو ما دفع التيار ‏الوطني الحر الى دعوة مناصريه إلى التجمع اليوم في هيئة القضاء في بعبدا عند الساعة الثانية من بعد الظهر، انطلاقاً ‏من إعلان رئيس التيار جبران باسيل، خلال المؤتمر الذي عقده يوم الأحد الماضي، أن الحزب “مستهدف والمطلوب ‏أن نهزم نفسياً ونسكت. لن نسكت ولن نسمح لهم بأن يخنقوا صوتنا بفجورهم في الاعلام”. تزامن النطق بالحكم لخنق ‏حزب الله مع الاعتصام المطالب بإسقاط عون ليس محض صدفة، بل يأتي في اطار الحملة الممنهجة لإعادة عقارب ‏الساعة الى العام 2005، أي مرحلة ما بعد اغتيال الحريري‎. 

في غضون ذلك، ثمة وقت مستقطع مدته الزمنية 48 ساعة، تترقبه القوى السياسية لتحديد مسار المفاوضات بشأن ‏تأليف الحكومة. ففيما يعوّل بعض الأفراد والأحزاب على إمكانية التصعيد ضد حزب الله انطلاقاً من قرار ‏المحكمة الذي سيقضي بإدانة أفراد من الحزب بعملية الاغتيال، يحرص كل من حزب الله وحركة أمل على تنفيس ‏شارعيهما وقد أعطيا تعليمات واضحة بضرورة ضبط النفس وعدم الانجرار وراء الاستفزازات المتعمّدة. يجري ‏ذلك في ظل استنفار أمني وحجز لعدد كبير من القوى العسكرية إذا ما تطلب الأمر تدخلاً منها لمنع مثيري الفتنة ‏من تنفيذ مخططهم؛ إذ يدور الحديث عن ثلاثة تحركات رئيسية بالتزامن مع صدور النطق بالحكم؛ الأول في ‏بيروت وطريق الجنوب الساحلي يقوده بهاء الحريري، شقيق رئيس الحكومة السابق سعد الحريري. الثاني يُعدّ له ‏الوزير السابق أشرف ريفي وإسلاميون في طرابلس. أما الثالث، فينطلق من البقاع الأوسط بواسطة مجموعة من ‏المشايخ ومجموعات محسوبة على بهاء الحريري وسفارات خليجية. غير أن هذه المساعي الرامية الى توتير ‏الأجواء وخلق شرخ داخلي يمهدان لعزل حزب الله والحؤول دون مشاركته في أي حكومة مقبلة، لن تؤتي نتائجها ‏المبتغاة دولياً وخليجياً بشكل خاص، ما لم ينخرط فيها سعد الحريري نفسه. الأخير وصل الى لاهاي مساء أمس ‏يرافقه النائب المستقيل مروان حمادة والوزير السابق باسم السبع والمستشار هاني حمود، حيث من المقرر أن ‏يحضر جلسة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، على أن يدلي ببيان صحافي مباشرة بعد النطق بالحكم، أي في ‏ساعات المساء الاولى (يبدأ النطق بالحكم ظهراً، ومن المقرر ان ينتهي عند السادسة بعد الظهر). وتشير ‏المعلومات الى أن أداء الحريري يخضع لمجهر الرياض وأبو ظبي، وقد سبق للعاصمتين أن حثّتا رئيس الحكومة ‏السابق على استغلال هذا القرار لتصعيد موقفه ضد حزب الله واستخدامه كورقة ضغط إضافية لعزله. وما زيارة ‏السفير السعودي وليد البخاري الى بيت الوسط، يوم أول من أمس، سوى في هذا السياق‎. 

تهويل السعودية والإمارات بإعطاء الحريري الفرصة الأخيرة يأتي، وفقاً للمصادر، ضمن الاستراتيجية ‏الأميركية لتوزيع الأدوار: توفد وكيل وزارة خارجيتها للشؤون السياسية ديفيد هيل ليلعب دور الاطفائي عبر ‏إبلاغ الحريري بأنه المرشح الأبرز لديها لترؤس الحكومة المقبلة، لما يملكه من دعم شعبي، وتدفع بالسعودية الى ‏إبلاغه من جهة أخرى أن موقفه من حزب الله سيحدد مصيره الحكومي، وتلك ستكون فرصته الأخيرة لإثبات ‏أهليته لهذا المنصب. وما بين الدورين، لا يتوانى هيل عن إخبار الحريري بأن الجهتين الرافضتين لترؤسه ‏الحكومة هما رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع‎.‎ 

‎في المقابل، كان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد أبلغ هيل أن مرشحه هو سعد الحريري، وأنه يعمل على تأمين ‏عودة آمنة له مع باقي القوى، علماً بأن الدافع الرئيسي وراء استقالة حكومة حسان دياب تمثل في تصميم بري على ‏محاسبة الوزراء عقب انفجار المرفأ رداً على طرح دياب مسألة الانتخابات النيابية المبكرة. لكن رئيس المجلس ‏النيابي بنى معطياته يومذاك على زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ودفعه “الأقطاب الثمانية” الى تأليف ‏حكومة وحدة وطنية، ليعود ويتراجع بعد أيام متذرعاً بسوء ترجمة ما نقل عنه نتيجة دخول الولايات المتحدة على ‏خط التفاوض المباشر ورفضها، خلافاً لماكرون، أي مشاركة لحزب الله في أي حكومة مقبلة. لذلك جاء الردّ ‏سريعاً على لسان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بتحديد سقف المفاوضات ورفضه لما يسمى ‏‏”حكومة حيادية”، مشدداً على ضرورة تأليف حكومة تضم أوسع تمثيل وطني وشعبي. هكذا، عادت النقاشات الى ‏النقطة الصفر في انتظار ما ستؤول اليه الأوضاع الأمنية في اليومين المقبلين، فيما بدأ الوقت المحدد من الرئيس ‏الفرنسي لتوافق القوى السياسية ينفد قبيل عودته الى لبنان في أول أيلول‎.‎

Comments are closed.

WhatsApp إحصل مجاناً على "أخبار الأرز" عبر واتس آب