Home » لبنان » احتجاجات غاضبة لأول مرة في المرفأ.. واتجاه لتثبيت «الطوارئ» كبحاً للمتظاهرين… اللبنانيون: «قومي من تحت الردم»
الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا في بعبدا وزير خارجية مصر سامح شكري (محمود الطويل)

جابت مسيرة شموع صامتة، تخللتها صلوات واضاءة شموع أمس، منطقة الجميزة مرورا بشارع مارمخايل، حتى وصلت إلى المرفأ في تمام الساعة السادسة، حيث رفعت المساجد الأذان وقرعت أجراس الكنائس، في ذكرى مرور أسبوع على وقوع انفجار المرفأ الذي فجع بيروت وهز العالم، فيما أعلنت السلطات عن ارتفاع ضحايا المرفأ المنكوب إلى 171، بينما وصل عدد الجرحى إلى 6 آلاف حالة، أما المفقودون فيتراوح عددهم بين 30 و40 شخصا.

وتحولت المسيرة الى تظاهرة غاضبة لأول مرة في موقع الانفجار، ورفع المحتجون شعارات غاضبة منادين بإسقاط النظام ورحيل الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس البرلمان نبيه بري والنواب ومحاسبة الجناة المسؤولين عن الفاجعة.

سياسيا، توافقت المنابر من شتى الاتجاهات على الاعتراف بأن حكومة دياب المستقيلة، ذهبت «كبش محرقة» لفاجعة المرفأ التي ألمت ببيروت، وما قبلها من «فواجع» الفساد السياسي والاقتصادي والأخلاقي الذي أوصل لبنان الى قعر الهاوية.

الآن محطة ما بعد استقالة الحكومة، هي الاستشارات النيابية الملزمة التي يفترض ان يجريها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، من اجل تسمية من يكلفه بتشكيل الحكومة.

ويفترض ان يحدد رئيس الجمهورية موعد بدء هذه الاستشارات بعد 48 ساعة من قبوله استقالة دياب، علما انه تريث بالدعوة الى الاستشارات بعد استقالة حكومة سعد الحريري نحو 50 يوما، قبل تكليف حسان دياب، فارضا شروطا لصالح تركيبة وزارية من لون واحد تقريبا.

التوقيت المبكر للاستشارات كان ضمن السيناريو الذي طرحه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مع المسؤولين اللبنانيين خلال زيارته الأخيرة الى بيروت. وقد اكدت مصادر قريبة من بعبدا امس ان رئيس الجمهورية ليس في وارد تأخير الاستشارات.

وضمن التصور الفرنسي، ان يتم اقله تكليف رئيس الحكومة الجديد قبل 18 الجاري، الذي هو موعد صدور حكم المحكمة الدولية بقضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه.

بدوره، رئيس مجلس النواب بري، علق على استقالة حكومة دياب بالقول لزواره: ليس مأسوفا على استقالتها.

وعليها ان تتحمل المسؤولية بدلا من ان تغسل يديها من تقصيرها وترميها على مجلس النواب، في موضوع تفجير المرفأ.

بري عقد محادثات امس الاول في عين التينة، مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله، الحاج حسين خليل ومسؤول الأمن في حزب الله وفيق صفا.

وكان رئيس الحكومة الجديدة محور البحث، واذا كانت حركة امل وحزب الله والحزب التقدمي الإشتراكي يؤيدون عودة الرئيس سعد الحريري الى السراي الكبير في هذه المرحلة، بحكومة انقاذ اقتصادي، فإن باسيل وبعض الدول الغربية يفضلون تكليف السفير السابق في الأمم المتحدة نواف سلام.

وواضح ان باريس تتبنى صيغة «حكومة الانقاذ الاقتصادي» وليس حكومة «الوحدة الوطنية»، كما فهم من كلام الرئيس ماكرون، ما عد لاحقا بمنزلة خطأ في الترجمة.

بالنسبة للشارع، الهم مشترك بين الحريري وبري، وربما للرئيس بري أكثر، باعتبار ان مختلف المعطيات لدى ثوارالشارع البيروتي، تؤشر على ان الهدف التالي بعد رحيل حكومة دياب، مجلس النواب، ومن هنا كانت عملية تدعيم الأسوار الحديدية المحيطة بمداخل مجلس النواب مؤخرا، فضلا عن ظهور عناصر مسلحة سميت «أمن المجلس» ما أوحى بأنها من غير شرطة المجلس.

ولا يبدو ان استهداف مبنى مجلس النواب غرضه تقصير عمره، وفرض اجراء انتخابات مبكرة فحسب، انما هناك من يعتقد ان ضمن بنك أهداف الثوار اقتحام مبنى المجلس واعلان السلطة الشعبية من داخله، وبالتالي مطالبة الأمم المتحدة بتطبيق قرارات مجلس الأمن 1559 و1701، وبتكليف محققين دوليين بتولي التحقيق في كارثة بيروت ومينائها البحري المدمر.

هذا السيناريو، رددته مواقع تواصل، توحي بقربها من حزب الله، ولم يكن من السهل معرفة مدى دقتها.

لكن فريق الممانعة، وخصوصا أمل وحزب الله، يعطونه الاهتمام الكافي، بدليل تحويل جلسة مجلس النواب غدا الخميس من جلسة مساءلة للحكومة التي استقالت، الى جلسة لإقرار حالة الطوارئ التي اعلنتها حكومة دياب في بيروت لمدة اسبوعين، فتكريس الطوارئ يعني تكليف الجيش والقوى المسلحة التي تغدو بتصرفه، كبح جماح الثوار، وردهم عن المجلس وعن المؤسسات الحكومية كافة.

اما بالنسبة لأجواء بعض العواصم العربية، ففي معلومات «الأنباء» ان الرئيس الفرنسي وعد بتحريك خطوط التواصل، في وقت استقبلت بيروت امس وزير خارجية مصر سامح شكري، والأردني ايمن الصفدي، ومساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد شنكر في طريقه الى بيروت، في حين ألغيت زيارة نائب الرئيس الإيراني اسحاق جها نغيري، التي كانت مقررة الاثنين بسبب استقالة الحكومة، واليوم يصل وزير خارجية ألمانيا.

الانباء – عمر حبنجر

Comments are closed.

WhatsApp إحصل مجاناً على "أخبار الأرز" عبر واتس آب