رعايا صورات، راشكدة وكفرشليمان احتفلت بعيد الميلاد.. يزبك: فلنحول ظلام هذا الشرق المعذب إلى مغاور تستقبل طفل بيت لحم

احتفلت رعايا صورات، راشكدة وكفرشليمان في منطقة البترون بعيد الميلاد واحتفل خادم الرعايا الثلاث الخوري روجيه يزبك بقداس العيد وألقى عظة بعنوان “وأضجعتهُ في مذود!” وقال فيها:
“نجتمعُ في هذه الليلة الميلادية، لكي نحتفل بميلاد الرب يسوع المسيح. ها نحن بعد العشاء نأتذرُ بمعطف لكي نحتمي من البرد و نذهب في منتصف الليل إلى الكنيسة لكي نعاين النور ينبثق من ظلام مغارة بيت لحم. تلك المغارة الصغيرة الدافئة ملؤها الفرح والسلام تستقبلُ خالق الكون وضابطها. امّا نحن اليوم هل نشعر بالدفئ الحقيقي وبالسلام والفرح؟ فيا أبناء مارون أنسيتم المسيح أم المغارة؟ سنستل فكرتين ميلاديتين لنتأمل معاً:
أولاً: السجود لمن يكون
ثانياً: ليس له مكان
أولاً السجود لمن يكون
في زمن رجالات الله عندما إشتدّ الظلم والإضهاد عادَ الموارنة إلى المغارة لا لشيء، لكن ليسلمَ لهم الإيمان وليسجدوا بكلّ حرية ليسوع المسيح. أنظروا إلى المغارة ستجدون يوسف ومريم والرعاة والملائكة والمجوس حتى النجوم كانت حاضرة، الكون كلّه كان حاضراً ليسجد لخالقهِ. المسيح هو هديةُ الله للخليقةِ كلها. أما المغارة فهي خيارُ الله لولادة المخلص. أما الموارنة إذا أضاعوا المغاور والمحابس أضاعوا الله وأضاعوا ذاك الطفل الذي أضجعته والدتهُ في مذود بيت لحم.
ليسأل كلّ واحدٍ منا نفسه اليوم: إلى من أنا ساجد؟ هل تسجد للمال؟ هل تسجد لزعيمٍ سياسي؟ هل تسجد للسلطة؟ أم أنت ساجد لطفلٍ مقمط في مغارة؟
ثانياً ليس لهُ مكان
أحبائي، خالقُ الكون كلّه، أراد بميلاده أن يخلقنا من جديد. بعدَ أن جبلنا من التراب ونفخَ فينا نسمةَ حياة وقال لنا أنتم على صورتي ومثالي فكونوا احراراً في المحبة. عصى آدم وصيةَ الله وهوى في الخطيئة. أرادَ آدم الجديد أي المسيح، أن يخلقنا من جديد فاختار أحشاء مريم ومغارة بيت لحم. خالقُ الكونِ وجابلها ليس له موضع ليولدَ فيه. هذا الذي قال عنه يوحنا الإنجيلي: “في البدء كان الكلمة، والكلمة كانَ عندَ الله، وكان الكلمة الله” (يو ١:١) ليس له مكان ليولد.
أحبائي، ولادة الرب الحقيقية هي في قلبِ كل مؤمن، القلبُ هو المغارة. عندما نختار مغارة بيت لحم نختار خلاصنا، نختار نفوسنا، نختار السلام، نختار الفقر، نختار التواضع و الفرح في قلوبنا.
كم نحنُ اليومَ بحاجة لطفلِ المغارة ليولدَ في واقعنا المظلم فيشرق علينا نوره فتكون القيامة لنا ولوطننا لبنان. كلما اختار الموارنة القصور أصبحوا أبناء ذمة لباقي الأمم، كلما اختاروا المغارة اختاروا أنفسهم وتاريخهم فأضحوا المنارة لأبناء الظلام. إذا إضهدوا أتباع المسيح وجدوا الشرقَ قد أظلم، إذا قبلوا رسالتهم ذاقوا طعمَ الحرية فأشرقَ نجم المشرقِ محبة وسلام فوقَ المغارة من جديد.
لا ننسى أن بعدَ العشاء جبلُ زيتونٍ وخيانة وبعدَ الخيانة صلبٌ وبعد الصلب مسامحة وغفران وبعدَ الموت قيامة. الولادةُ كانت من ظلمة هذا القبر الممتلئ خطيئة. في هذا العيد فلنحول ظلام وقبور هذا الشرق المعذب إلى مغاور تستقبل طفل بيت لحم فيخلصها من ظُلمتها.
كم نحن اليوم بحاجةٍ لكَ يا طفلَ المغارة لكي تولدَ في قبور هذا الوطن. كم نحن بحاجة إلى صرخة طفل بيت لحم فينعشَ فينا الحياة من جديد.
أحبائي في هذا العيد، لا ننسى أن نختار الطفلَ مع المغارة فنسجد له و ينبثق النورُ في قلوبنا ونهلل مع الملائكة: “المجدُ لله في العلى وعلى الأرض السلام والرجاء الصالح لبني البشر”.
آمين
العظة في قداس عيد الميلاد – الأحد ٢٥ كانون الأول
الخوري روجيه يزبك
خادم
🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.