لبنان

حملات لفرض مرشح «أمر واقع» رئاسي في الأيام الفاصلة عن جلسة 9 يناير البرلمانية

حملات لفرض مرشح «أمر واقع» رئاسي في الأيام الفاصلة عن جلسة 9 يناير البرلمانية
رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مستقبلا رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في السرايا (محمود الطويل)

يراكم رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري في جعبته خبرة تتعدى النصف قرن في السياسة وفي التعاطي مع أشد الأزمات، ليس أقلها انتفاضة السادس من فبراير 1984، والتي كشف سابقا في جلسة خاصة مع «الأنباء» عن انها من الأشياء التي لا يتردد في تكرارها اذا عاد الزمن إلى الوراء. وتوازيا، يستمد من مدينة صور نظرته إلى الوطن، «حيث فيها مقر لمطرانيات الموارنة والروم الارثوذكس والروم الكاثوليك، إلى داري إفتاء للسنة والشيعة، ومفتي الشيعة من الطبيعي ان يكون من حركة «أمل» كما قال بري مبتسما». ويدرك رئيس المجلس ويجاهر بأن سر عمره المديد في السياسة يقوم على قربه من الناس ومعرفة حاجاتهم وحفظ التوازنات وتأمين أوسع مساحة تلاق مع الجميع. وهذه تجربة استهلها من أيام دراسته في جامعة الحكمة، ثم تدرجه محاميا في مكتب المحامي العمشيتي عبدالله لحود، وتوليه وكالة عن الوقف الماروني من وكيل البطريركية المارونية المحامي طوبيا زخيا، إلى معاصرته الإمام السيد موسى الصدر مؤسس حركة «أمل»، والذي عمل على نزع صفة «المحرومين» من شريحة واسعة من أبناء الوطن.

هذه السردية عن رئيس المجلس للإشارة إلى صلابته المغلفة بمرونة يلاقي بها من يتقدم خطوة في طريق الحل بخطوات عدة من جهته.

وفي البلاد الآن حملات على الرئيس بري، آخرها إعلامية مطالبة بـ«رئيس يناسب المواصفات الأميركية». وقد سها عن بال مطلقيها ان بري ثبت موعد جلسة المجلس النيابي في التاسع من يناير المقبل لانتخاب الرئيس الرابع عشر للجمهورية اللبنانية منذ الاستقلال، بعد سلسلة مشاورات واسعة مع الأميركيين والفرنسيين (تحديدا مع الرئيس إيمانويل ماكرون) والدول العربية المشاركة بممثلين عنها في اللجنة الخماسية.

لم يخف بري يوما قبوله التفاوض ضمن معايير لا تقوم على وجود غالب ومغلوب، أو ما يحاول البعض تكريسه من وجود «خاسر كامل» جراء الحرب الإسرائيلية الأخيرة مع «حزب الله» التي استمرت 65 يوما. وهو طرح مرشحين عدة يرضى بهم مع شريكه في «الثنائي» أي «حزب الله». وأمن لهؤلاء المرشحين مظلة واسعة وطنية ومسيحية. مرشح بصفة أمنية، وآخر تقنية، وثالث وهو جديد عاد اسمه إلى العلن بنكهة إصلاحية.

ويكرر رئيس المجلس رفض القبول برئيس يفرض على «الثنائي» وشرائح طائفية وسياسية ذات تمثيل واسع. وبين حملات تلطت بالأميركيين، رغبة من أصحابها في العبور إلى القصر الجمهوري جراء تسوية تسوق من قطب سياسي اشتهر بلعب دور «بيضة القبان»، من خلفية صلة عائلية.. وأخرى بدعم من أحد ممولي مؤسسة حملت لواء المعارضة، إلى قضية، وليس حملة تعود إلى شخصية على رأس مؤسسة وطنية تحظى بالثقة.. يفتح رئيس المجلس باب النقاش بمعايير محددة، لكنها تراعي الجميع وتتيح لهم أوسع مشاركة في العهد الجديد.

وقد نشطت حركة الاتصالات في أسبوع الحسم لإحداث خرق في المراوحة الرئاسية، مع تمسك كل فريق بتموضعه ومرشحه في انتظار كلمة السر الموعودة.

وقال مصدر نيابي مقرب من بري لـ«الأنباء»: «يراقب الرئيس بري التحركات والاتصالات من دون أي قلق، لاعتباره ان كل خلاصات الاتصالات والمساعي التوافقية ستحط عنده في نهاية الأمر. وقد حدد جلسة الانتخاب وحسم أمر حصولها وموعدها دون أي تأجيل. ويدرك جيدا انه يستطيع اقتناص الفرصة في الوقت المناسب، ومعروف عنه انه يتجنب «الدعسة الناقصة». وكان كلامه واضحا مع اللجنة الخماسية بأن الجلسة في موعدها في 9 يناير، ولا تأجيل بل دورات متتالية من دون تعطيل النصاب. وما قد منعه عن نفسه لجهة عدم الانسحاب من الجلسة قبل إنجاز المهمة، لن يكون متاحا أو سهلا للآخرين في حضور السفراء والضيوف الكبار».

وتابع المصدر: «ستشهد الساعات المقبلة تكثيفا للاتصالات سواء من القوى والقيادات المحلية، أو من خلال الموفدين الذين ينشطون مع السفراء في العلن أو بعيدا عن الأضواء باتجاه تأمين التوافق حول مرشح يحظى بغطاء إقليمي ودولي، والا فإن الذهاب إلى الأكثرية المطلقة غير مستبعد».

وفي النشاط السياسي في البلاد من خارج الملف الرئاسي، زار رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس البلاد، واستقبله بمراسم رسمية في السرايا رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وعقدا لقاء موسعا، تخللته مناقشة أمور مشتركة بين البلدين. وكان ميتسوتاكيس زار مقر الرئاسة الثانية في عين التينة. وجدد ميقاتي في مؤتمر صحافي مشترك مع ميتسوتاكيس في السرايا تأكيده على«أهمية التقيد بالإجراءات المتخذة لوقف إطلاق النار وضمان استمراريتها، خاصة التنفيذ الكامل للقرار 1701». واعتبر «أن انضمام اليونان للعضوية غير الدائمة لمجلس الأمن الدولي عن 2025 و2026 سيساعد في ايصال الصوت اللبناني والدفاع عن حق بلدنا في السلم والاستقرار ووقف العدوان الإسرائيلي عليه».

بدوره، قال ميتسوتاكيس «ان المجتمع الدولي واليونان يبذلان أقصى ما يمكن القيام به لتأكيد احترام وقف اطلاق النار، والقرار الأممي رقم 1701 يضمن سيادة لبنان الكاملة على الاراضي اللبنانية وتوفير الشروط للامن والسلام المستدام لشعبه». وشدد على أن «اليونان كانت وستبقى شريكا كاملا في جهود إعادة بناء لبنان».

على صعيد آخر، فإن الحكومة وعلى الرغم من اقتراب مرحلة وقف إطلاق النار من أسبوعها الثالث، لاتزال تتجنب مواجهة الواقع الصعب والمترتب عن الحرب. ولا بد لها من مواجهة موضوع إعادة الاعمار ورفع الركام. واذا تمكنت من فتح اعتمادات لرفع الدمار، فإن إعادة البناء تحتاج إلى قرار عربي ودولي خصوصا ان كلفة إعادة الإعمار تحتاج إلى خمسة مليارات دولار كما أعلن ميقاتي. وهذا مبلغ لا يتوفر منه شيء في الخزينة.

وتدرك الحكومة أيضا ان المساعدات لن تأتي قبل إنجاز الملف الرئاسي ومعرفة خطة العهد الجديد لإعادة البناء. وفي وقت وعد فيه «حزب الله» خلال الحرب بأنه سيعيد بناء ما تهدم بأفضل مما كان، فإنه يتريث في تقديم المساعدات إلى المواطنين الذين اصبحوا بلا مأوى. ويعمل الحزب ببطء كبير.

جنوبيا، قالت مصادر مطلعة لـ«الأنباء»: «ثمة إشارات إيجابية لاحت على رغم استمرار الغارات العدوانية الإسرائيلية وانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، من خلال إعلان حكومة بنيامين نتنياهو عن التمهيد لعودة المستوطنين إلى الحدود مع لبنان ورصد مبالغ لهذا الأمر. وهذا يعني ان الجيش الاسرائيلي سيسرع الانسحاب عمليا من الأراضي اللبنانية تمهيدا لانتشار الجيش اللبناني على كامل الحدود، وضمانا لعودة غير معرضة للاهتزاز لدى المستوطنين».

الانباء ـ ناجي شربل وأحمد عز الدين 

🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

زر الذهاب إلى الأعلى