في الذكرى الاولى لرحيله المونسنيور سمير الحايك سيظل نورك وهّاجا ًلا ينطفئ

المحامي حنا البيطار
في ظل ّ صنوبرات ذاك الكبير إميل البيطار كانت بداياتنا سنة 1976، حيث كانت تُعقَد لقاءات ٌ فكريّةٌ تضمُّ نُخَبا ً من كل لبنان ومن كل الطوائف، تعالج مسائلنا الاجتماعية والوطنية والسياسية والاقتصادية .
كان الخوري سمير الحايك نَجمَ تلك الِلقاءات، فَبَنَينا معا ً صداقة الطالِب بأستاذِه، وكنتُ في سنتي الاولى الجامعية .
كَبُرَت صداقتنا وتمدّدت، الى رابطة البترون الانمائية والثقافية، فإلى المركز الثقافي البلدي، فالى الجمعية التي ساهَم في تأسيسِها وكان أحد اعمِدَتها الرّاسخة، الحركة المطلبية الكبرى في نهاية الثمانينات، حين تعرّضـــت منطقــــة البتـــــرون وأهلهـــا للحِصار والظلم الكبير، فكانـــت ” هيئة الطوارئ الشعبية ” التي كان الخوري سمير الحايك أحد اركانِها الصّلبة، مع الخوري آنذاك يوسف ضرغام، والخوري طانيوس خشّان، وجورج ضو ويوسف أبي صعب، وضاهر ريشا وكسرى باسيل، ومجموعة كبيرة من النُخَب البترونية في ذاك الزمن، فَقُمنا بأعمال ٍ جَبّارة يعرفها أبناءُ المنطقة في تلك المرحلة، في القضايا الصحّية والزراعية والتموينيّة، والمساعدات على مختلف اشكالها وانواعها .
كان الخوري سمير مِقداما ً ورائدا ً في هذا المجال . لقد كان علاّمة، ولم يكن كاهنا ً عاديا ً، هذا ما قاله المغفور له البطريرك صفير عندما مَنحه لقب خورأسقف. لقد قال له : ” تأخّرنا عليك يا خوري سمير، من زمان كان لازم تكون أسقف مش خورأسقف ” . نعم، الخوري سمير كان يجب ان يكون أسقفا ً منذ خمسين عاما ً .
لكنه لم يكن يطلب موقعا ً أو رتبة ً أو لقبا ً إطلاقا ً .
كان موقعه المميّز ورتبته الكبرى في اعماله الدنيوية والدينيّة، في عِظاته، في إنجازاته الاجتماعية والثقافية والخيرية .
-2-
الخوري سمير الحايك أستاذُ الفلسفة، أستاذُ المئات من طلاّب هذه المنطقة وطلاب منطقة الكورة، كان يحملُ فِكرا ً علمانيا ً، وهو الذي قالَ مرات عدة وفي محاضرات ٍ كثيرة ” إن العَلمنة لا تعني الإلحاد، والعلمانية لا تتعارضُ إطلاقا ً مع الايمان بالله ” .
هذا ما كان يُمارسه في حياته ، في اقواله واعماله وطروحاته، وكان يقول دائما ً : ” لا حلّ لمشكلة لبنان إلا ّ بالنظام العلماني، والا ّ سنبقى في دوّامة الاقتتال، وفي نظام ٍ تناتُشي تَسابُقيٍّ بين الطوائف، لحكم لبنان . هكذا لا نستطيعُ أن نبنيَ دولة ً، ولا نستطيعُ أن نَضمَنَ لأجيالنا حياة ً حرّة كريمة” .
مونسنيور سمير، أنتَ استاذي، أنتَ صديقي، وأنتَ حبيب القلب، سنفتقِدُك َ في هذه الايام العصيبة .
صغيرا ً تدرّجتُ على أيديكم في الخدمة العامّة والعمل العام، وأنت من النُخَب الفكرية والوطنية والاخلاقية التي نَدَرَ مثيلُها، وأنتَ يا رسولَ المسيح في رَعاياك، كنتَ دائما ً عاملَ وِفاقٍ ومحبة .
فَيا أيها الزارعُ في حقل الربّ، تواضَعتَ حتى تماهَيتَ والسنبلة، فكنتَ رَمزا ً للخيرِ والعطاءِ الذي لا يموت .
ومِثل سُرُج الزيتِ في بيوتنا وأديارنا القديمة . سيظلُّ نورُك المبارك وهّاجا ً لا ينطفئ .
بدمعة ِ حزن ٍ وبالرجاء المسيحي، نودّعُكَ على راحات القلوب، وحول نَعشِك حمائمٌ بيضاء .
في بيتنا، وفي قريتنا كفيفان، ونحن نعتبرك ابنا ً لكفيفان ايضا ً، ستبقى في ذاكرتنا، وفي قلوبِ محبّيك ، الى الابد .
23/ايلول/2024
🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.