العميد حسن جوني: محاولة الردع التكتيكي اهتزت لصالح إسرائيل والردع الإستراتيجي لا يزال قائماً

توقع نائب رئيس أركان العمليات السابق في الجيش اللبناني العميد الركن د. حسن جوني في حديث إلى «الأنباء» تصعيدا «كبيرا بين حزب الله وإسرائيل التي بدأت بتنفيذ خطة متكاملة من خلال تفجير أجهزة الاتصال البيجر واللاسلكي يومي الثلاثاء والأربعاء 17 و18 سبتمبر. وهذه المرحلة الأولى من الخطة التي كان أقرها مجلس الوزراء الإسرائيلي يوم الاثنين الماضي وبدأت بأجهزة الاتصال، ثم تلتها غارات جوية مكثفة على الجنوب، وبعدها تم اغتيال قائد قوة (الرضوان) إبراهيم عقيل مع عدد من قادة الحزب في الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية يوم الجمعة».
ورأى جوني «ان الاغتيال يأتي ضمن الخطة التي سبق ان صرح بها وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، قائلا: بدأنا مرحلة جديدة في لبنان. وما قاله أيضا رئيس أركان الجيش هرتسي هاليفي بالإشارة إلى انه أمامنا أيام دراماتيكية». وتوقع جوني هجمات أخرى من جهة إسرائيل «لا نعرف طبيعتها».
وتابع: «الهدف من التصعيد الإسرائيلي تسخين الوضع والموقف في لبنان، بهدف تأليب بيئة حزب الله عليه. وهذا التصعيد ربما لن يصل إلى درجة الحرب الشاملة، أي الدخول من ناحية البر، وهذا ما تتجنبه إسرائيل لأن في هذه المعركة نقطة قوة لحزب الله في البر، لذا تفضل إسرائيل تسخين الوضع في الجو وبالتكنولوجيا وهي عناصر قوتها».
وتوقع «أن تتدحرج كرة النار في شكل كبير، وان تلجأ إسرائيل إلى الضغط الميداني والعسكري على لبنان أكثر، وعلى «حزب الله» بهدف فصل مسار الجبهة الجنوبية عن مسار غزة. «وقد يترافق ذلك مع هجوم بري على نطاق ضيق جدا، أي في حدود القرى المدمرة الواقعة على الشريط الحدودي، والتي باتت فيها الأحراج محروقة، بحيث تسمح جغرافية هذه المنطقة بالهجمات التي من شأنها إضعاف فرص المقاومة».
وأكد جوني أن إسرائيل ستواصل الضغط على لبنان، من أجل عودة سكان شمالها إلى مستوطناتهم. وهذا موضوع محرج بالنسبة إلى (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو الذي يتهمه المجتمع الإسرائيلي بالجبن. من هنا نرى وجود تصادم في الأهداف بين ما تسعى إليه إسرائيل، وبين ما قالة (الأمين العام لحزب الله) السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير، من أن نتنياهو لن يستطيع إعادة مستوطنيه».
ورأى جوني «أن محاولة الردع التكتيكي اهتزت لصالح إسرائيل التي تحقق إنجازات تكتيكية، بينما قاعدة الردع الاستراتيجي لاتزال قائمة، وهنا أقول انه ليس بمقدور إسرائيل شن حرب واسعة على لبنان تستهدف فيها مرافق حيوية، لأنها ستأخذ بالحسبان ما يمكن أن يقدم عليه حزب الله من قصف مواقع حيوية لديها».
وعن الخرق الأمني عبر تفجيرات أجهزة الاتصال البيجر، وصفه جوني «بالسابقة التاريخية في تاريخ الصراعات والحروب وتحديدا الحروب التكنولوجية والحرب السيبرانية. وهي كانت صادمة ومفاجئة بأسلوبها، ولا شك بوجود تفوق تكنولوجي لإسرائيل المتقدمة تكنولوجيا، والمتعاونة مع دول كبرى على رأسها الولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبية متقدمة في المجال السيبراني والتكنولوجي، بينما حزب الله هو مجموعات مقاومة ركزت على الذخيرة والسلاح والصواريخ وجهودها في تطوير نفسها تقليدية».
وأعرب جوني عن اعتقاده أن «الحزب لم يكتشف ما هي الثغرات التي استغلتها إسرائيل في استهداف عناصره في تفجيرات البيجر ومن ثم قادته. لكن من الواضح أن هناك أخطاء ارتكبها، أولها عند شرائه هذه الأجهزة التي يفترض أن تكون بطريقة سرية ومن وسيط إلى وسيط. وأعتقد أن الموساد علم بالأمر. اما الخطأ الثاني فهو قيام الحزب بتوزيع هذه الأجهزة على عناصره دون الكشف الدقيق عليها، إذ لا يكفي إخضاعها لآلة رصد المتفجرات، بل كان يفترض أقله تفكيك واحدة من هذه الأجهزة وتجزئتها والكشف عليها بالتفصيل، من خلال أخذ عينات منها قبل توزيعها على عناصره، وثالثها أنه عند انفجار البيجر في اليوم الأول، لم يتخل الحزب عن الأجهزة اللاسلكية أو أي أجهزة اتصال أخرى أو بطارية قادمة من الخارج».
الانباء – اتحاد درويش
🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.