صيف مزدحم من دون إسقاط التهديدات الإسرائيلية بتوسيع الحرب و«عين ساهرة» أمنياً

أيام الكاردينال بييترو بارولين في لبنان، هذا هو العنوان الأبرز في المشهد السياسي اللبناني، في ضوء تمضية أمين سر دولة الفاتيكان والرجل الثاني فيها بعد البابا فرنسيس، خمسة أيام في ربوع «وطن الأرز» متنقلا بين مقر إقامته في السفارة البابوية، وبين كنيسة القديس يوسف للآباء اليسوعيين، حيث يحيي قداسا راعويا تلبية لدعوة من منظمة فرسان مالطا ذات السيادة، إلى زيارة مقري رئاستي مجلسي النواب في عين التينة والحكومة بالسرايا في وسط بيروت، إلى المحطة الأهم، بتفقد بلدات حدودية جنوبية لبنانية، لتشجيع صمود أهاليها ودعمهم، وتوجيه رسالة أكثر من محلية بضرورة وقف الحرب هناك. وقد وصل بارولين بعد ظهر أمس واستقبله في المطار وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بو حبيب.

وليس سرا ان الهدف الأساسي من زيارة بارولين، بذل الجهود والدفع مع الجميع من أصحاب القرار في البلاد، إلى العمل الجدي لانتخاب رئيس للجمهورية، بإزالة العوائق التي تفصل بين اللبنانيين. 

توازيا مع حضور بارولين، لا يسقط أهل البلاد من ساسة ومواطنين من حساباتهم الأخطار التي تحدق بلبنان في هذه الفترة، والتي تعتبر حدا بين وقف الحرب في المنطقة، أو تخفيف إيقاعها في غزة، في مقابل قيام إسرائيل بتوسيعها ضد لبنان.

وتستمر التأويلات الكثيرة حول ما آلت اليه مهمة الموفد الأميركي آموس هوكشتاين الذي لم يحمل مبادرة كي يكون هناك فشل أو نجاح لها، بل قام بمساع للتهدئة وإبعاد شبح التصعيد تجنبا لتوسيع الحرب في المنطقة.

وفي هذا الاطار، قال مصدر مطلع لـ «الأنباء»: «اتصالات التهدئة مستمرة من خلال مسعى عربي يكمل ما توقف عنده الموفد الأميركي».

وأضاف المصدر: «ما حصل من شائعات وأخبار وصولا إلى تحديد توقيت زمني لإعلان الحرب ومغادرة سفراء وسحب رعايا أجانب من لبنان، كان هدفه إيجاد حالة من التهويل، ما حدا بوزير الاعلام في حكومة تصريف الأعمال زياد مكاري إلى التدخل، والقول ان مواقع إلكترونية بثت أخبارا لا أساس لها من الصحة، لجهة قيام دول أوروبية عدة بسحب ديبلوماسييها ورعاياها من لبنان».

وتابع: «هذا النمط من الأخبار الكاذبة يندرج في إطار الحرب النفسية التي غالبا ما يلجأ اليها العدو الإسرائيلي ويغذيها بمختلف الوسائل». 

وبخصوص التهويل بالحرب لتحقيق مكاسب إسرائيلية، قال مصدر متابع لـ «الأنباء»: «ان حكومة بنيامين نتنياهو تهدد على الجبهة اللبنانية بهدف الضغط على الإدارة الأميركية للإفراج عن صفقة الأسلحة المطلوبة، والتي حسب وجهة نظرها تسهم في تسريع إنهاء السيطرة على غزة».

ورأى المصدر المطلع «ان إطالة أمد الحرب تزيد مخاطر التصعيد على الحدود مع لبنان، ما يؤدي إلى احتمال توسيع الحرب».

في هذا الوقت تبقى تحذيرات الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله لقبرص موضع نقاش على الساحة اللبنانية على الرغم من توضيح الأمور من خلال المسؤولين الرسميين في البلدين. ورأت مصادر مطلعة ان التحذيرات لم تكن موجهة إلى قبرص كدولة، «بل رسالة لها أولا كعضو في الاتحاد الأوروبي وتاليا في حلف شمال الأطلسي (ناتو)». وتابعت المصادر: «المقصود هي القواعد العسكرية الموجودة في قبرص، وخصوصا القاعدة البريطانية».

وعلى الضفة اللبنانية، حيث اعتاد اللبنانيون عموما وأهل الجنوب خصوصا التعاطي مع التهديدات الإسرائيلية واختبار اعتداءات إسرائيل المتكررة على البلاد، تستمر الحياة كما لو ان الأمور على ما يرام. وشهدت عطلة نهاية الاسبوع إقبالا على المطاعم والمنتجعات السياحية والشواطئ شبه المجانية للعموم والمسابح الخاصة المرتفعة أسعارها.وغصت البلدات اللبنانية وخصوصا المدن الساحلية بالزوار.

على ان الاستعدادات لمواجهة الأخطار لم تغب. فإلى جانب المهمات الروتينية للقوى الأمنية كافة، لوحظ تكثيف نقاط التفتيش الأمنية على مداخل ومسارب في مدن وبلدات عدة، فضلا عن تسيير دوريات آلية، للحد من أي مخاطر داخلية قد تتسبب باهتزاز الأمن. في حين بادرت الأجهزة عينها، وفقا لمعلومات خاصة بـ «الأنباء» إلى التحضير لاحتمال تدحرج الأوضاع في المواجهات المستمرة بين «حزب الله» وإسرائيل منذ الثامن من أكتوبر 2022، تاريخ إعلان «الحزب» فتح جبهة من لبنان لمساندة غزة.

في أي حال، يتراوح المشهد اللبناني بين اليوميات العادية، من دون إسقاط ما تعيشه البلاد من حرب محصورة في بلدات وقرى حدودية، تشهد ضربات إسرائيلية يومية.

وفي المواقف، تناول البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي في عظة الأحد من بكركي، موضوع إنهاء الفراغ في رئاسة الجمهورية من «بوابة الأبوة المعنوية وهي أبوة الرئيس المدني، مثل رئيس الجمهورية والملك. هؤلاء مسؤولون عن تأمين الخير العام لجميع المواطنين، ومسؤولون عن انتظام المؤسسات، وإلا دبت الفوضى، وتزعزع الملك. وهكذا في كل أبوة، الكرامة الأكبر هي الخدمة: فلخدمة أكبر، كرامة أكبر، ولكرامة أكبر خدمة أكبر».

وتابع الراعي: «إننا نفهم معنى عدم وجود رئيس للجمهورية: إنه رئيس يفاوض بملء الصلاحيات الدستورية، ويطالب مجلس الأمن تطبيق قراراته، ولاسيما القرار 1559 المختص بنزع السلاح، والقرار 1680 الخاص بترسيم الحدود مع سورية، والقرار 1701 الذي يعني تحييد الجنوب. وبعد ذلك يعنى هذا الرئيس بألا يعود لبنان منطلقا لأعمال إرهابية تزعزع أمن المنطقة واستقرارها، وبالتالي بدخول لبنان نظام الحياد، وتحويله من واقع سياسي وأمني إلى واقع دستوري يعطيه صفة الثبات والديمومة من خلال رعاية دولية. فالحياد هو في الأصل من طبيعة الكيان اللبناني، ونظامه السياسي».

في الميدانيات، أعلن «حزب الله» أمس عن هجوم بمسيرات انقضاضية على مقر قيادة كتيبة السهل الإسرائيلية في ثكنة بيت هلل، مستهدفا أماكن تموضع واستقرار ضباطها وجنودها، ردا على اغتيال أحد قادة «الجماعة الإسلامية» وشخص آخر بعد استهداف سيارته في بلدة الخيارة البقاعية.

الأنباء – ناجي شربل وأحمد عز الدين

مسؤلية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

Comments are closed.