لبنان

بالصور.. نداف مثلت الوزير مرقص في رحلة حج لإعلاميين إلى البترون: مسؤوليتنا كبيرة في إيصال كلمة الحق ومواجهة خطاب الكراهية

بالصور.. نداف مثلت الوزير مرقص في رحلة حج لإعلاميين إلى البترون: مسؤوليتنا كبيرة في إيصال كلمة الحق ومواجهة خطاب الكراهية

 لبى عدد من الاعلاميين دعوة رئيس اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام المطران منير خيرالله ومدير المركز الكاثوليكي للاعلام المونسنيور عبدو أبو كسم، للمشاركة في رحلة الحج الثانية الى عدد من أديار أبرشية البترون، شارك فيها نقيب محرري الصحافة جوزف القصيفي.

استهلت الرحلة بزيارة للمقر الأول للبطريركية المارونية – دير مار يوحنا مارون في كفرحي وكان راعي الابرشية المطران خيرالله في استقبال الوفد الاعلامي في حضور نائبه العام المونسنيور بيار طانيوس. وفي الكنيسة شرح خيرالله تاريخ الدير وتأسيس الكنيسة المارونية وانتشارها في العالم وعلاقة الانتشار بلبنان أرض التأسيس وأرض القديسين. وشدد على ثوابت أربعة شكلت الركيزة الأساسية لاستمرارية رسالة ودور الكنيسة المارونية وهي الايمان، حب الأرض، العلم والمعرفة والوحدة حول شخص البطريرك. ودعا الاعلاميين لحمل الكلمة بهذه الثوابت التاريخية لنقلها من جيل الى جيل.

عبرين

ومن كفرحي انتقل الاعلاميون برفقة خيرالله الى الدير الأم لراهبات العائلة المقدسة المارونيات تلبية لدعوة مشتركة من اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام وجمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات الى لقاء عند ضريح بطريرك لبنان الكبير الياس الحويك، وكانت في استقبالهم الرئيسة العامة الام ماري انطوانيت سعاده وطالب دعوى تطويب الحويك المطران يوحنا علوان وجمهور الدير، في حضور رئيسة مجلس إدارة المديرة العامة لتلفزيون لبنان أليسار نداف ممثلة وزير الاعلام المحامي د. بول مرقص، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الكرسي الرسولي الدكتور ناجي قزيلي، مدير مكتب الإعلام الرقمي في البطريركية المارونية الأب فريد صعب.

سعاده

في البداية رحبت الاخت نورا الخوري حنا بالوفد الاعلامي ثم القت الام سعاده كلمة ترحيب بالاعلاميين وقالت: “لقاؤنا اليوم يندرج في إطار التحضير لاعلانه طوباويا على مذابح الكنيسة. أردنا هذا اللقاء قبل قداس التطويب لنضع بين ايديكم ما لدينا من سيرة وفكر ونهج وكتابات هذا البطريرك الكبير للبنان الكبير. هو الذي آمن بلبنان الرسالة والكيان والوجود ونذر حياته لخدمة الإنسان والكرامة والحرية. أردنا أن نستذكر مسيرة رجل قديس حمل هم الوطن والإنسان، وترك بصمة راسخة في تاريخ لبنان والكنيسة. إن حضوركم اليوم بيننا يضفي على هذا اللقاء بعدًا خاصا، لأن الإعلام كان وسيبقى شريكا أساسيا في حفظ الذاكرة الوطنية ونقل الحقيقة وإبراز القيم التي تجمع أبناء الوطن الواحد، ومن هنا، فإن وجودكم بالقرب من ضريح البطريرك الحويك ليس مجرد تغطية إعلامية لحدث، بل هو مشاركة وجدانية في استحضار سيرة رجل شكل علامة مضيئة في تاريخ لبنان الحديث، وكان صوته صوت شعب يتطلع إلى الحرية والسيادة والعيش الكريم”.

وأضافت: “لقد حمل البطريرك الحويك هم لبنان في أصعب المراحل، ودافع عن هوية هذا الوطن ورسالة التعددية والانفتاح فيه، مؤمنًا بأن الإنسان هو أساس كل بناء وغاية كل رسالة. واليوم، ونحن نقف في هذا المكان المبارك، نستشفعه هو الساكن في حضرة الله والساكن بيننا في آن واحد. نستشفعه من أجل وطننا وعيالنا وشبيبتنا ومستقبلنا ولنطلب من الرب بشفاعته نعمة السلام”.

وتابعت: “في رسالته الاخيرة محبة الوطن، قال البطريرك القديس عن مساهمة الصحافة في بناء الوطن الى جانب ما قاله للحاكم والجندي وللقاضي وللتاجر وللصانع وللمحامي وللغني، ولكل هؤلاء ترك وصية خاصة لان الكل، بحسب رؤيته، مدعو كل من موقعه لبناء الوطن والعمل من اجل الخير العام. أما لكم فأوصى وقال: وارباب الصحف، إذا اعتدلوا ولم يعميهم حب الدرهم، نادوا بالحق واثروا في الرأي العام وقدموا للوطن خدمات جلى تفوق خدمات الوعاظ، اللهم إذا نشروا المبادئ الحسنة. فلو وجدت الصحافة أيام بولس الرسول، لكان عمد اليها كما عمد لكتابة رسائله التي نتلوها الآن باحترام واعجاب”.

وختمت: “إن رسالتكم الإعلامية النبيلة تجعل منكم شهودًا على التاريخ وصانعي وعي في المجتمع. لذلك، نثمن حضوركم الكريم ومواكبتكم لهذا الحدث، ونقدر دوركم في نقل الصورة الطوباء من الجديد البطريرك الحديث الحقيقية وإيصال الرسالة بكل أمانة وموضوعية. شكرا لكم على تلبيتكم الدعوة، إن حضوركم اليوم يُعبّر عن التزام الكلمة الحرة ورسالة الإعلام في نقل الحقيقة وإحياء الذاكرة الوطنية. نشكركم على تلبيتكم الدعوة ومواكبتكم لهذا الحدث الذي يجمع بين الوفاء للتاريخ والإيمان بالمستقبل وبالقداسة”.

علوان

ثم كانت كلمة للمطران علوان قال فيها: “نلتقي اليوم في هذا المكان المقدس الذي يحتضن ضريح البطريرك الحويك فدمنذ العام 1936  وهو يشكّل بالنسبة إلينا محطة روحية ووطنية مميّزة ونعيش لحظات جميلة جدا ومؤثرة بعد وصول الخبر السارّ المتعلّق بتطويب البطريرك الحويّك الذي، وكما سمعنا، منذ مئة عام   كان يفكّر بكم وبالرسالة التي تحملونها. وهذه رسالة بالغة الأهمية، لأنّ للإعلام دوراً عظيماً في المجتمع. فالواعظ قد يصل بكلامه إلى عشرات أو مئات الأشخاص داخل الكنيسة، أمّا أنتم فرسالتكم تصل إلى مئات الآلاف، وربما إلى أكثر من ذلك بكثير”.

وتوجه الى الاعلاميين بالقول: “منذ إعلان دولة لبنان الكبير وحتى يومنا هذا، جرى التركيز  على دور البطريرك الوطني والسياسي، وعلى جهوده في سبيل إعلان لبنان الكبير وترسيخ الكيان اللبناني. وهذا أمر مهمّ وأساسي، لكنّ مهمّتكم اليوم أن تسلّطوا الضوء أيضاً على وجهه الروحي، وهو وجه غنيّ وجميل للغاية. فمن يقرأ كتاباته ويتأمّل في سيرته يكتشف رجلاً عاش التقشّف الحقيقي. كان بطريركاً ذا مكانة كبيرة، ومع ذلك عاش حياة بسيطة، وكان ينام أحياناً على الأرض. وعندما حلّت المجاعة بلبنان شعر بأنّه المسؤول الأول عن شعبه، فتألّم لألمه، وسعى بكلّ طاقته لمساعدته والوقوف إلى جانبه. وبعد ذلك ناضل من أجل استقلال الوطن وإعلان دولة لبنان الكبير، واضعاً الأسس التي ينبغي أن تقوم عليها رسالة لبنان، وفي مقدّمها محبّة الوطن، وهي الأساس الذي لا يمكن بناء دولة حقيقية من دونه”.

وتابع: “سمعتُ من البعض، وربما قرأتم أنتم أيضاً، أنّ البابا أراد إعلان تطويب البطريرك الحويّك في هذه المرحلة الصعبة التي يمرّ بها لبنان. وأودّ أن أوضح أنّ هذا الكلام ليس دقيقاً. وأنا أتحدّث إليكم بصفتي طالب الدعوى. وعندما قلت لهم إنني سأكون طالب الدعوى، استغرب البعض ذلك، لأنّ هذه المهمّة غالباً ما يتولاها الكهنة لكنني أصريت على القيام بها بنفسي لأنّ هذه الدعوى ليست كأي دعوى أخرى، ولأنّ البطريرك الحويّك عزيز جداً على قلبي”.

وأكّد أنّ “مسار الدعوى جرى وفق جميع المراحل القانونية والكنسية المطلوبة، بكل دقّة وأمانة. وقد تقدّمت بسرعة لأنّ العمل أُنجز وفقا للأصول. ففي سنوات قليلة فقط أُنجزت مراحل التحقيق والتطويب، وكان العمل دؤوباً ومتواصلاً. حتى خلال فترة جائحة كورونا كانت اللجان تجتمع، وتستجوب الشهود، وتدرس الوثائق، وتعمل على إعداد الملفات خلال مرحلة دراسة الاعجوبة. قد يكون خبر التطويب قد أُعلن اليوم فيما يمرّ لبنان بظروف صعبة ويحتاج إلى الرجاء والدعم الروحي، لكنّ الأمر لم يكن نتيجة تدخّل قداسة البابا أو نتيجة قرار مرتبط بالظرف الراهن، بل كان ثمرة تدخل العناية الإلهية التي رافقت هذه المسيرة. فنحن نؤمن أنّ البطريرك الحويّك كان رجل العناية الإلهية التي شاءت أن يُعلن هذا الخبر في هذا التوقيت بالذات، لا قبله ولا بعده، لأنّ لبنان بحاجة إلى هذا الدعم الالهي الذي يأتينا من خلال القديسين والطوباويين. ونشكر الله الذي أفاض القديسين علينا وعلى لبنان بمختلف كنائسه وطوائفه. وكما نقرأ في الكتاب المقدّس أنّ الله كرس لبنان أرض وقف لله وأنّ الرب يحفظه ويدافع عنه بواسطة القديسين، وبواسطة الحياة الروحية التي علينا ان نعيشها”.

ووجه دعوة للاعلاميين “للعودة إلى كتب البطريرك الحويّك وكتاباته وتأمّلاته وتعاليمه، وأبرزوا وجهه الروحي. فبعد مرور 95 عاماً على وفاته، لا يزال جسده ما محفوظا بشكل كامل وهذا يشكل علامة رضى من الله عن هذا الرجل الذي عاش حياته في خدمته وخدمة شعبه”.

خيرالله

وقال خيرالله: “نأتي اليوم الى الينابيع والجذور وبدأنا من كفرحي لأن مسيرة الكنيسة المارونية بدأت من هناك مع البطريرك الأول مار يوحنا مارون، وارتكزت على روحانية القديس مارون، الروحانية النسكية التي وضعها وقامت على بعدين: البعد العمودي، أي العلاقة المباشرة مع الله، القائمة على الصلاة والتقشف والتجرد والابتعاد عن مغريات العالم. والبعد الأفقي، أي العمل الرسالي، والقرب من الناس وتبشيرهم، وخدمتهم، وردّ الإنسان إلى الله. ومن هذه الينابيع في جرود جبيل والبترون والجبة انطلق شعب مارون مع مار يوحنا مارون وانتشر في العالم وتاريخ ابناء مارون كان دائما انتشارا مستمرا لأنهم حملوا رسالة ودور مميزين انطلاقا من هذه الروحانية التي تعتمد اولا على الله وتبقى بعلاقة مباشرة معه لبناء جسور مع كل الناس وكل الشعوب وكان هذا الانتشار المستمر عبر التاريخ نابعاً من إيمان عميق بأن رسالتهم هي رسالة الانفتاح على العالم. لقد قامت هذه المسيرة على الاتكال الكامل على الله. فلم يتكل الموارنة يوماً على قوة أو سلاح، بل على العناية الإلهية التي قادت مسيرتهم عبر التاريخ والجغرافيا. وفي هذه المسيرة سار البطريرك الياس الحويك، الذي نفتتح اليوم المسيرة الإعلامية الخاصة بتطويبه. فقد بدأ رحلته من بلدته الصغيرة حلتا، في عائلة مسيحية مؤمنة، وانطلق في مسيرته المسيحية والروحية من حلتا ثم تابع دراسته في مدرسة مار يوحنا مارون كفرحي الإكليريكية، حاملاً معه هذه القيم والقناعات والرسالة. انتقل بعدها إلى غزير، ثم إلى روما، وعاد كاهناً شاباً ليعلّم في مدرسة كفرحي. ثم أصبح أمين سر البطريرك بولس مسعد في بكركي، وعُيّن مطراناً عام 1889، وانتُخب بطريركاً عام 1899 حيث بدأ مسيرة جديدة امتدت بين بكركي وقنوبين والديمان والعالم أجمع، وانتهت مسيرته في عبرين، حيث جثمانه اليوم”.

أضاف: “العناية الالهية التي اعتمد عليها منذ صغره رافقته وكان صلاته الدائمة للأخوات الراهبات فأسس الجمعية لكي تحمل الرسالة، رسالة الكنيسة في الانفتاح على العالم وخصوصا في الثقافة والعلم والانفتاح على الانسان وكان دائما يعلن الاتكال على العناية الإلهية التي تقود المسيرة. تحدث المطران حنا عن الوجه الروحي للبطريرك الحويك، وهو أمر أساسي. فقبل أن يكون شخصية وطنية أو سياسية، كان راعياً يحمل قيماً وقناعات ورسالة ولولا هذا الإيمان العميق لما استطاع أن يقود شعبه ويواجه كل تحديات العالم في أصعب المراحل التاريخية. فكان قائدا ومرجعا روحيا وقائدا زمنيا ووطنيا وسياسيا”.

ورأى أن “إعلان تطويب البطريرك الحويك هو ثمرة مسيرة لم تكن طويلة جدا. وأشكر الله لأنني تعلمت منه معنى الاتكال على العناية الالهية. فعندما تسلّمت مسؤولياتي الأسقفية عام 2012، قمت بأول عمل والطلب من أخواتي الراهبات فتح ملف دعوى تطويبه وتقديسه. واليوم، بعد سنوات من العمل والمتابعة، نصل إلى هذه المحطة المباركة بإعلان التطويب وهي فترة قصيرة”. وقال: “إن رسالة البطريرك الحويك ليست رسالة فرد، بل هي امتداد لمسيرة كنيسة حملت عبر التاريخ رسالة ودورا مميزين في الشرق والغرب وفي الكنيسة الجامعة. ولهذا وصل إلى مرتبة الطوباوي، ونرجو أن يُعلَن قديساً قريباً. وقبله كان هناك كثيرون من الشهود، وبعده سيكون كثيرون أيضاً، لأن الكنيسة المارونية واجهت التحديات عبر العصور بالإيمان والاتكال على الله والرجاء والشهادة. وقد استندت هذه المسيرة إلى أربعة ثوابت أساسية شكّلت سرّ استمراريتها: أولاً: الإيمان بالله والاتكال على العناية الإلهية. ثانياً: حب الأرض والتعلق بها. ثالثاً: حب العلم والثقافة. رابعاً: الوحدة حول شخص البطريرك الذي يجمع شعبه وكنيسته ويحمل رسالتها الى العالم، رسالة المحبة والمصالحة والسلام والانفتاح واحترام التعددية واحترام الانسان إلى العالم. واليوم يسلّط الإعلام الضوء خصوصاً على الوجه الوطني للبطريرك الحويك ودوره في إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920. فبعد مآسي الحرب العالمية الأولى والمجاعة والهجرة والتهجير والاحتلالات، حمل البطريرك الحويك قضية لبنان إلى مؤتمر فرساي عام 1919، وتحدث باسم جميع اللبنانيين قائلاً إن لبنان الذي نريده هو لبنان الواسع والكبير برسالته ودوره”.

وتابع: “كان لبنان الكبير بالنسبة إليه دولة تقوم على الانتماء الوطني قبل أي انتماء آخر، الانتماء للبنان قبل الانتماءات الاخرى مع احترام جميع الانتماءات الطائفية والدينية والثقافية والاجتماعية والسياسية. ورأى البطريرك الحويك في لبنان وطنا كبيرا أبعد من حدوده فأعلن دولة لبنان الكبير. وكان يؤمن بأن جميع اللبنانيين بكل طوائفهم متساوون تحت القانون في انتمائهم الى لبنان، ولكن مع احترام الدولة للانتماءات الاخرى. وأراد لبنان وطنا علمانيا ونحن مدعوون اليوم إلى استعادة هذا الإجماع حول لبنان الكبير، لبنان الذي ليس ملكاً لفئة أو طائفة، بل هو لله، وطن لجميع أبنائه دون تمييز أو استثناء. وإذا وُجدت أصوات معارضة لهذا المشروع، علينا أن نقبلها كما فعل البطريرك الحويك في العام 1919 عندما ارتفعت اصوات المعارضة من مسلمين ومسيحيين فقبلها ولكنه تمسك بالدور الكبير. ثم جاء القديس يوحنا بولس الثاني في 1990-1991 ليؤكد هذه الرؤية عندما أعلن أن «لبنان أكثر من وطن، إنه رسالة» فثبت الرسالة نفسها التي أطلقها البطريرك الحويك. إن البطريرك الحويك لم يكن مجرد شخص، ولم يكن قديسا بمفرده بل حمل كل التاريخ وفتح آفاقا للمستقبل. ومن هنا يأتي دورنا اليوم كإعلاميين، في حمل هذه الرسالة إلى جميع اللبنانيين، والدعوة إلى قبول الآخر واحترام الاختلاف والتنوع ونتكلم بقناعة البطريرك الحويك، ونؤكد ايماننا بلبنان الواحد، لبنان الكبير، لبنان الرسالة”.

أضاف: “أنا على يقين، مع البطريرك الحويك، أن اخوتنا المسلمين والمسيحيين، مقتنعون أننا قادرون للخروج الى رحاب لبنان الكبير وتجديد هذا العيش المشترك متى تجاوزنا الحسابات الضيقة والسياسية والانتمائية والمصالح الفئوية. فنؤكد للعالم ان الاختلاف لا يقود إلى الصراع والحروب وللازمات بل يمكن أن يكون مصدر غنى وقوة وإبداع. وقد أكّد هذه الحقيقة الباباوات المتعاقبون: القديس يوحنا بولس الثاني، والبابا بندكتوس السادس عشر، والبابا فرنسيس، وصولاً إلى البابا لازون الرابع عشر، الذين شددوا جميعاً على أهمية الرسالة اللبنانية. إن تطويب البطريرك الحويك ومن ثم تقديسه هو رسالة لنا جميعا لنتوحد من حديد. إنها دعوة لنقول معاً: نعم للبنان الواحد، نعم للعيش معاً، نعم لبناء مستقبل أبنائنا على هذه الأرض المقدسة للبنان الرسالة، لبنان المنفتح على العالم”.

القصيفي

اما القصيفي فأكد “ما ورد في كلمة الأم الرئيسة وفي كلمة صاحبي السيادة عن هذا العظيم الذي أُعلن طوباويا، وهو رجل استثنائي وبطل شجاع بإيمانه ومواقفه. وأنا من الذين بحثوا عن كثب ودرسوا وكتبوا عن سيرة هذا الطوباوي. وقد سبق لي، غداة إعلان تطويب البطريرك الياس بطرس الحويك، أن نشرت مقالاً بعنوان: «الفاتيكان ينتصر للبنان الواحد».

وقال: “إن هذا الرجل الاستثنائي ترك كل شيء وسار وراء شعبه، لا بل تقدّم شعبه في الملمات الجسام عندما ضربت المجاعة جبل لبنان، فتصدّى لهذه المحنة من خلال لجنة ترأسها، وضمت السعيد الذكر الخوري بولس عقل( المطران لاحقا)، وكان إلى جانبه يومذاك ضمة من أبطال لبنان المغمورين نسبيا ولم ينصفهم التاريخ ولم يفهم حقهم، أمثال أنطوان إده، بشاره البواري، وإبراهيم ويوسف كرم، وكانوا  تحت إشراف البطريرك، يخوضون الصعاب ويمخرون عباب البحر سباحةً للوصول إلى الطرادات الفرنسية التي كانت تحمل مال اللبنانيين المغتربين والجمعيات اللبنانية في ديار الانتشار   كي تتمكن بكركي من شراء القمح والدواء وتوزيعهما على من تبقى من شعبه. يومها قضى نصف سكان جبل لبنان جوعاً ومرضا. وكان هذا البطريرك منقذاً لما تبقى من شعبه. ولولا موقفه التاريخي، لما وجدنا مارونياً أو مسيحياً واحداً في جبل لبنان”.

أضاف: “هذا البطريرك هو الذي أوعز بأن تكون ترتيلة «إليك يا مريم» ترتيلة يومية تُنشَد في الكنائس، وهي من تأليف الخوري يوحنا رعد الغزيري الملقب بـ«العاصي». ولعل من أكثر مقاطعها تأثيراً ولمساتها الشعرية صدقاً: «على الأبواب أطفالٌ لهم في العمر آمالٌ، يذوب القلب إن قالوا: شدّوا علينا، فإن الجوع يُضنينا». لقد كان البطريرك الحويك بطريرك التقوى والإيمان. وكان يرى أن عباد الله إذا ابتعدوا عنه   وعن الكنيسة، حلّ عليهم الغضب. لذلك رفع صلاة خشوعية ما زالت تُتلى بين الحين والآخر في زياحات القربان المقدس:«ارحم يا رب، إرحم شعبك، ولا تُسخط عليه إلى الأبد”.

وقال: “كم نحن بحاجة اليوم إلى تكرار هذه الصلاة في هذه المحنة التي تضرب لبنان، وتفتك بإنسانه، وتدمر عمرانه. إن مناسبة تطويب الحويك هي مناسبة للعودة إلى الذات، وللقول إن خيار الحويك في لبنان الواحد كان الخيار الصائب. ولبنان الواحد لا يقوم بغلبة فئة على فئة، ولا على استئثار فئة بأخرى. لبنان الواحد هو لبنان التنوع، ولبنان قبول الآخر، ولبنان التسامح والحب والانفتاح. ويستحضرني اليوم قولٌ المغفور له موريس الجميل في خمسينيات القرن الماضي، مستوحياً رسالة الحويك، حين قال إن لبنان هو وطنٌ مسكوني يحتوي على غنى الإنسانية النوعية”.

وختم: “في هذه المناسبة الجميلة والعزيزة على قلبي، أود أن أقول إن الإعلام هو انعكاس لصورة المجتمع، ولحركة الحياة، ولصحة الأوطان. فهو يتأثر سلباً وإيجاباً، وينفعل ويفعل. قد يخطئ الإعلام أحياناً، لكنه يبقى نبض الإنسان اليومي. فالإعلام ينقل ما يرى، وينقل ما يُقال. وبالتالي، فإن تحميل الإعلام وحده مسؤولية ما يجري في لبنان هو اتهام غير منطقي وغير واقعي، لئلا أقول مجحفا. إن المسؤولية تقع، قبل الإعلام، على المسؤولين والسياسيين والنخب الفكرية والثقافية والمقامات الروحية، كما تقع أيضاً على الإعلام نفسه وعلينا جميعاً أن نعي خطورة المرحلة، وأن نتعاون، ونكون يداً واحدة تحت عنوان واحد هو ان إنقاذ لبنان هو واجب علينا جميعاً، لأن لبنان هو وقف الله على الأرض، ومن باب الحرام أن نعبث بوقف الله على الأرض”.

نداف

وشكرت نداف باسم الوزير مرقص “للجنة الأسقفية لوسائل الاعلام والمركز الكاثوليكي للاعلام وجمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات الدعوة الى هذا اللقاء”، وثمنت “المبادرات واللقاءات التي تجمع الإعلاميين”. وقالت: “نحن فخورون بدور الكنيسة التي تدعو إلى الانفتاح لا إلى التقوقع، وإلى السلام لا إلى الحرب، وإلى قبول الآخر لا إلى إقصائه. ومن هنا تبرز مسؤوليتنا الكبيرة كإعلاميين في إيصال كلمة الحق والحقيقة”.

أضافت: “إن دورنا اليوم يقتضي أن نبتعد عن الأخبار المضلِّلة، وأن نواجه خطاب الكراهية ونمنع انتشاره، وأن نكون دعاة حوار وتقارب ومصالحة، لأن هذا ما يحتاجه مجتمعنا ووطننا في هذه المرحلة بالذات. صحيح أن الإعلاميين يؤدون دورهم بكل جدية، لكننا قد نكسب أكثر عندما نتبع ونعمل لنقل الحقيقة بموضوعية وتجرد، بعيدًا عن الانقسامات والمواقف السياسية الضيقة. إن مسؤوليتنا كبيرة في ظل ما يمر به بلدنا وما نعيشه من انقسامات وتشرذم وواجبنا أن نكون عامل توحيد لا عامل انقسام، وأن نحترم تعدد الآراء ونعمل على تقريب وجهات النظر المختلفة”.

وختمت: “هذه اللحظة راقية جدًا بالنسبة إلينا كإعلاميين. فالكنيسة تدعونا إلى الانفتاح على جميع المكونات والطوائف، وإلى مدّ الجسور بينها، وإلى نشر كلمة الحق وتعزيز وحدة لبنان. وهذا دور أساسي يقع على عاتقنا جميعًا، وعلينا أن نعمل جاهدين للقيام به على أكمل وجه”.

ثم قدمت الاخت نورا عرضا تاريخيا عن ضريح البطريرك الحويك قبل أن ينتقل الجميع الى المتحف الذي يضم الالبسة البيعية والأدوات الكنسية التي كان يستعملها بالاضافة الى كتبه وصوره. وفي ختام الجولة قدمت الام سعاده هدية من كتب ومنشورات وصور وأقراص مدمجة عن الحويك للاعلاميين.

ثم أقيمت مأدبة غداء على شرف الاعلاميين.

جربتا

وكانت زيارة دير مار يوسف جربتا حيث ضريح القديسة رفقا المحطة الثالثة في رحلة الحج حيث صلى الاعلاميون في كنيسة مار يوسف واستمعوا الى شهادة حياة عن المغفرة والمصالحة من خيرالله الذي تحدث ايضا عن العلاقة التي تربطه بالدير.

ورحبت الام الرئيسة راغدة انطون بالوفد الاعلامي وأثنت على دور الاعلام في لبنان ووصفت العمل الاعلامي بالمهمة الصعبة وطلبت من القديسة رفقا ان ترافق كل إعلامي في رسالته وعمله. ودعت للمشاركة في قداس افتتاح يوبيل القديسة رفقا عند الساعة الحادية عشرة قبل ظهر السبت المقبل.

كفيفان

واختتمت رحلة الحج بزيارة الى دير مار قبريانوس ويوستينا -حيث ضريحي القديس نعمةالله الحرديني والطوباوي اسطفان نعمه وكان رئيس الدير الاب اسطفان فرح في استقبال الوفد الاعلامي فرحب بخيرالله والاعلاميين ثم قدم شرحا عن تاريخ الدير. ثم كانت جولة في متحف الحرديني ونعمه واطلع الاعلاميون على أعمال إقامة مزار جديد في باحة الدير والذي سيتم تدشينه في ذكرى تطويب الأخ اسطفان في 27 حزيران خلال قداس يترأسه خيرالله.

أبو كسم

وفي ختام الرحلة شكر ابو كسم باسم الاعلاميين خيرالله مرافقته في رحلة التعرف على الكنيسة كما شكر القصيفي مشاركته. واكد دور الاعلاميين الذين باتوا يشكلون “لوبي إعلامي مسيحي” خارج المؤسسات التي يمثلونها ولكن داخل الكنيسة. وتوجه الى الاعلاميين بالقول: “حضوركم اليوم الى ينابيع الكنيسة يزيدنا ثقة واطمئنانا بأن كنيستنا وشبابنا وإعلاميينا ما زالوا بألف خير

🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

زر الذهاب إلى الأعلى