شبح المجاعة يهدد الملايين: تحذيرات من نقص الغذاء في لبنان بفعل الفوضى السياسية

الإتحاد: وسط انهيار اقتصادي ومالي دخل عامه الرابع، وعلى وقع فراغ رئاسي وحكومي اكتملت أركانه خلال الأيام القليلة الماضية، بات شبح المجاعة يهدد ملايين اللبنانيين، بعدما أدت الأزمة التي تعصف ببلادهم منذ أواخر 2019، إلى أن يصبح نصف السكان
لا تفوّت أخبار لبنان والعالم العاجلة
انضم الآن إلى قناة سيدر نيوز على واتساب وتابع أهم الأخبار والتنبيهات فور حدوثها.
📲 اضغط هنا لمتابعة سيدر نيوزمجاناً — بعد فتح القناة اضغط «متابعة» (Follow)

تقريباً، غير قادرين على تأمين احتياجاتهم الغذائية الأساسية.
ويفاقم من مخاطر حدوث هذه الكارثة الإنسانية، انشغال النخبة السياسية في بيروت بخلافاتها التي قادت إلى انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون دون انتخاب مجلس النواب خليفة له، وإقدام عون نفسه قبيل مغادرته قصر بعبدا الرئاسي أمس الأول، على إقالة حكومة تصريف الأعمال برئاسة نجيب ميقاتي، ليصبح لبنان دون رئيس أو حكومة.
وفي ظل هذه الفوضى السياسية والدستورية، يحذر خبراء ومحللون، من أن لبنان أصبح يواجه الآن «مرحلة طوارئ غذائية»، تستلزم اتخاذ السلطات القائمة فيه، أياً كانت هويتها أو انتماؤها السياسي، تدابير فورية للتعامل معها، لا سيما على ضوء أن هذا البلد يستورد الجانب الأكبر من احتياجاته في مجال الغذاء، وخاصة الحبوب التي تشكل ما بين 35 في المئة و40 في المئة من الاستهلاك اليومي للسكان.
وقد أدى تواصل الأزمة الأوكرانية إلى تضرر واردات البلاد على هذا الصعيد، وسط تقديرات تشير إلى أن ما يزيد على 95 في المئة من القمح الذي يستهلكه اللبنانيون يأتي من أوكرانيا وروسيا.
وحتى قبل بداية الأزمة الأوكرانية أواخر فبراير الماضي، كانت احتياطيات لبنان من الحبوب قد تضاءلت بشدة، جراء تدمير صوامع التخزين الخاصة بهذه المواد الغذائية في أغسطس من عام 2020، والتي كانت طاقتها الاستيعابية تبلغ نحو 120 ألف طن.
وفي الوقت نفسه، تراجع حجم الإنتاج الزراعي المحدود من الأساس في لبنان، بعدما اضطر الكثير من المزارعين إلى التخلي عن العمل في هذا المجال، بسبب انحسار أرباحهم بشكل كبير، إذ يضطر هؤلاء لشراء الحبوب والأسمدة والمبيدات، الآخذة أسعارها في الارتفاع، بالعملة الصعبة، وبيع محاصيلهم بالليرة اللبنانية التي فقدت 95 في المئة تقريباً من قيمتها، خلال السنوات الثلاث الماضية.
وقاد ذلك، بحسب تقرير نشره الموقع الإلكتروني لدورية «آي بي إس» الأوروبية الفصلية، إلى حدوث ارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية في الأسواق اللبنانية. فقد شهدت الفترة ما بين شهريْ مارس 2021 ومارس 2022، قفزة في الأسعار بنسبة تفوق 390 في المئة.
وبفعل التخبط السياسي والاقتصادي السائد حالياً في لبنان، فشلت الحلول التي لجأت إليها حكوماته المتعاقبة، في احتواء هذه المشكلة، ما أدى للجوء العديد من المستهلكين لتخزين المواد الغذائية الأساسية في المنازل، وسط انهماك الكثيرين في بيع السلع المدعومة من الدولة بأسعار أعلى من أسعارها الرسمية في السوق السوداء، وهو ما قاد في نهاية المطاف، إلى أن تخلو المتاجر من عدد كبير من المنتجات، مثل الحليب، بما يُشكل خطراً على صحة الأطفال تحديداً.
وفي ظل تضافر كل هذه العوامل مجتمعة، اضطرت الأسر اللبنانية إلى تقليص استهلاكها للغذاء بشكل لافت، فبحسب دراسة أجرتها الجامعة الأميركية في بيروت، بات ثلث البالغين اللبنانيين تقريباً، يستغنون عن وجبة واحدة يومياً، لأكثر من مرة في الأسبوع الواحد، ولم يعد بوسع 85 في المئة من الأسر في هذا البلد، تحمل تكاليف شراء المواد الغذائية الأساسية. وعلى الرغم من تلك الصورة القاتمة، أكد الخبراء أنه لا يزال بمقدور السلطات اللبنانية، تفعيل مجموعة من الإجراءات التي قد تخفف من وطأة أزمة الغذاء. ومن بين هذه التدابير، تشجيع قطاع الزراعة من خلال تمويل ودعم صغار المزارعين والشركات متوسطة الحجم المنخرطة فيه، بجانب تكثيف جهود استعادة الاحتياطي الاستراتيجي من الحبوب، وإنشاء مواقع تخزين جديدة بدلاً من تلك التي دمرها انفجار مرفأ بيروت.
🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.




