يوسف بك كرم محور قداس احتفالي في إهدن لإطلاق مؤسّسته الروحية

في خطوة مميّزة لتكريم إرث يوسف بك كرم، أقامت الأبرشية البطريركية المارونية – نيابة إهدن-زغرتا قداسًا احتفاليًا في كاتدرائية مار جرجس في إهدن، لمناسبة إطلاق عمل “مؤسسة خادم الله يوسف بك كرم”، وذلك على نية دعوى تطويبه. وقد حضر الاحتفال فاعليات دينية واجتماعية وعائلية، تقدّمهم المطران سليم صفير الذي ترأّس القداس، إلى جانب السيدة مارينا كرم عقيلة الوزير والنائب السابق سليم بك كرم، وأعضاء المؤسسة وحشد من المؤمنين.
يوسف بك كرم في عظات المطران صفير
في عظته، شدّد راعي أبرشية قبرص المارونية المطران سليم صفير على أنّ يوسف بك كرم لم يكن مجرد قائد أو زعيم سياسي، بل كان “رجل صلاة وتواضع وخضوع كامل لإرادة الله”. واستعاد المطران مقتطفات من يومياته الروحية التي امتدت بين عامي 1284 و1888، والتي تكشف عمق حياته الإيمانية.
وقال: “حين نُفي سنة 1284، كان أوّل عمل له أن جمع إخوته ليطلبوا نعمة من الرب. لقد اعتبر النعمة فضيلة، ومع إخوة له بينهم الكاهن مخايل، انطلق في حجّ إلى بومباي حيث كرّس حياته أمام سيدة الوردية. ومنذ تلك اللحظة، بدأت يومياته الروحية بإلهام من القديسة كاترينا السيانية”.
وأشار صفير إلى أن المسيرة الروحية ليوسف بك كرم تكشف البُعد البطولي للحياة المسيحية، حيث امتزجت الفضيلة بالصبر والتضحية والجهاد اليومي في سبيل الثبات على الإيمان حتى النهاية.
دعوة القداسة في مسيرة يوسف بك كرم
أوضح المطران صفير أنّ قداسة يوسف بك كرم لا تكمن فقط في مواقفه الوطنية، بل أيضًا في التزامه العميق بالحياة المسيحية، إذ عاش روح التضحية والمثابرة. وأضاف: “لقد اختار أن يضع حياته بين يدي الله وأن يعلن أن المسيح هو الغنى الحقيقي والكنز الذي لا يُستبدل”.
وختم بالقول: “الحضور إلى إرادة الله، الصلاة، المثابرة، التضحية، واكتشاف نعمة القداسة – كلها محاور تجسّدت في حياة يوسف بك كرم. إنه القائد الزمني الذي صار قائدًا روحيًا ومثالًا لكل مؤمن”.
كلمة المونسنيور اسطفان فرنجية
بدوره، أكّد المونسنيور اسطفان فرنجية أنّ الهدف من تأسيس “مؤسسة خادم الله يوسف بك كرم” هو دعم دعوى التطويب ماديًا ومعنويًا، ومتابعة الإجراءات الكنسية والإدارية المتصلة بها، إلى جانب نشر الدراسات والأبحاث حول شخصيته الفريدة.
وقال فرنجية: “نلتقي اليوم لنقدّم الذبيحة الإلهية على نيّة تطويب بطل لبنان يوسف بك كرم، وعلى نيّة المؤسّسة التي أخذت على عاتقها أن تتابع هذه القضيّة بروح الإيمان والمسؤولية”. وأضاف أنّ المؤسسة ستعمل على إبراز يوميات كرم وكتاباته الشخصية التي تعكس بُعدًا روحيًا وإنسانيًا عميقًا.
مؤسسة خادم الله يوسف بك كرم: رؤية ورسالة
المؤسسة الجديدة، التي وُلدت بتكليف من الأبرشية والرعية في إهدن – زغرتا، تهدف إلى إبراز صورة يوسف بك كرم كرمز للإيمان والوطنية، ونشر قيم التضحية والفضيلة التي عاشها. كما ستعمل على تقديم الدعم اللازم لمتابعة دعوى التطويب لدى الفاتيكان، وتوثيق سيرته لتكون مرجعًا للأجيال المقبلة.
يوسف بك كرم: بطل لبنان وقديس الروح
لقد شكّل يوسف بك كرم علامة فارقة في تاريخ لبنان الحديث، حيث جمع بين القيادة الزمنية والالتزام الروحي. فهو “بطل لبنان” الذي ناضل من أجل كرامة الوطن، وفي الوقت نفسه المؤمن الذي عاش الإيمان بفرح وبساطة وترك خلفه إرثًا يتخطى السياسة إلى القداسة.
بهذا، تحوّل قداس إهدن إلى مناسبة روحية ووطنية، جمعت العائلة الكرمية وأبناء البلدة والمؤمنين في صلاة واحدة، عنوانها يوسف بك كرم الذي يستمر حضوره في الذاكرة اللبنانية، ليس فقط كقائد، بل كرجل قداسة يسعى المؤمنون اليوم إلى تطويبه.
🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.