مارون الخولي يهاجم تعيين المديرة العامة للجمارك بتوقيت انفجار المرفأ

انتقد المنسّق العام الوطني للتحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة مارون الخولي، في بيان، “قرار مجلس الوزراء تعيين المديرة العامة للجمارك في توقيت بالغ الحساسية، وفي ظل استمرار الادعاء بحقها في ملف انفجار مرفأ بيروت، فضلًا عن وجود قضايا فساد سابقة لم تُحسم قضائيًا حتى تاريخه”.
أضاف: “إن هذا القرار لا يمكن عزله عن السياق العام لمسار العدالة في جريمة المرفأ، ولا عن معاناة أهالي الضحايا الذين رأوا فيه إهانة مباشرة لدماء أبنائهم، واستفزازًا فجًّا لمشاعرهم، وضربة قاسية لما تبقّى من ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها، في ظل غياب القرار الاتهامي واستمرار تعطيل كشف الحقيقة والمحاسبة”.
واعتبر أن “هذا التعيين يتناقض بصورة صارخة مع مبادئ الإصلاح والحوكمة الرشيدة التي ترفعها الحكومة شعارًا، ويشكّل انتكاسة أخلاقية وإدارية جسيمة، لا سيما أن إدارة الجمارك تُعد من أخطر وأهم المرافق العامة وأكثرها ارتباطًا بحماية المال العام ومكافحة الفساد، ما يفرض أن يتولاها شخص يتمتّع بسجلّ نظيف ونزاهة غير قابلة للتشكيك، وبكفاءة مثبتة بعيدة عن أي شبهة أو التباس، أما تذرّع مجلس الوزراء بمبدأ “قرينة البراءة وعدم صدور حكم قضائي”، فيُعد تبريرًا في غير محلّه، إذ إن قرينة البراءة مبدأ قضائي أساسي يطبَّق أمام المحاكم، لكنه لا يُلزم السلطة التنفيذية بتعيين أشخاص تحيط بهم شبهات خطيرة أو دعاوى قائمة في مواقع قيادية من الفئة الأولى. فالمسؤولية السياسية والأخلاقية تفرض على الحكومة اعتماد معايير أعلى من الحدّ الأدنى القانوني، خصوصًا في مرحلة يدّعي فيها لبنان السعي إلى الإصلاح واستعادة ثقة الداخل والخارج”.
ولفت الى أن “هذا المنطق لم يُعتمد مع مدّعى عليهم آخرين في الملف نفسه، إذ جرى إقصاؤهم أو وضعهم بالتصرّف، ما يكشف بوضوح عن استنسابية فاضحة وازدواجية معايير مرفوضة، ويعزّز الشبهات حول التدخّل السياسي في عمل القضاء، بما يمسّ مبدأ فصل السلطات ويشكّل ضغطًا غير مباشر على مسار العدالة”.
ودعا الخولي مجلس الوزراء إلى “التراجع الفوري عن قرار التعيين، احترامًا لدماء شهداء المرفأ ولمشاعر أهاليهم، وصونًا لما تبقّى من هيبة الدولة ومصداقية مؤسساتها، و إلى اعتماد معيار واحد وشفاف في التعيينات الإدارية، قائم على النزاهة والكفاءة والسيرة الذاتية النظيفة، دون استثناء أو انتقائية”.
وشدد على “ضرورة حفظ كامل حقوق المعنيّة بالتعيين في حال ثبوت براءتها مستقبلًا، وإعادة النظر بوضعها حينها وفق الأصول القانونية والإدارية، من دون تحميل الدولة اليوم كلفة أخلاقية ووطنية باهظة لا مبرّر لها”.
وختم الخولي بالتشديد على أن “مصلحة الدولة العليا تقتضي أن يتقدّم منطق القيم والنزاهة والمحاسبة على أي اعتبار آخر، وأن يكون على رأس مؤسساتها العامة أشخاص لا تشوبهم أي شبهة، لأن العدالة لا تُجزّأ ولا تُدار بالاستنساب، ولأن دماء شهداء مرفأ بيروت ليست وجهة نظر ولا بندًا قابلاً للتجاهل”.
🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.