بالصور.. خيرالله للمسؤولين: أوقفوا الحرب الكلامية ولغة التحريض والتهديد فهي ليست من قيمنا

أقيم في دير كفيفان القداس الشهري من أجل إعلان قداسة الطوباوي اسطفان نعمه ترأسه راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله وعاونه رئيس الدير الاب اسطفان فرح والأب طوني صعيبي بمشاركة الأب اغناطيوس داغر وفي حضور حشد كبير من المؤمنين وزوار الدير.
في بداية القداس، رحب رئيس الدير بالمشاركين في القداس وشكر للمطران خيرالله ترؤسه القداس. كما أعلن عن نقل نعش الأخ اسطفان الذي وضع فيه على مدى 80 عاما وأدوات كان كان يستعملها الى متحف الدير.
وبعد تلاوة الانجيل المقدس، ألقى المطران خيرالله عظة قال فيها: “نلتقي اليوم في دير كفيفان، كما في اليوم السابع والعشرين من كل شهر، لنتأمل في حياة الطوباوي الأخ اسطفان نعمه ونتخذ منها أمثولة في التجرّد عن أمور الدنيا وممتلكاتها وفي العمل في الأرض التي قدّسها الرب يسوع المسيح ابن الله وابن الإنسان، ونسعى مثله إلى القداسة. اليوم، ومنذ خمسين سنة، نعيش في حرب متنقّلة ودامية ومدمّرة ونغذي روح العنف والكراهية والانتقام بين بعضنا البعض وبيننا وبين غيرنا من الشعوب التي جاءت تخوض الحروب لتصفية حسابات سياسية على أرضنا، وهي أرض مقدسة ووقف لله”.
وأضاف: “إنها تجارب نتعرّض لها اليوم، كما تعرّض لها الرب يسوع المسيح وجميع من تبعوه من قديسينا وشهدائنا، وهي تجارب السعي وراء خبز الحياة اليومية، ووراء ممتلكات الدنيا، ووراء السلطة، بأي ثمن وأحيانًا على حساب قيمنا المسيحية. ما هو موقفنا إذًا في مواجهة هذه التجارب؟ وقبل الدخول في أسبوع الآلام لنحمل صليبنا مع المسيح في مسيرة جلجلة نحو الموت عن هذه الدنيا لنستحق معه القيامة إلى حياة جديدة، نحن مدعوون اليوم إلى فحص ضمير وفعل توبة وطلب المغفرة من الله، فنكون صوتًا يدعو إلى المحبة والمصالحة والسلام”.
وتابع: “يقول القديس بولس: لا تعتبروا الآخر عدوًا لكم. فلا يكنْ لكم عدوّ في هذه الدنيا. نعم، نحن المسيحيين، ليس لنا أعداء، ونعتبر الجميع أخوة لنا. قد يكون هذا التحدي صعبًا في مواجهة ما نتعرّض له في عالم يدعو إلى التسلّح والحرب والانتقام ويستعمل لغة التحريض والتهديد. نحن نرفض هذه الدعوة وننبذ كل من يدعو إليها. هذه ليست لغتنا كمسيحيين، وليست قيمنا المسيحية ولا التزامنا المسيحي بكرامة الإنسان. يجب أن نفهم أنه لا خيار لنا إلا أن نعود إلى الله تأئبين؛ فجميعنا ومن دون استثناء ولا تمييز، نحتاج إلى توبة. فنعود إلى بعضنا البعض، ونفتح قلوبنا لبعضنا البعض، ونتحاور بمحبة وصراحة، ونتوحّد. فلا خلاص لنا إلا بالمسيح الذي دعانا إلى أن نكون واحدًا ونحبّ بعضنا بعضًا مهما قست علينا الظروف”.
وأضاف: “من دير القديسين، أتوجه إلى اخوتي اللبنانيين، جميع اللبنانيين، وبخاصة إلى المسؤولين من كل الأفرقاء ومن كل الانتماءات، لأقول لهم: أوقفوا الحرب الكلامية أولاً، أوقفوا التعامل بلغة الحقد والتحريض والتهديد، أخرجوا الكراهية من قلوبكم، ابتعدوا عن الدعوة إلى الانتقام. هذه ليست من قيمنا كمسيحيين وكلبنانيين. فلنسعَ إلى أن نكون أوفياء لوصية المسيح. ولنسعَ إلى أن نتقدس لنقدّس شعبنا”.
وأردف: “دعونا نتخلّى عن التمييز، إلا بالحرية والكرامة، بين أبناء الطوائف والأحزاب؛ وليكن لنا انتماءٌ واحد، انتماء لإلهنا الواحد، الذي هو إلهنا جميعًا، مسيحيين ومسلمين ويهودًا، إله المحبة المطلقة والرحمة التي لا حدود لها، وإله المغفرة. وليكن لنا انتماء واحد للبنان، الوطن الرسالة، رسالة الله على الأرض. تعالوا نشهد لهذه الرسالة الفريدة والمميزة في عيشنا معًا ونبني بها مستقبلاً لأولادنا في ما رسمه الرب يسوع لنا على الأرض التي قدَّسها. إنهم يستحقون أن يعيشوا عليها بحرية وأمان وسلام”.
وختم المطران خير الله بالقول: “الأخ اسطفان نعمه، الذي نتمنى أن تعلن قداسته قريبًا، يدعونا، كما يدعونا جميع قديسينا والعذراء مريم سيدة لبنان، إلى التجرّد عن أمور هذه الدنيا ورفض تجارب إبليس، واتّباع المسيح لنحمل معه الصليب ونستحق معه القيامة إلى حياة جديدة ولنتذكّر ما قاله لنا قداسة البابا لاون الرابع عشر في خلال زيارته إلى لبنان منذ أربعة أشهر: أنتم شعب لا يستسلم. أنتم شعب يعرف أن يولد كل يوم من جديد، لأنه شعب الرجاء”.
وبعد القداس، أقيم زياح الصليب ثم انطلقت مسيرة صلاة بذخائر الطوباوي اسطفان نعمه حول الدير اختتمت في الباحة الخارجية حيث تبارك المؤمنون بالذخائر.
🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.