فاتورة الحرب.. أزمة غذاء مستعرة وموجة تضخمية في أنحاء العالم

خلفت الحرب الروسية – الأوكرانية في 24 شباط (فبراير) عشرات الآلاف من القتلى والملايين من النازحين وأثارت أزمات اقتصادية في أنحاء العالم.
وبحسب “رويترز”، فإن من بين التداعيات الأساسية للحرب مع دخولها شهرها السابع، زيادات حادة في أسعار الأسمدة والمعادن والطاقة، ونتج عن ذلك أزمة غذاء مستعرة وموجة تضخمية تضرب الاقتصاد العالمي.
وروسيا هي ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم وأكبر مصدر عالمي للغاز الطبيعي والقمح وأسمدة النيتروجين والبلاديوم. وبعد فترة وجيزة من الحرب قفزت أسعار النفط العالمية إلى أعلى مستوياتها منذ المستويات القياسية التي سجلتها في 2008. ومحاولات خفض الاعتماد على منتجات النفط والغاز الروسية أو حتى تحديد سقف لها تسببت في تفاقم أسوأ أزمة طاقة يشهدها العالم منذ حظر النفط العربي في السبعينيات.
وقفزت أسعار بيع الجملة للغاز في أوروبا بعد خفض روسيا تدفقاته عبر خط أنابيب نورد ستريم 1.
وتوقف إمدادات الغاز كلية سيدخل منطقة اليورو في ركود، مع انكماشات حادة في ألمانيا وإيطاليا، وفقا لـ”جولدمان ساكس”.
ويتوقع صندوق النقد الدولي الآن نمو الاقتصاد العالمي 3.2 في المائة هذا العام انخفاضا من 6.1 في المائة في العام الماضي، وأقل من توقعات في نيسان (أبريل) بنموه 3.6 في المائة، وتوقعات في كانون الثاني (يناير) بنمو 4.4 في المائة، وتوقعات في تشرين الأول (أكتوبر) بنمو 4.9 في المائة.
ووفقا لتصور بديل “مقبول”، يشمل انقطاعا تاما لإمدادات الغاز الروسية إلى أوروبا بحلول نهاية العام وانخفاض صادرات النفط 30 في المائة أخرى، فإن صندوق النقد الدولي قال إن النمو العالمي سيتباطأ إلى 2.6 في المائة في 2022، و2 في المائة في 2023 مع معدل نمو صفر فعليا في أوروبا والولايات المتحدة في العام المقبل.
أوكرانيا
إضافة إلى الخسائر البشرية، فقدت أوكرانيا سيطرتها على نحو 22 في المائة من أراضيها منذ ضم روسيا للقرم في 2014، وفقا لإحصاءات “رويترز”.
كما فقدت كييف مساحات شاسعة من ساحلها، وتقوض اقتصادها وتحولت بعض المدن إلى أراض قاحلة بسبب القصف الروسي. وكشفت تقديرات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي عن أن الاقتصاد الأوكراني سينكمش 45 في المائة في 2022.
والتكلفة الفعلية بالدولار في أوكرانيا غير واضحة. وقال رئيس الوزراء دنيس شميهال، في تموز (يوليو) إن إعادة الإعمار الكلية بعد الحرب ستكلف نحو 750 مليار دولار، وقد تكون أعلى بكثير. ولم يتضح كم أنفقت أوكرانيا في القتال.
روسيا
كانت الحرب باهظة التكاليف لروسيا أيضا، على الرغم من أنها لا تفصح عنها لأنها من أسرار الدولة.
وإلى جانب التكاليف العسكرية، حاول الغرب معاقبة موسكو بفرض عقوبات قاسية سببت أكبر صدمة للاقتصاد الروسي منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في 1991.
ويتوقع البنك المركزي الروسي الآن انكماش الاقتصاد البالغ حجمه 1.8 تريليون دولار بما بين 4 و6 في المائة في 2022، وهو ما يقل عن توقعات في نيسان (أبريل) بانكماشه بين 8 و10 في المائة.
ومع ذلك لا تزال التداعيات قاسية على الاقتصاد الروسي، ولم تتضح على نحو كامل بعد. واستبعدت موسكو من أسواق المال الغربية، وتعرض معظم أفراد نخبتها لعقوبات وتواجه مشكلات في استيراد بعض المواد، مثل الرقائق الدقيقة.
وفي الشهر الماضي، تخلفت روسيا عن سداد سنداتها الأجنبية للمرة الأولى منذ الشهور الكارثية التي أعقبت الثورة البلشفية في 1917.
بؤس
منذ 24 شباط (فبراير)، اضطر ثلث سكان أوكرانيا، أي ما يتجاوز 41 مليون نسمة، إلى ترك منازلهم في أكبر أزمة نزوح بشري في العالم، وفقا لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
ووفقا لبيانات المفوضية، يوجد في الوقت الراهن أكثر من 6.6 مليون لاجئ من أوكرانيا في أنحاء أوروبا، أكثرهم في بولندا وروسيا وألمانيا.
وذكرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في 22 آب (أغسطس) أن 5587 مدنيا قتلوا وأصيب 7890 منذ 24 فبراير، لكن الحصيلة الفعلية أعلى من ذلك بكثير.
وأضافت أن معظم القتلى أو المصابين من ضحايا الأسلحة المتفجرة، مثل المدفعية والصواريخ والضربات الجوية.
وفي سياق منفصل، قال الجنرال فاليري زالوجني قائد القوات المسلحة الأوكرانية، في 22 أغسطس، إن نحو تسعة آلاف من الجنود الأوكرانيين قتلوا في الحرب، في أول حصيلة وفيات يعلنها قائد الجيش منذ الحرب.

مسؤلية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

Comments are closed.