إقتصاد

الذهب يقفز إلى ذروة تاريخية وسط توترات عالمية وترقّب خفض الفائدة

الذهب

سجّل الذهب اليوم الثلاثاء قفزة جديدة أوصلته إلى مستوى قياسي غير مسبوق، في ظل اندفاع المستثمرين نحو المعدن الأصفر الذي يُعدّ تقليديًا من أبرز أصول الملاذ الآمن في أوقات الاضطراب. ولم يقتصر الارتفاع على الذهب وحده، إذ واصلت الفضة بدورها الصعود لتبقى قريبة من أعلى مستوياتها التاريخية.
ويأتي هذا الارتفاع القوي في أسعار الذهب بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، لا سيما بعد محاولات الولايات المتحدة احتجاز مزيد من ناقلات النفط التي تحمل خامًا فنزويليًا، ما أعاد المخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات والطاقة إلى واجهة المشهد الاقتصادي العالمي، ودفع المستثمرين إلى التحوّط عبر شراء الذهب والمعادن النفيسة.
تطورات سياسية تعزّز الطلب على الذهب
وأعلنت السلطات الأميركية أن خفر السواحل احتجز خلال هذا الشهر ناقلة نفط عملاقة خاضعة للعقوبات كانت تحمل نفطًا فنزويليًا، كما حاول اعتراض سفينتين أخريين مرتبطتين بفنزويلا مطلع الأسبوع الجاري. هذه التطورات أعادت التذكير بحساسية الأسواق تجاه أي توتر سياسي أو تجاري، خصوصًا عندما يتصل بقطاع الطاقة العالمي.
في مثل هذه الظروف، غالبًا ما يتزايد الإقبال على الذهب باعتباره أداة لحفظ القيمة ووسيلة للتحوّط من المخاطر، وهو ما انعكس سريعًا على الأسعار التي واصلت تسجيل مستويات قياسية جديدة.
سعر الذهب اليوم بالأرقام
بحسب بيانات الأسواق، ارتفع سعر الذهب اليوم في المعاملات الفورية بنسبة 0.5 في المئة ليصل إلى 4467.66 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 04:41 بتوقيت أبوظبي، بعدما كان قد لامس مستوى قياسيًا آخر عند 4469.52 دولارًا في وقت سابق من الجلسة.
كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم شهر شباط/فبراير بنسبة 0.74 في المئة، مسجلة 4502.30 دولار للأوقية، في إشارة واضحة إلى استمرار التفاؤل في السوق بشأن المسار الصاعد للمعدن النفيس.
أما الفضة، فقد ارتفعت في المعاملات الفورية بنسبة 0.19 في المئة إلى 69.15 دولارًا للأوقية، بعدما كانت قد سجّلت يوم أمس الإثنين أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 69.44 دولارًا.
لماذا ترتفع أسعار الذهب؟
منذ بداية العام الحالي، حقق الذهب مكاسب لافتة بلغت نحو 70 في المئة، متجاوزًا مستوى 4400 دولار للأوقية للمرة الأولى، مدفوعًا بعدة عوامل متداخلة. وفي مقدّمة هذه العوامل، التوترات الجيوسياسية والتجارية المتصاعدة، إلى جانب الطلب القوي من البنوك المركزية التي كثّفت عمليات شراء الذهب لتعزيز احتياطاتها وتنويع أصولها.
كما لعبت التوقعات المتزايدة بخفض أسعار الفائدة الأميركية دورًا أساسيًا في دعم أسعار الذهب. ولا يزال المتعاملون في الأسواق يتوقعون خفضين في أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) خلال العام المقبل، وهو ما يعزّز جاذبية الذهب الذي لا يدرّ عائدًا، مقارنة بالأصول الأخرى.
تصريحات من الاحتياطي الفيدرالي
وفي هذا السياق، قال كريستوفر والر، عضو مجلس الاحتياطي الاتحادي والمرشح لخلافة جيروم باول في رئاسة المجلس، الأسبوع الماضي، إن البنك المركزي الأميركي لا يزال يمتلك هامشًا إضافيًا لخفض أسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة.
ويُعرف عن الذهب أنه يستفيد عادة من بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، إذ تقلّ تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به، ما يدفع المستثمرين إلى زيادة مراكزهم في المعدن الأصفر.
أداء لافت لبقية المعادن النفيسة
ولم تقتصر المكاسب على الذهب والفضة فقط، إذ شهدت بقية المعادن النفيسة ارتفاعات قوية أيضًا. فقد صعد البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 1.1 في المئة ليصل إلى 2143.70 دولارًا للأوقية، وهو أعلى مستوى له منذ نحو 17 عامًا ونصف العام.
كذلك ارتفع البلاديوم بنسبة 1.42 في المئة مسجّلًا 1784.30 دولارًا للأوقية، وهو أعلى مستوى له منذ قرابة ثلاث سنوات، مدعومًا بتحسّن الطلب وتوقّعات استمرار شحّ المعروض.
نظرة مستقبلية
في ضوء المعطيات الحالية، يرجّح محللون أن تبقى أسعار الذهب مدعومة خلال الفترة المقبلة، ما دامت التوترات السياسية قائمة، وتوقّعات خفض الفائدة الأميركية حاضرة بقوة في الأسواق. ومع استمرار البنوك المركزية في تعزيز حيازاتها من الذهب، يبدو أن المعدن النفيس مرشّح لمواصلة تسجيل مستويات مرتفعة، مع ترقّب المستثمرين لأي تطورات جديدة قد تعيد رسم خريطة الأسواق العالمية.

🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

زر الذهاب إلى الأعلى