إقتصاد

الذهب يصعد مدعومًا ببيانات البطالة الأمريكية وتراجع الدولار

الذهب

شهد الذهب ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الثلاثاء، مدفوعًا ببيانات حديثة لسوق العمل في الولايات المتحدة أظهرت ارتفاع معدل البطالة خلال الشهر الماضي مقارنة بشهر سبتمبر/أيلول، ما عزّز توقعات الأسواق باتجاه خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الاتحادي، وتزامن ذلك مع تراجع واضح في مؤشر الدولار الأمريكي.

وبحسب بيانات نقلتها وكالة «رويترز»، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% ليصل إلى 4310.21 دولارًا للأوقية (الأونصة)، في وقت انخفضت فيه العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 0.1% لتسجل 4332.3 دولارًا للأوقية. ورغم التباين بين السوق الفورية والعقود الآجلة، فإن الاتجاه العام لا يزال داعمًا للمعدن النفيس في ظل المتغيرات النقدية والاقتصادية العالمية.

وساهم تراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في شهرين في تعزيز جاذبية الذهب للمستثمرين من حاملي العملات الأخرى، إذ يُسعَّر الذهب بالدولار، ما يجعل انخفاض العملة الأمريكية عاملًا مباشرًا في دعم الطلب عليه. كما انخفضت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات، وهو ما يُعد عنصر دعم إضافي للذهب الذي لا يدر عائدًا، لكنه يستفيد تقليديًا من بيئة أسعار الفائدة المنخفضة.

وفي هذا السياق، قال بوب هابركورن، كبير خبراء السوق لدى شركة «آر.جيه.أو فيوتشرز»، إن «البيانات الأخيرة تمنح مجلس الاحتياطي الاتحادي سببًا إضافيًا لخفض أسعار الفائدة، وإذا تم ذلك بالفعل، فسيكون الأمر إيجابيًا للذهب… فهكذا تنظر الأسواق إلى التطورات الحالية». ويعكس هذا التصريح حالة الترقب التي تسود أوساط المستثمرين تجاه أي إشارات جديدة من السياسة النقدية الأمريكية.

وأظهرت البيانات الاقتصادية أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة تعافى خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني، إلا أن معدل البطالة ارتفع إلى 4.6%، في ظل حالة من الضبابية الاقتصادية المرتبطة بالسياسات التجارية التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وجاء هذا الارتفاع أعلى من التوقعات، إذ كان استطلاع أجرته «رويترز» لآراء خبراء الاقتصاد قد رجّح أن يستقر معدل البطالة عند 4.4%.

وكانت اللجنة الاتحادية للسوق المفتوحة قد أعلنت، في الأسبوع الماضي، خفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، وهي خطوة اعتبرها مراقبون إشارة واضحة إلى مرونة السياسة النقدية في مواجهة تباطؤ بعض مؤشرات الاقتصاد. كما اعتُبرت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي، جيروم باول، أقل تشددًا مما كانت تتوقعه الأسواق، ما فتح الباب أمام مزيد من الرهانات على تخفيف إضافي للسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

ولا تزال التوقعات السائدة في الأسواق تشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي قد يتجه إلى خفض تكاليف الاقتراض مرتين خلال عام 2026، بمقدار 25 نقطة أساس لكل مرة، أي بإجمالي 59 نقطة أساس. وعادة ما يستفيد الذهب من هذه الأجواء، باعتباره ملاذًا آمنًا وأداة تحوّط في فترات انخفاض أسعار الفائدة وارتفاع حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وفي المقابل، يترقب المستثمرون عن كثب صدور بيانات اقتصادية مهمة خلال الأيام المقبلة، أبرزها بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر نوفمبر/تشرين الثاني، والمقرر الإعلان عنها يوم الخميس، إضافة إلى بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي المنتظرة يوم الجمعة. ويُنظر إلى هذين المؤشرين على أنهما عاملان حاسمين في رسم ملامح السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة، وبالتالي في تحديد اتجاه أسعار الذهب.

وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، شهدت الفضة تراجعًا في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% لتصل إلى 63.75 دولارًا للأوقية، بعد أن كانت قد لامست مستوى قياسيًا مرتفعًا بلغ 64.65 دولارًا يوم الجمعة الماضي. في المقابل، سجل البلاتين قفزة قوية بنسبة 4% ليصل إلى 1854.95 دولارًا للأوقية، مسجلًا أعلى مستوى له منذ سبتمبر/أيلول 2011، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 2.5% إلى 1606.41 دولارات للأوقية، وهو أعلى مستوى له في شهرين.

وتعكس هذه التحركات تباينًا واضحًا في أداء المعادن النفيسة، في وقت يظل فيه الذهب في صدارة اهتمامات المستثمرين، مدفوعًا بعوامل نقدية واقتصادية تعزز مكانته كملاذ آمن في ظل تقلبات الأسواق العالمية.


عناوين مقترحة جذابة:

الذهب يستعيد بريقه مع تراجع الدولار وارتفاع البطالة الأمريكية

بيانات سوق العمل تعيد الذهب إلى واجهة الاستثمارات الآمنة

الفائدة والدولار يدعمان صعود الذهب نحو ذروة جديدة

المعادن النفيسة تتحرك بقوة والذهب يترقب إشارات الفيدرالي

🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

زر الذهاب إلى الأعلى