إقتصاد

الجمعية اللبنانية لحقوق المكلفين تحذّر من تآكل القدرة الشرائية وتدعو إلى إصلاح ضريبي شامل

إصلاح ضريبي

أعربت الجمعية “اللبنانية لحقوق المكلفين” (ALDIC) عن قلقها الشديد، في بيان، إزاء التوجهات المالية الأخيرة للحكومة، والمتمثلة في المرسوم الوزاري القاضي برفع أسعار صفيحة البنزين بمقدار 300,000 ليرة لبنانية، وزيادة ضريبة القيمة المضافة (VAT) بنسبة 1% من خلال إرسال مشروع قانون بهذا الخصوص إلى مجلس النواب.

وأكدت الجمعية أن “الاستمرار في الاعتماد على الضرائب غير المباشرة التنازلية يمثل تهديدا مباشرا للعدالة الضريبية والنظام الاقتصادي، ويؤدي إلى تآكل ما تبقى من القدرة الشرائية للمواطنين، ولا سيما الأسر ذات الدخلين المنخفض والمتوسط التي باتت تتحمل العبء الأكبر من الأزمة”.

ورأت أنه كان الأجدر بالحكومة، قبل اللجوء إلى رفع الضرائب والرسوم بهدف تغطية الإنفاق الإضافي المستجد، أن تعمل على تعزيز الإيرادات المستحقة والمستدامة من جهة، وترشيد الإنفاق من جهة أخرى، وذلك من خلال: 

– تحصيل الضرائب المستحقة وغير المدفوعة من كبار المكلفين، عبر ما تتيحه القوانين والأنظمة المرعية الإجراء من تدابير رادعة وعقابية.

– توسيع قاعدة المكلفين من خلال تفعيل إجراءات المسح الميداني، بالتعاون مع البلديات والمؤسسات العامة، واعتماد المكننة وأنظمة الذكاء الاصطناعي لكشف المكتومين والمتهربين والمخالفين، بالتوازي مع إجراءات تعميم الرقم الضريبي والهوية الإلكترونية على جميع المقيمين، مواطنين وأجانب.

– تعديل وتطوير نظام الإعفاءات والحوافز الضريبية المعمول به حاليًا وجعله أكثر عدلًا وفعالية. ومن هذا المنطلق، إلغاء إعفاءات غير مجدية وغير عادلة، على غرار الإعفاءات الممنوحة لشركات الملاحة الجوية والبحرية ولمصارف الأعمال ومصارف التسليف المتوسط والطويل الأجل، وكذلك الإعفاءات التي تسمح بعمليات وهمية للتهرب المقونن من الضريبة. وبالمقابل، استحداث إعفاءات مؤقتة وخاصة لتشجيع الاستثمار والنمو والتنمية المستدامة.

– رفع الضريبة على بعض القطاعات التي تستثمر مرافق أو أملاكًا عامة أو ثروات طبيعية، أو تتمتع باحتكارات أو أوضاع تفضيلية، وكذلك تلك التي استفادت من الانهيار ونتائجه والأزمة المالية، على أن تُدرس الحالات وتُحدد مروحة ضريبية خاصة لتلك القطاعات بعناية ودقة. تفعيل إجراءات تطبيق القانون رقم 55 تاريخ 27/10/2016 لتبادل المعلومات الضريبية، الذي يتيح للسلطات الضريبية اللبنانية الحصول على المعلومات المالية والضريبية العائدة للمقيمين ضريبيًا في لبنان الذين يحققون إيرادات من رؤوس أموال منقولة من الخارج.

– تحصيل حقوق ومستحقات الدولة قبل سقوطها بمرور الزمن المنصوص عليه في قانون الإجراءات الضريبية، بما يشمل المستحقات على المكلفين المتخلفين والمكتومين، والرسوم والغرامات المتوجبة على أصحاب الكسارات والمقالع والمرامل، وكذلك على شاغلي الأملاك العامة البحرية والنهرية وسائر المتعدين على الأملاك العامة، علمًا أن معظم هذه الإشغالات غير مرخص وغير شرعي.

– تفعيل وتعزيز الجباية من خلال معالجة ملف ضريبة الأملاك المبنية غير المحصلة منذ سنوات، وتسريع المعاملات العقارية لزيادة إيرادات رسوم التسجيل، وإعادة النظر في الضرائب على منتجات التبغ والتنباك بما يحقق إيرادات إضافية وأثرًا صحيًا إيجابيًا.

– طرح وإقرار مشروع قانون ضريبة الدخل الجديد العصري والمحفّز للعدالة، الذي أعدته لجنة وزارية في عهد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الأخيرة، بالتعاون والتنسيق مع صندوق النقد الدولي. 

– إصلاح جذري في الملاك الإداري بهدف تنقيته من الشوائب، واعتماد معايير الكفاءة والفعالية، لتأمين إدارة عصرية ورشيدة تخدم المواطنين وتحفّز الاستثمار والنمو.

– تخفيض بدلات إيجارات الدوائر الرسمية الباهظة وترشيد الإنفاق العام.

وأكدت الجمعية أن هذه الإجراءات “تشكّل مسارًا إصلاحيًا مستدامًا ومنطقيًا وموضوعيًا، يؤمّن مصادر تمويل عادلة وأكثر استدامة، ويوفّر إيرادات للخزينة مع ترشيد الإنفاق، من دون تحميل المواطن الملتزم أعباء إضافية”، مضيفة أن “معالجة رواتب القطاع العام يجب أن تكون جزءًا من رؤية إصلاحية متكاملة تشمل:

إصلاحًا إداريًا يحدّ من عدد الموظفين العموميين غير المنتجين أو يعيد توزيعهم على الإدارات التي تحتاج إلى قوى عاملة. توسيع القاعدة الضريبية بدل زيادة النسب على المكلفين الملتزمين، من خلال تحديث الإدارة الضريبية وتعزيز الرقابة والامتثال.  اعتماد مبدأ العدالة الضريبية التصاعدية بما يحمي الفئات الأضعف، ومكافحة التهرب والتهريب بجدية وشفافية”.

وختمت الجمعية بيانها بالتأكيد، انطلاقًا من دورها في الدفاع عن حقوق المكلفين وتعزيز ثقافة الامتثال الطوعي، أن تمويل الدولة يجب أن يقوم على مبادئ العدالة والكفاءة، لا على زيادة الأعباء غير المباشرة التي تطال الجميع بالتساوي. وشددت على أن “حماية المواطن لا تتعارض مع تأمين رواتب القطاع العام، بل إن الحل يكمن في إصلاح مالي وإداري حقيقي يضمن تحصيل الإيرادات المهدورة قبل فرض ضرائب جديدة، مؤكدة أن المطلوب اليوم ليس المزيد من الضرائب، بل المزيد من العدالة في تطبيقها”.

🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

زر الذهاب إلى الأعلى