أسعار الذهب تفتتح 2026 على ارتفاع قوي بعد عام تاريخي

استهلّت أسعار الذهب والمعادن النفيسة عام 2026 على ارتفاع ملحوظ، اليوم الجمعة، مستأنفة مسار الصعود بعد المكاسب غير المسبوقة التي حققتها خلال عام 2025، في ظل استمرار الطلب القوي على الملاذات الآمنة، مدفوعًا بالتوترات الجيوسياسية العالمية، إلى جانب الآمال المتزايدة بخفض أسعار الفائدة خلال العام الجديد.
ويأتي هذا الارتفاع في أسعار الذهب بعد فترة من عمليات جني الأرباح وعمليات البيع التي سادت في نهاية العام الماضي، قبل أن تعود العوامل الأساسية لتفرض نفسها مجددًا على الأسواق العالمية، وتدفع المستثمرين إلى إعادة توجيه بوصلتهم نحو المعدن الأصفر.
سعر الذهب العالمي اليوم
وبحلول الساعة 09:53 بتوقيت أبوظبي، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.5% ليصل إلى 4378.75 دولارًا للأوقية (الأونصة)، بعد أن كان قد سجّل مستوى قياسيًا تاريخيًا بلغ 4549.71 دولارًا في 26 كانون الأول/ديسمبر الماضي. ويُذكر أن الذهب كان قد تراجع خلال الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوياته في أسبوعين، قبل أن يعاود الصعود مع مطلع العام الجديد.
كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب، تسليم شهر شباط/فبراير، بنسبة 1.2% لتسجّل 4392.20 دولارًا للأوقية، في إشارة واضحة إلى تجدد الثقة بالسوق خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، قال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة “KCM Trade”، إن المعادن النفيسة، وفي مقدمتها أسعار الذهب، تبدو وكأنها تتعافى من عمليات البيع التي طغت في نهاية عام 2025. وأوضح أن ضغوط تصفية المراكز الاستثمارية تراجعت، ما سمح بعودة العوامل الأساسية، مثل السياسة النقدية والمخاطر الجيوسياسية، إلى الواجهة مجددًا.
عام 2025… أداء تاريخي للذهب
وكان الذهب قد حقق خلال عام 2025 ارتفاعًا استثنائيًا، مختتمًا العام بمكاسب سنوية بلغت نحو 64%، وهي النسبة الأعلى منذ عام 1979، ما جعله أحد أبرز الأصول أداءً خلال العام الماضي. وجاء هذا الصعود مدعومًا بعدة عوامل متداخلة، أبرزها خفض أسعار الفائدة العالمية، وتزايد الرهانات على المزيد من التيسير النقدي من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، فضلًا عن استمرار الصراعات والتوترات الجيوسياسية في أكثر من منطقة حول العالم.
كما لعب الطلب القوي من البنوك المركزية، ولا سيما في الدول الناشئة، دورًا أساسيًا في دعم أسعار الذهب، حيث واصلت هذه البنوك تعزيز احتياطاتها من المعدن النفيس تحسبًا للتقلبات الاقتصادية والمالية.
الفائدة والذهب… علاقة عكسية
ويتوقع المستثمرون حاليًا أن يقوم مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال عام 2026، وهو ما يعزز جاذبية الذهب، الذي لا يدرّ عائدًا، لكنه يحقق عادة أداءً أفضل في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، مقارنة بالأصول الأخرى.
أداء قوي لبقية المعادن النفيسة
ولم يقتصر الصعود على الذهب وحده، إذ ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 3.7% لتصل إلى 73.90 دولارًا للأوقية، بعد أن كانت قد سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 83.62 دولارًا مطلع الأسبوع. وأنهت الفضة عام 2025 على مكاسب ضخمة بلغت 147%، متفوقة على الذهب بفارق كبير، في أفضل أداء سنوي لها على الإطلاق.
كما ارتفع البلاتين بنسبة 2.5% ليصل إلى 2105.48 دولارات للأوقية، بعد أن سجّل مستوى قياسيًا بلغ 2478.50 دولارًا في وقت سابق، محققًا بدوره أكبر مكاسبه السنوية على الإطلاق بصعود وصل إلى 127%.
أما البلاديوم، فقد صعد بنسبة 2.1% ليبلغ 1639.12 دولارًا للأوقية، بعدما أنهى عام 2025 مرتفعًا بنسبة 76%، وهو أفضل أداء سنوي له منذ نحو 15 عامًا.
نظرة إلى المرحلة المقبلة
ويجمع محللون على أن أسعار الذهب مرشحة لمزيد من التقلبات خلال عام 2026، إلا أن الاتجاه العام لا يزال مدعومًا بعوامل قوية، في مقدمتها السياسة النقدية، والمخاطر الجيوسياسية، واستمرار بحث المستثمرين عن أدوات تحوّط آمنة في ظل حالة عدم اليقين التي تهيمن على الاقتصاد العالمي.
🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.