ترامب يعد بتوزيع المال على الأمريكيين اذا فاز حزبه!

إعلان ترامب منح كل مواطن أمريكي بالغ مبلغ خمسة آلاف دولار إذا فاز حزبه في الانتخابات جاء ليمثل مبادرة مفاجئة جديدة من مبادرات الرئيس الأمريكي.
يواجه حزب ترامب الجمهوري وضعا انتخابياً صعباً في انتخابات الكونغرس التي ستجري يوم الثالث من نوفمبر – تشرين الثاني المقبل.
اذ ترجح استطلاعات الرأي أن الحزب الديمقراطي المنافس سيفوز في الانتخابات. وتعرف هذه الانتخابات بالانتخابات النصفية لانها تجري في منتصف الفترة الرئاسية ويكون التنافس فيها على كل مقاعد مجلس النواب الأربعمئة وخمسة وثلاثين وعلى ثلث مقاعد مجلس الشيوخ المئة.
هل يسعى ترامب إلى خسارة انتخابات التجديد النصفي؟ – مقال في الغارديان
لماذا يدق الاقتصاد الأمريكي ناقوس الخطر؟
العقاب الانتخابي المحتمل

في العادة يخسر الحزب الذي ينتمي له الرئيس في الانتخابات النصفية اذا يميل ناخبو الحزب الآخر إلى المشاركة بكثافة أكبر.
كما تعد الانتخابات النصفية أيضاً فرصة كبيرة للناخبين للحكم على الوضع العام في البلد وعلى مسؤولية الرئيس وحزبه عن ذلك الوضع.
ويعتبر كثير من الأمريكيين اليوم أن الوضع ليس جيداً خصوصا من الناحية الاقتصادية. لذلك ترجح الكثير من استطلاعات الرأي ان ينتزع الحزب الديمقراطي الغالبية في مجلس النواب. بل وربما يفوز بالغالبية أيضاً في مجلس الشيوخ. ويتمتع الحزب الجمهوري، حزب ترامب، حاليا بغالبية ضئيلة في المجلسين.
سقف الدين الأمريكي: ما معنى أن تتخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها؟
أسرع ارتفاع للأسعار في الولايات المتحدة منذ ثلاث سنوات، وترامب يقول: "أحبّ التضخم"
أصبحت قضية كلفة المعيشة المرتفعة القضية الرئيسية في الانتخابات. ورغم أن تلك القضية كانت حاضرة قبل عامين عندما فاز ترامب بالرئاسة ،بل وكانت واحدة من أهم أسباب فوزه، إلا أن الوضع لم يتحسن كثيرا منذ ان عاد ترامب الى البيت الأبيض.
وقد جاءت حرب إيران لتلقي بثقل واضح على الاقتصاد الأمريكي خصوصاً فيما يتعلق بتأثيرها على ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز، وبالتالي ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة.
كل تلك العوامل أدت إلى تصاعد التوقعات بأن يصوت الناخبون لتجريد الحزب الجمهوري من الغالبية ودفعه إلى مقاعد الأقلية وذلك إن حصل فسيعني ضربة استراتيجية لترامب ذلك أن إيران نفسها تعول على ذلك لتسجل أنها أثرت على خيارات الناخبين الأمريكيين وحققت نصراً سياسياً على ترامب في عقر داره.
كما قد يؤدي صعود الديمقراطيين إلى الغالبية حتى اذا شملت مجلس النواب فقط إلى إثارة موضوع العزل الرئاسي لترامب لأسباب عديدة على رأسها طريقة ادارته للحرب.
وبناء على كل ذلك، جاء تحرك ترامب محاولة لإقامة صلة مالية مباشرة بينه وبين المواطن الأمريكي بإعلانه منح مبلغ الخمسة آلاف دولار لكل مواطن أمريكي بالغ، ولكن هناك تحفظات سياسية ومعضلة قانونية تواجه وعد ترامب. فمن الناحية العامة يثير الاتهامات بأن ترامب يستخدم منصبه لإغراء الناخبين مالياً بصورة غير شرعية للتصويت لحزبه.
إلا أن منصب ترامب ورغم كونه المنصب الأقوى في العالم لايعطي لصاحبه صلاحية توزيع أموال الدولة الأمريكية بهذا الشكل. فالدستور الأمريكي يحصر صلاحيات الإنفاق الحكومي في الكونغرس وحده. وعندما يريد الرئيس إنفاق أي شيء، فعليه الذهاب إلى الكونغرس لاستصدار قرار يكون قانوناً نافذاً يحدد المبالغ.
وبذلك فقط يحصل الرئيس وإدارته على الأموال. ولم يوضح ترامب إن كان سيذهب إلى الكونغرس لطلب الموافقة على وعده و لكن ربما يوافق الجمهوريون إذا احتفظوا بالغالبية على تسهيل تحقيق ترامب لوعده، هذا إذا احتفظوا بالغالبية.

معارضة داخلية في حزب ترامب
كان من اللافت أن الاعتراض على وعد ترامب المالي لم يقتصر على خصومه الديمقراطيين بل أن بعض الجمهوريين أيضاً سجلوا اعتراضهم. فقد تساءل بعضهم عن المصدر الذي سيغطي به ترامب المبلغ اللازم لتحقيق وعد الخمسة آلاف دولار. إذ إن عدد البالغين الأمريكيين يقترب من المئتين وخمسين مليوناً وهذا يعني أن الكلفة الإجمالية لمنح كل واحد منهم خمسة آلاف دولار سوف تتجاوز الترليون دولار.
يأتي هذا بينما يتراكم الدين العام الأمريكي الذي تجاوز الأربعين ترليون دولار. وقد أصبح بند دفع فوائد الدين واحداً من اكبر بنود الإنفاق العام في الولايات المتحدة وليس هناك أفق واضح لتعديل ذلك الوضع مع استمرار العجز، أي أن قيمة الإنفاق تفوق قيمة الدخل. وفي وسط ذلك أتى ترامب بوعده ليضاف، إن تحقق، إلى جبل الدين العام المتصاعد.
الرابحون والخاسرون: كيف تهزّ الحرب مع إيران العملات العالمية؟
يطرح وعد ترامب أيضا خطر إذكاء التضخم النقدي وفي ظل أجواء تترقب ارتفاع التضخم بسبب الحرب وارتفاع أسعار النفط التي أثرت على الاقتصاديات الغربية عموماً وهي لم تتعاف بعد من أزمة حرب اوكرانيا. وقد تزامن حديث ترامب مع قرار البنك الأوربي رفع أسعار الفائدة تحسباً او تعاملاً مع ارتفاع التضخم ليزداد التوتر حول التعامل مع التضخم في أمريكا نفسها.
يضغط ترامب منذ زمن على السلطات النقدية الأمريكية التي يمثلها بنك الاحتياطي الفدرالي لكي يخفض أسعار الفائدة. يريد ترامب ذلك من أجل تسريع وتعزيز النمو. ولكن القلق من التضخم وواقع الحرب يبدو أقوى مما جعل التوقعات الحالية تصب في أن الاحتياطي الفدرالي سيرفع أسعار الفائدة. أما منح كل أمريكي خمسة آلاف دولار في هذه الظروف فسيرفع على الأرجح من معدلات التضخم مباشرة وربما بسرعة.
ارتفاع التضخم يعني أن كلفة المعيشة سوف تزداد وهي القضية الأساسية التي أدت إلى تراجع شعبية ترامب وحظوظ حزبه في الانتخابات القادمة.
تبدو القضية معقدة فعلا بالنسبة لترامب ولكنه مع ذلك قد يراهن على الأثر الإعلامي لمبادرته بغض النظر عن حظوظها في التحقق أو عدمه. فليس كل الناخبين خبراء في الاقتصاد، وقد يأمل ترامب أن يؤدي وعده إلى تحفيز ما يكفي منهم للالتفاف حول حزبه وإنقاذه من خسارة تبدو حتمية.
وسواء تحققت وعود ترامب وآماله أم لم تتحقق، فإن نتائج الانتخابات القادمة ستكون مهمة ومؤثرة على النصف الثاني من فترته الرئاسية.
🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.




