BBC

إيران تهدد برد أشد بعد استهداف واشنطن ثلاث ناقلات نفط تابعة للحرس الثوري

توعّد الجيش الإيراني، السبت، بشن هجمات "أشد" على السفن الحربية الأمريكية في المنطقة، إذا واصلت واشنطن استهداف السفن الإيرانية وفرض الحصار البحري على البلاد. وجاء التهديد بعد ساعات من إعلان الجيش الأمريكي استهداف ثلاث ناقلات نفط قال إنها تابعة للحرس الثوري الإيراني.

وقالت القيادة المركزية لخاتم الأنبياء: "نحذّر الجيش الأمريكي الإرهابي من أنه إذا استمرت الأعمال العدائية وتهديد الأمن ومضايقة السفن الإيرانية والحصار البحري المفروض على إيران، فستكون ضربات القوات المسلحة الإيرانية ضد السفن العسكرية الأمريكية في المنطقة أشد من السابق، وقد يتسع نطاقها".

وكانت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" قد قالت إن قواتها استهدفت الناقلات الثلاث رداً على إطلاق صواريخ باليستية باتجاه سفينتين حربيتين أمريكيتين.

وبحسب "سنتكوم"، عطّلت القوات الأمريكية "بشكل دائم" الناقلة "داوني" قبالة جزيرة خرج، المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، والناقلة "ستارك 1" قرب مدينة جاسك المطلة على مضيق هرمز، كما "دمّرت بالكامل" الناقلة الفارغة "كايلو" في خليج عُمان، بعد أن أمرت طاقمها بمغادرتها.

وأضافت القيادة أن حاملة طائرات ومدمّرة مزودة بصواريخ موجهة أفلتتا من عدة هجمات شنّها الحرس الثوري الإيراني، مؤكدة عدم إصابة أي من أفراد القوات الأمريكية.

وقال قائد "سنتكوم"، الأدميرال براد كوبر: "لتكن الرسالة إلى الحرس الثوري واضحة: إذا أطلقتم النار على سفينتين لنا، فسنفرض عليكم كلفة اقتصادية أكبر باستهداف ثلاث سفن تابعة لكم".

وأضاف: "لن نتردد في الدفاع عن القوات الأمريكية، وعند الضرورة، تدمير أسطول النفط الإيراني المحدود والمكشوف".

وكانت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية قد أفادت بأن ناقلة إيرانية أصيبت بأربعة صواريخ أمريكية أثناء وجودها في مرسى جزيرة خرج، وأن طاقمها أُجلي من دون ورود تقارير عن إصابات.

ومن شأن استهداف ناقلات قرب جزيرة خرج أن يزيد الضغوط على قطاع النفط الإيراني واقتصاد البلاد، اللذين يتأثران بالفعل بالحصار البحري الأمريكي المفروض على صادرات النفط الإيرانية.

صورة بالقمر الصناعي لجزيرة خرج الإيرانية، تظهر فيها محطات النفط الصناعية وخزانات التخزين والبنية التحتية الساحلية المحاطة بمياه الخليج العربي الزرقاء العميقة والشعاب المرجانية الفيروزية.

Getty Images
صورة بالقمر الصناعي لجزيرة خرج الإيرانية

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد نشر، في 31 أغسطس/آب، مقطعاً مصوراً منشأً بالذكاء الاصطناعي، أرفقه بعبارة قال فيها إن جزيرة خرج "تُسوّى بالأرض"، فيما توعّدت السلطات الإيرانية برد قوي إذا تعرضت الجزيرة لهجوم.

وتأتي الضربات بعد نحو أسبوع من تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران، عقب شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت إثر الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط، في وقت لا يزال فيه المسار الدبلوماسي متعثراً.

وكانت طهران قد أعلنت، الخميس، أن قواتها المسلحة استهدفت "قواعد عسكرية أمريكية" في الكويت والإمارات، متوعدة بالثأر لمقتل مدنيين خلال حفل زفاف في غارة نسبتها إلى واشنطن.

وفي موازاة التصعيد، أعلن رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف ترحيب بلاده بمقترح صيني لإنشاء بنية أمنية جديدة في المنطقة.

وقال قاليباف: "إن تركيز الصين على تعزيز الأمن المشترك يعكس ما تؤكد عليه إيران منذ سنوات… ينبغي لدول المنطقة أن تصنع مستقبلها بنفسها، فالاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا بإنشاء بنية أمنية إقليمية جديدة ومحلية. وإيران مستعدة لذلك".

واشنطن تعزز "موقف حلفائها العسكري" في الخليج

ضباط في الجيش السعودي يمرّون أمام مقاتلات من طراز "إف-15" وقنابل "جي بي يو" وصواريخ معروضة خلال حفل بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس كلية الملك فيصل الجوية، في قاعدة الملك سلمان الجوية بالرياض، في 25 يناير/كانون الثاني 2017.

Getty Images

وفي سياق متصل، وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقات عسكرية محتملة للسعودية والعراق، إلى جانب خدمات لصيانة طائرات مقاتلة تابعة لسلطنة عُمان، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتجدد المواجهات بين واشنطن وطهران.

وقالت الوزارة، الجمعة، إنها وافقت على بيع محتمل لذخائر من طراز "الهجوم المباشر المشترك واسعة المدى" (JDAM-ER) إلى السعودية، بقيمة تقديرية تبلغ خمسة مليارات دولار، على أن تكون شركة بوينغ المتعاقد الرئيسي.

وتُستخدم هذه الذخائر لتحويل القنابل غير الموجهة إلى قنابل دقيقة التوجيه، فيما تتيح النسخة واسعة المدى منها إصابة أهداف من مسافات أبعد.

كما وافقت الوزارة على صفقة محتملة أخرى مع السعودية، بقيمة 750 مليون دولار، لشراء محركات من طراز "إيه جي تي 1500"، تتولى شركة هانيويل تنفيذها. وبذلك تصل القيمة التقديرية للصفقتين إلى 5.75 مليار دولار.

وفي العراق، وافقت الخارجية الأمريكية على بيع محتمل لطائرات هليكوبتر من طراز "بيل 412 إي بي إكس" ومعدات مرتبطة بها، بقيمة 150 مليون دولار، على أن تكون شركة بيل تكسترون المتعاقد الرئيسي.

وجاءت الموافقة بعد أيام من إعلان صفقة محتملة أخرى للعراق بقيمة نحو 800 مليون دولار، تشمل طائرات هليكوبتر من طرازي "بيل 412 إي بي إكس" و"بيل 407 إم"، إلى جانب أسلحة وأجهزة استشعار وتجهيزات وخدمات دعم فني ولوجستي.

وقالت واشنطن إن الصفقة الأوسع تهدف إلى تعزيز قدرات العراق في النقل الجوي والاستطلاع واستهداف الأهداف الأرضية، ومساعدته على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية.

ووافقت الوزارة أيضاً على توفير خدمات محتملة لصيانة طائرات "إف-16" ومعدات مرتبطة بها لسلطنة عُمان، بتكلفة تقديرية تبلغ 188 مليون دولار.

ولا تعني موافقة وزارة الخارجية إبرام هذه الصفقات بصورة نهائية، إذ تمثل خطوة ضمن إجراءات المبيعات العسكرية الخارجية الأمريكية، وقد تتغير قيمتها أو المعدات المشمولة فيها قبل توقيع العقود.

طائرة هليكوبتر تنقل مركبة

Getty Images

ارتفاع أسعار النفط واستمرار اضطراب حركة الناقلات

أنهت أسعار النفط تداولات الجمعة على مكاسب أسبوعية قوية، مدفوعة بتجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وأغلق خام برنت عند 96.28 دولاراً للبرميل، مرتفعاً 76 سنتاً، أو 0.8 في المئة، فيما أنهى خام غرب تكساس الوسيط التداولات عند 91.48 دولاراً، بزيادة 18 سنتاً، أو 0.2 في المئة.

وعلى مدار الأسبوع، ارتفع خام برنت بنسبة 9.3 في المئة، بينما صعد الخام الأمريكي بنحو 9.7 في المئة، وسط مخاوف من تعطل إمدادات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط.

ولم تنعكس على الأسعار بعد تداعيات إعلان الجيش الأمريكي، السبت، استهداف ثلاث ناقلات نفط قال إنها تابعة للحرس الثوري الإيراني، إذ جاء التطور بعد إغلاق الأسواق الأسبوعية. وقالت القيادة المركزية الأمريكية إنها عطّلت ناقلتين قرب جزيرة خرج ومدينة جاسك، ودمّرت ناقلة ثالثة فارغة في خليج عُمان.

ومن المرجح أن يزيد استهداف ناقلات النفط، ولا سيما قرب جزيرة خرج التي تشكل مركزاً رئيسياً للصادرات الإيرانية، المخاوف بشأن الإمدادات وحركة الملاحة عند استئناف التداولات.

ورغم قول الحكومة الأمريكية إن تدفقات النفط من الشرق الأوسط عادت خلال الأسابيع الأخيرة إلى مستويات قريبة من المعتاد، تشير بيانات تتبع السفن إلى استمرار الاضطرابات في حركة الشحن.

وأظهرت بيانات أولية أن أربع سفن تجارية فقط عبرت مضيق هرمز، الخميس، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 15 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة.

وقال نوربرت روكر، رئيس قسم الاقتصاد وأبحاث الجيل المقبل في بنك "يوليوس باير"، إن جمود الصراع وتجدد الأعمال القتالية يعيدان مراراً تنشيط "علاوة المخاطر" المضمنة في أسعار النفط.

وأضاف أنه لم تظهر، حتى إغلاق الأسواق الجمعة، مؤشرات على أن تصعيد هذا الأسبوع أدى إلى شح ملموس في سوق النفط أو أثّر بصورة كبيرة في صادرات الشرق الأوسط، معتبراً أن ارتفاع الأسعار كان مدفوعاً أساساً بالمخاوف ومعنويات السوق.

غير أن الضربات الأمريكية للناقلات، السبت، تمثل تصعيداً مباشراً ضد وسائل نقل النفط الإيراني، في وقت تقول فيه مصادر إيرانية رفيعة إن الحملة الأمريكية الرامية إلى خنق اقتصاد البلاد، عبر حصار صادراتها النفطية وملاحقة محاولات الالتفاف على العقوبات، باتت أكثر صعوبة على طهران.

وفي العراق، ارتفعت صادرات النفط خلال أغسطس/آب إلى نحو 2.34 مليون برميل يومياً، مقارنة بنحو 1.35 مليون برميل يومياً في يوليو/تموز، بحسب مسؤولين عراقيين في قطاع الطاقة.

إيران تهدد برد أشد بعد استهداف واشنطن ثلاث ناقلات نفط تابعة للحرس الثوري

BBC Arabic

🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

زر الذهاب إلى الأعلى