معاناة أهل غزة تتواصل رغم اهتمام العالم بالتصعيد بين إيران وإسرائيل

دمرت الحرب مناطق سكنية واسعة من غزة وسوتها بالأرض

Reuters
دمرت الحرب مناطق سكنية واسعة من غزة وسوتها بالأرض

في الوقت الذي تحول فيه اهتمام وسائل الإعلام، الأسبوع الماضي، إلى هجمات إيران بالصواريخ والمسيرات على إسرائيل، لم يتوقف القتال في غزة.

فعشرات الفلسطينيين كانوا يقتلون يوميا، بمن فيهم أطفال، حسب وزارة الصحة في غزة، التي تقول الآن إن إسرائيل قتلت أكثر من 34 ألف شخص في القطاع منذ بداية الحرب.

وشنت إسرائيل، الأسبوع الماضي، في حملتها من أجل القضاء على حماس، عمليات محدودة النطاق، لكنها مدمرة، على مناطق شمالي وجنوبي القطاع.

وظهر يوم الثلاثاء، في سط غزة، أقارب يسارعون بنقل أطفال، أطرافهم تتدلى من أجساهم الملطخة بالدماء، من مخيم المغازي للاجئين إلى مستسفى شهداء الأقصى، القريب في دير البلح.

وقال أطباء في المستشفى إن 12 شخصا، على الأقل، قتلوا، وأصيب 30 آخرون بجروح في قصف على مخيم المغازي.

وقال أحد الرجال لبي بي سي: “كانوا يلعبون في الشارع. لماذا تعرضوا للقصف؟ لم يكونوا أبدا قريبا من الجيش الإسرائيلي”. وأضاف آخر: “كانوا يلعبون فقط. كانوا في السوق مع الناس في ذهابهم وإيابهم الاعتيادي”.

ولم يعلق الجيش الإسرائيلي على ما حدث هناك، لكنه ركز بشكل كبير على مخيمات اللاجئين في غزة خلال هذا الأسبوع. وقال إنه دمر “منشآت إرهابية”، مثل الخنادق، التي تنطلق منها الهجمات، ومراكز تستعملها حماس في عملياتها.

وعندما سمع السكان أن الجيش الإسرائيلي غادر مخيم النصيرات للاجئين، بدأوا يتسللون إليه لمعاينة الدمار الذي لحق بمنازلهم.

وقال أحد الآباء، وهو يمشي وسط الأنقاض: “لم يعد لنا مكان نذهب إليه. لقد دمروا 90 في المئة من المساكن”.

وفي شمال غزة، عادت الدبابات الإسرائيلية إلى بيت حانون، التي غادرها الجيش منذ أسابيع. وقالت إسرائيل إنها تستهدف مقاتلي حماس والجهاد، المتموقعين في المدارس، التي تقيم فيها العائلات المُرحلة. وتحدث الناس هناك عن اعتقال رجال وتجريدهم من ملابسهم.

وأظهرت الصور غارات إسرائيلية على مناطق من غزة في الشمال، وفي رفح، مع الحدود المصرية، حيث يقيم مئات الآلاف من الفلسطينيين في الخيام، بعدها هربوا من القتال في مناطق أخرى.

ويقول محللون في الدفاع الإسرائيلي إن الجيش يشن هجمات محددة تستهدف حماس، عملا بالاتفاق مع الولايات المتحدة على تخفيف حدة العمليات العسكرية.

وسحبت إسرائيل، مطلع هذا الشهر، أغلب قواتها البرية من غزة، فلم تترك إلا كتيبة واحدة لتأمين الخط الفاصل بين شمال القطاع وجنوبه.

وبينما تلقت كتيبتان من جنود الاحتياط استدعاء الالتحاق بالعمل، ونشرت بعض القوات على الحدود، فإن الرأي الراجح هو أن الهجوم البري على رفح لا يزال معلقا.

ويقول البروفيسور تشاك فريليتش، نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق: “لا أعتقد أن هناك قوات كافية لشن عملية كبيرة في رفح”.

وتعهدت إسرائيل باستئصال كتائب حماس المتبقية في رفح، المدينة الوحيدة في غزة التي لم تشن فيها عمليات برية. وتعتقد أن عددا من الرهائن الذين أخذتهم حماس في هجومها يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول موجودون هناك. وقتل في الهجوم أكثر من 1200 شخص.

ويقول البروفيسور فريليتش إن “الهجوم الشامل الذي يتحدث عنه الناس يتطلب أمرين اثنين هما إخراج جميع اللاجئين ثم استدعاء قوات الاحتياط”.

وهذا كله “يستغرق أسبوعين، ونحن الآن في أسبوع عيد الفصح اليهودي”.

وتشير الولايات المتحدة وحلفاء إسرائيل الآخرون إلى أن اجتياحا كاملا سيفاقم الأزمة الإنسانية الكارثية أصلا.

وتأمل العائلات الفلسطينية النازحة، تحت الظروف القاسية، وأمام التهديدات على رفح، في العودة إلى ديارها في شمال القطاع.

لكن الجيش الإسرائيلي جدد تحذيراته من السفر، بعدما قال شهود إن قواته فتحت النار على جموع من الناس كانوا على الطريق البحري، وقتل منهم 5 أشخاص.

ولم يعلق الجيش الإسرائيلي على الحادث مباشرة. لكن متحدثا باسم الجيش قال لاحقا إن الفلسطينيين مطالبون بالبقاء في جنوب غزة، لأن الشمال “منطقة قتال خطيرة”.

وقال لنا عمرو الداوودي، في رفح: “كان أملنا العودة منذ أن غادرنا في الشهور الأولى من الحرب. لكننا الآن لا نفكر في الأمر”.

وبعد أكثر من 6 أشهر، سوت المعارك، في الشمال، مناطق واسعة بالأرض. وتركت قيود إسرائيل على المساعدات الإنسانية، 300 ألف فلسطيني، بقوا هناك طوال الحرب، على شفا المجاعة، حسب منظمة الأمم المتحدة.

وبعد مقتل 7 من العاملين في منظمة “المطبخ المركزي” الإنسانية، في الأول من أبريل/نيسان، تزايدت الضغوط الدولية على إسرائيل، فأذنت بدخول المزيد من الإعانات إلى غزة، وبفتح ميناء أشدود التجاري، ومعبر جديد في الشمال.

وبينما جذبت مخاوف الحرب الشاملة في المنطقة الأنظار، الأسبوع الماضي، تحدثت تقارير عن التطورات بشأن المساعدات الإنسانية، إذ أعلن المسؤولون الإسرائيليون عن وصول شحنات جديدة من الطحين موجهة للمخابز المفتوحة حديثا.

وانتشرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر بيع الشواء في جباليا لأول مرة منذ شهور، في إشارة إلى أن الطعام أصبح متوفر شيئا فشيئا.

لكن وكالات الإغاثة تقول إن المزيد مطلوب لتغطية النقص الحاد.

وبينما أطلقت الأمم المتحد نداء لجمع 2.8 مليار دولار من التمويل، أغلبها لغزة، فإن مسؤولا كبيرا في هيئاتها الإنسانية، اشتكى من مشاكل الوصول إلى المحتاجين، خاصة في الشمال.

وقال أندريا دي دومينويكو، رئيس اللجنة الأممية للأعمال الإنسانية في الأراضي الفلسطينية: “إننا نتأرجح، خطوة إلى الأمام، وأخرى إلى الوراء”.

وإذا كان رد إسرائيل على إيران انتهى الآن، ومعه تنتهي آخر جولات العنف بين الطرفين المتعاديين، فإن وسائل الإعلام والأطراف الدولية، ستركز أنظارها مرة أخرى على ما يجري في غزة.

وشاهدنا مؤشرا على ذلك عندما عبر وزير الخارجية البريطاني، ديفيد كامرون، عن تضامنه مع إسرائيل، وحاول تخفيف التوتر بعد الهجمات الإيرانية يومي 13 و14 أبريل/نيسان.

وقال قبل لقائه بالقادة الإسرائيليين والفلسطينيين:”المطلوب حقا هو أن نعيد التركيز على حماس وعلى الرهائن. وعلى عودة الإعانات. والعودة إلى وقف القتال في غزة”.

وتوقفت حتى الآن الوساطة الدولية من أجل التوصل إلى هدنة جديدة.

والعائق الرئيسي هو أن إسرائيل تجري محادثات من أجل توقف مؤقت لاستعادة الرهائن، لكنها لن تتوقف عن القتال حتى تقضي على حماس. وتقول حماس إنها لن تطلق الرهائن دون التوصل إلى طريق يؤدي إلى وقف الحرب.

وبين أهل غزة الذين يصارعون من أجل البقاء على قيد الحياة والإسرائيليين الذي ينتظرون أن يعود إليهم ذووهم الرهائن، يبقى الأمل في دفعة دبلوماسية جديدة.

ودون هذه الدفعة فإن هناك تهديدا بحرب تكون خسائرها الإنسانية كبيرة، ومخاطر اندلاع نزاعات أخرى في منطقة مضطربة من الأساس.

مسؤلية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.
مواضيع تهمك

Comments are closed.