قطر تعيد تقييم دورها كوسيط في محادثات وقف إطلاق النار في غزة

رد فعل امرأة وهي تراقب عملية البحث عن الجثث بالقرب من مستشفى الشفاء في مدينة غزة يوم الأربعاء

AFP
رد فعل امرأة وهي تراقب عملية البحث عن الجثث بالقرب من مستشفى الشفاء في مدينة غزة يوم الأربعاء

قال رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن قطر تعيد تقييم دورها كوسيط بين إسرائيل وحركة حماس.

ولعبت قطر خلال الفترة الماضية دوراً رئيسياً إلى جانب مصر والولايات المتحدة، في محاولة تأمين وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين.

أكد رئيس الوزراء أن الدوحة تعرضت للاستغلال والإساءة وتم تقويضها من قبل أولئك الذين يحاولون تسجيل نقاط سياسية.

وأضاف أن محادثات السلام الحالية تمر “بمرحلة حساسة”.

كانت محاولات تأمين وقف إطلاق النار حساسة وغير ناجحة إلى حد كبير، لكن الروابط التي تربط قطر بجميع الأطراف – بما في ذلك العلاقات الوثيقة مع حماس – تعتبر حاسمة لتحقيق أي انفراجة.

واقترح الوسطاء هدنة لمدة ستة أسابيع تقوم حماس خلالها بإطلاق سراح 40 امرأة وطفلا ومسنا أو مريضا من الرهائن، وهو العرض الذي رفضته حماس علنا خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأبدت قطر تساؤلات علنية عن فرص نجاح تلك المحادثات وتقول إنها تعيد تقييم دورها كوسيط.

وقال رئيس الوزراء إن جهود بلاده يتم تقويضها من قبل السياسيين الذين يسعون إلى تسجيل نقاط سياسية، وأضاف في مؤتمر صحفي بالدوحة يوم الأربعاء “للأسف، رأينا هناك إساءة استخدام لهذه الوساطة لصالح مصالح سياسية ضيقة .. وهذا يعني أن دولة قطر دعت إلى إجراء تقييم شامل لهذا الدور، ونحن الآن في هذه المرحلة لتقييم الوساطة وكذلك تقييم كيفية مشاركة الأطراف في هذه الوساطة”.

ولم يحدد رئيس الورزاء هوية أي أفراد، لكن بعض الأصوات الناقدة من داخل الكونجرس الأمريكي اتهمت قطر بعدم ممارسة ضغوط كافية على حماس لتقديم تنازلات.

وكانت الولايات المتحدة اتهمت الجماعة الفلسطينية المسلحة بأنها “العائق أمام وقف إطلاق النار” بعد أن رفضت العرض الأخير لوقف إطلاق النار.

ومع تجدد المخاوف من أن الحرب المدمرة في غزة يمكن أن تتصاعد إلى صراع إقليمي أوسع، في ظل تصاعد التوترات بين إسرائيل وإيران، حذر رئيس الوزراء القطري من توسع الصراع ودعا المجتمع الدولي الأوسع إلى تحمل مسؤولياته ووقف الحرب.

في غضون ذلك، قال الجيش الإسرائيلي إن 14 جنديا إسرائيليا أصيبوا، ستة منهم في حالة خطيرة، جراء صواريخ مضادة للدبابات وطائرات بدون طيار أطلقت من الأراضي اللبنانية باتجاه قرية في شمال إسرائيل.

وقال حزب الله اللبناني، إنه أطلق النار على هدف عسكري في منطقة عرب العرامشة ردا على الضربات الإسرائيلية الأخيرة التي أسفرت عن مقتل قادة في حزب الله ومقاتلين آخرين.

وتصنف إسرائيل والولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودول أخرى حزب الله كمنظمة إرهابية مثل حماس، فيما يتبادل الحزب إطلاق النار مع القوات الإسرائيلية كل يوم تقريبًا على طول الحدود منذ بداية الحرب في غزة،

واندلع هذا الصراع عندما نفذ مسلحون من حركة حماس هجوماً غير مسبوق على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول، ما أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، واحتجاز 253 آخرين إلى غزة كرهائن.

فيما قُتل أكثر من 33800 شخص في غزة، معظمهم من النساء والأطفال، خلال الحملة العسكرية الإسرائيلية لتدمير حماس وإطلاق سراح الرهائن، وفقًا لوزارة الصحة في القطاع التي تديرها حماس.

وشهد اتفاق وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعا في نوفمبر/ تشرين الثاني إطلاق سراح 105 رهينة معظمهم من النساء والأطفال ، مقابل إطلاق سراح نحو 240 سجينا فلسطينيا في السجون الإسرائيلية.

ويقول مسؤولون إسرائيليون إن 133 رهينة لا زالوا محتجزين في غزة، من بينهم أربعة أسروا قبل الحرب، لكن أكثر من 30 منهم لقوا حتفهم.

مائدة بمناسبة عيد الفصح في وسط لندن، أقيمت مع 133 مقعدًا فارغًا للرهائن الذين ما زالوا محتجزين لدى حماس في غزة.

EPA
مائدة بمناسبة عيد الفصح في وسط لندن، أقيمت مع 133 مقعدًا فارغًا للرهائن الذين ما زالوا محتجزين لدى حماس في غزة.

وأصدرت حماس يوم السبت بيانا قالت فيه إنها مستعدة للموافقة على صفقة تبادل رهائن “جادة وحقيقية” مع إسرائيل لكنها رفضت ما هو مطروح حاليا على الطاولة.

كما أكدت من جديد أنها متمسكة بمطالبها بوقف دائم لإطلاق النار يؤدي إلى انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من غزة وعودة النازحين الفلسطينيين إلى منازلهم.

وفي يوم الأحد، قال جهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد الذي يترأس مديره فريق التفاوض الإسرائيلي، إن موقف حماس يظهر أن زعيمها في غزة يحيى السنوار “لا يريد اتفاقا إنسانيا وعودة الرهائن، ويواصل استغلال التوتر مع إيران، ويسعى إلى توحيد الساحات بما من شأنه تحقيق تصعيد عام في المنطقة”.

فيما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ماثيو ميللر يوم الاثنين “خلاصة القول هي أن حماس بحاجة إلى قبول هذا الاتفاق وعليها أن تشرح للعالم وللشعب الفلسطيني سبب عدم قبولها”.

في الأسبوع الماضي، قال مسؤول إسرائيلي كبير لوسائل الإعلام الأمريكية إن حماس أبلغت الوسطاء أنه ليس لديها 40 رهينة على قيد الحياة يستوفون أحد المعايير المنصوص عليها في أحدث اقتراح لوقف إطلاق النار، الأطفال والنساء، بما في ذلك الجنود والرجال الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا. والذين يعانون من حالات طبية خطيرة.

وفي الوقت نفسه، قال مسؤول كبير في حماس إن هناك حاجة إلى وقف لإطلاق النار لتوفير “الوقت الكافي والأمان” لتحديد مكان جميع الرهائن.

تقوم شاحنات برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بنقل الدقيق إلى غزة من ميناء الحاويات في أشدود الإسرائيلي

الجيش الإسرائيلي
تقوم شاحنات برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بنقل الدقيق إلى غزة من ميناء الحاويات في أشدود الإسرائيلي

من جهته دعا رئيس الوزراء القطري المجتمع الدولي إلى “تحمل مسؤولياته ووقف هذه الحرب”، محذرا من أن المدنيين في غزة يواجهون “الحصار والمجاعة”، مع استخدام المساعدات “كأداة للابتزاز السياسي”.

وذكرت تقارير دعمتها الأمم المتحدة في الشهر الماضي أن 1.1 مليون شخص أي نصف السكان يواجهون جوعاً كارثياً وأن المجاعة أصبحت وشيكة في شمال غزة. وألقت الأمم المتحدة باللوم على القيود الإسرائيلية المفروضة على توصيل المساعدات والأعمال العدائية المستمرة وانهيار النظام.

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الأربعاء إنه “يرفض مزاعم المنظمات الدولية بشأن المجاعة في غزة” وأصر على أن إسرائيل “تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك في ما يتعلق بالمجال الإنساني”.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أيضًا أن المساعدات الغذائية دخلت غزة من ميناء أشدود الإسرائيلي للحاويات للمرة الأولى، حيث قامت ثماني شاحنات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بنقل الدقيق عبر معبر كرم أبو سالم الذي تسيطر عليه إسرائيل إلى جنوب القطاع يوم الأربعاء.

بي بي سي توثق تفاصيل قصف قافلة المطبخ المركزي العالمي في غزة

لماذا أصبح وصول المساعدات إلى شمالي غزة صعباً؟

“ما يقوم به خطأ”.. بايدن ينتقد استراتيجية نتنياهو في غزة

كما تم افتتاح معبر جديد مع شمال غزة الأسبوع الماضي في الوقت الذي سعت فيه إسرائيل إلى تلبية المطالب التي قدمها الرئيس الأمريكي جو بايدن في أعقاب غارة جوية إسرائيلية على غزة في 1 أبريل/ نيسان أدت إلى مقتل سبعة من عمال الإغاثة في المطبخ المركزي العالمي.

من جهته كتب الرئيس الأمريكي جو بايدن على منصة إكس، تويتر سابقا، يوم الأربعاء: “في الأيام الـ 12 التي أعقبت مكالمتي مع رئيس الوزراء نتنياهو، انتقلت 3000 شاحنة محملة بالأغذية والإمدادات إلى غزة، بزيادة يومية تزيد عن 50٪ عن الأسبوع السابق”.

لكن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وهي أكبر منظمة إنسانية في غزة، قالت في تقرير يوم الثلاثاء إنه “لم يكن هناك تغيير كبير في حجم الإمدادات الإنسانية التي تدخل غزة أو تحسين الوصول إلى الشمال”.

ووفقا للأرقام التي نشرتها الأونروا، دخل ما معدله 185 شاحنة إلى غزة يوميا عبر معبر كرم أبو سالم ومعبر رفح الخاضع للسيطرة المصرية في الفترة ما بين 5 أبريل/ نيسان، وهو اليوم التالي للمحادثة التي جمعت بايدن مع نتنياهو، و15 أبريل/ نيسان، وهو آخر تاريخ تمّ تحديث الأرقام خلاله. فيما بلغ المتوسط اليومي 168 شاحنة في الأيام السبعة بين 29 مارس/آذار و4 أبريل/نيسان، بحسب البيانات.

وحذر مسؤول كبير في الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة يوم الثلاثاء من أنه المنظمة لا تزال تكافح من أجل منع المجاعة على الرغم من حدوث بعض التحسن في تنسيق تسليم المساعدات مع إسرائيل.

وأشار أندريا دي دومينيكو إلى أن “الأمر أكبر بكثير من مجرد جلب الدقيق وخبز بضعة أرغفة من الخبز. إنه أمر معقد.. فالمياه والصرف الصحي والصحة هي أمور أساسية للحد من المجاعة.”

من جهتها قالت هيئة التنسيق التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية والتي تنسق عمليات توصيل المساعدات إلى غزة، إن 700 شاحنة محملة بالإمدادات تنتظر جمعها على الجانب الفلسطيني من معبر كرم أبو سالم. وأضافت “لقد عززنا قدراتنا، وكل ما فعلته الأمم المتحدة هو اختلاق الأعذار”.

شهدت الأيام الأخيرة قصفاً وقتالاً مكثفاً في مخيم النصيرات للاجئين وفي محيطه، وسط قطاع غزة

EPA
شهدت الأيام الأخيرة قصفاً وقتالاً مكثفاً في مخيم النصيرات للاجئين وفي محيطه، وسط قطاع غزة

وفي تطور منفصل على الأرض في غزة يوم الأربعاء، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته وطائراته “قضت على عدد من الإرهابيين ودمرت البنية التحتية الإرهابية” في وسط القطاع.

وذكرت وسائل الإعلام الفلسطينية أن هناك قصفًا ومعاركًا مكثفة في مخيم النصيرات للاجئين وما حوله، حيث قُتل 11 فردًا من عائلة النوري في غارة جوية على منزلهم يوم الثلاثاء.

وقال الجيش الإسرائيلي أيضا إن قواته نفذت غارة “للقبض على إرهابيين مختبئين في المدارس” في بلدة بيت حانون الشمالية. وأضافت أنه تم اعتقال عدد من نشطاء حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين، وقتل آخرين قاموا قواتها، وفق ما قاله الجيش.

فيما قالت الأمم المتحدة إن أربعة أشخاص قتلوا يوم الثلاثاء عندما تعرض منزل في بيت حانون لأضرار جسيمة.

وفي حديث مع برنامج ” غزة اليوم” الذي يبث عبر أثير البي بي سي عربي، قال رجل من مخيم جباليا المجاور لبيت حانون: “لقد صدمنا بتقدم قوات الاحتلال [الإسرائيلي] التي حاصرت المنطقة بأكملها واعتقلت الشباب والنساء والأطفال، قامت هذه القوات باخلائنا من المنطقة، وقتلوا مواطنين في بيت حانون، واقتحموا مدارس الإيواء، واعتقلوا من بداخلها ..هكذا أصبحت حياتنا لا تطاق… كلما وأينما مشينا، تمطرنا الدبابات دائمًا بالقذائف”. وفق تعبيره.

مسؤلية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.
مواضيع تهمك

Comments are closed.