الكونغرس الأمريكي يتجنب إغلاق الحكومة الفيدرالية في اللحظة الأخيرة

تجنبت الحكومة الأمريكية الإغلاق الفيدرالي بعد أن اتفق الكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ على تمرير التمويل الفيدرالي، بالرغم من أن هذا التمويل يُعتبر قصير الأجل.

ويسمح القانون بتمويل الحكومة الأمريكية حتى 17 من نوفمبر/تشرين ثاني – إلا أنه لا يتضمن مساعدات جديدة لأوكرانيا – وأُقر القانون في مجلس الشيوخ، بأغلبية 88 صوتاً مقابل رفض تسعة أعضاء.

وأصبح القانون سارياً بعد توقيع الرئيس جو بايدن عليه، قبل دقائق من بدء الموعد النهائي للإغلاق منتصف الليل.

وصوت مجلس النواب على اقتراح رئيس المجلس، الجمهوري كيفن مكارثي، في الوقت الذي كان يحارب فيه مكارثي، فما يبدو أنه تمرد بين النواب الجمهوريين المتشددين.

كان من المقرر أن يبدأ إغلاق الحكومة – سيؤدي إلى توقيف عشرات الآلاف من موظفي الحكومة الفيدرالية دون أجر وتعليق خدمات حكومية متنوعة- في الساعة 00:01 بالتوقيت الشرقي (04:01 بتوقيت غرينتش) يوم الأحد.

إلا أن تحولاً دراماتيكياً حدث بعد ظهر يوم السبت، عندما سارع الجمهوريون في مجلس النواب إلى تمرير التمويل المؤقت، الذي من شأنه أن يبقي الحكومة مفتوحة حتى منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، دون تقديم تنازلات كبيرة بشأن مستويات الإنفاق.

وأيّد النواب الديمقراطيون بغالبية واسعة المقترح الجمهوري الذي واجه معارضة بعدما صوت ضده ما يصل إلى 90 نائباً جمهورياً.

واعتُبر تمرير الميزانية، ضربة موجعة لمجموعة -محدودة- من النواب الجمهوريين المتشددين، الذين أوقفوا المفاوضات في المجلس بسبب مطالبهم الصارمة بخفض الإنفاق.

ومع ذلك، مع حرص أغلبية المشرعين على تجنب الإغلاق، فإن أحد المطالب الرئيسية للمتشددين، وقف التمويل الأمريكي لدعم أوكرانيا ضد الغزو الروسي.

في بيان صدر بعد فترة قصيرة من التصويت في مجلس الشيوخ، قال الرئيس جو بايدن إن “الجمهوريين المتشددين في مجلس النواب” سعوا إلى “اصطناع أزمة”، وحث رئيس مجلس النواب مكارثي على السماح بتمرير اتفاقية تمويل إضافية لأوكرانيا دون تأخير.

وأضاف: “لا يمكننا تحت أي ظرف من الظروف أن نسمح بانقطاع الدعم الأمريكي لأوكرانيا”.

عقب تمرير القانون، قال زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر: “يمكن للأمريكيين أن يتنفسوا الصعداء” وأنه تم تجنب ما وصفه “التخفيضات المتطرفة والسيئة والضارة” في الميزانية التي دعمها بعض الجمهوريين.

وأشار شومر إلى أن الاتفاق ليس “الوجهة النهائية”، مؤكداً لكييف أنه لم يتم التخلي عن حزمة تمويل إضافية لأوكرانيا، مضيفاً “لن نتوقف عن القتال من أجل المزيد من الدعم لأوكرانيا.”

وفي خطوة غير عادية، أصدر كبار قادة مجلس الشيوخ من كلا الحزبين، بما في ذلك زعيم الأقلية الجمهورية ميتش ماكونيل، بياناً مشتركاً أكدوا فيه عزمهم على “ضمان استمرار الحكومة الأمريكية في تقديم الدعم” لأوكرانيا في الأسابيع المقبلة.

جاء ذلك بعد أن قام السيناتور مايكل بينيت، وهو عضو ديمقراطي من كولورادو يؤيد زيادة التمويل لكييف، بتعطيل إجراءات يوم السبت احتجاجاً على عدم وجود ضمانات لصالح أوكرانيا في الاتفاق.

يحدث الإغلاق عندما يعجز الكونغرس بمجلسيه عن الاتفاق على ما يقرب من 30% من الإنفاق الفيدرالي الذي يجب الموافقة عليه قبل بداية كل سنة مالية في الأول من أكتوبر/تشرين أول.

ومع احتفاظ الجمهوريين بأغلبية ضئيلة في مجلس النواب واحتفاظ الديمقراطيين بمجلس الشيوخ بفارق مقعد واحد، فإن أي إجراء يحتاج إلى تفاهم بين الحزبين.

وعرقل الجناح اليميني المتشدد في مجلس النواب خلال الأسابيع الأخيرة محاولات متكررة لتمرير مشاريع قوانين الإنفاق.

وقد عارض هؤلاء إجراءات الإنفاق قصيرة الأجل وضغطوا من أجل إجراء تخفيضات عن طريق تمرير مشاريع قوانين إنفاق طويلة الأجل بمدخرات خاصة بكل وكالة، على الرغم من أن مثل هذه التدابير لديها فرصة ضئيلة للمرور عبر مجلس الشيوخ.

وكان رئيس المجلس كيفين مكارثي، مترددا في الاعتماد على أصوات الديمقراطيين، لتمرير مشروع قانون الميزانية، حتى اللحظات الأخيرة، باعتبار أن هذا الاتفاق سيغضب النواب الجمهوريين المتشددين.

ومن المرجح أن تتكرر هذه الدراما مرة أخرى في أقل من سبعة أسابيع، في ظل عدم التوصل إلى حل للخلافات الجوهرية حول مستويات الإنفاق الحكومي والسياسات بين الجمهوريين والديمقراطيين، وحتى بين الجمهوريين أنفسهم.

في غضون ذلك، يتعين على عضو الكونغرس عن فلوريدا، مات غايتس والجمهوريين المتشددين في مجلس النواب اتخاذ قرار ما.

ويُعد قرار السيد مكارثي بالاعتماد على أصوات الديمقراطيين لتمرير مشروع القانون قصير الأجل بمثابة خط أحمر، إذا تم تجاوزه، فإنه سيؤدي إلى محاولة إقالة رئيس مجلس النواب من منصبه القيادي، من خلال تفعيل ما يعرف بطلب إخلاء المنصب.

وتحدى مكارثي معارضيه في مؤتمره الصحفي السبت، قائلا “لو أراد أحد أن يمرر قانوناً ضدي، فعليه أن يبدأ بذلك”، مضيفاً “يجب أن يكون هناك شخص عاقل في المكان”.

وستكشف الأيام القادمة مدى جدية غايتس ورفقائه في تهديدهم أم أنهم كانوا يقومون بمناورة سياسية.

مسؤلية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.
مواضيع تهمك

Comments are closed.