Home » بي بي سي عربي » أنا مافيا!

حينما تسير في شوارع مصر حتما ستسمع أغنية “أنا مافيا” الشهيرة التي يغنيها الممثل محمد رمضان وشاهدها عشرات الملايين على وسائل التواصل الإجتماعي، والتي يقول في مطلعها محمد رمضان باللغة العامية المصرية “مبخفش من حد ولا عمري هكش.. وأي حد حيواجهني هخده وش”. ولهذه الأغنية قصة شهيرة لا يتسع المقام هنا لسردها، ولكن ما يجب أن أذكره هو أنها جاءت في إطار تفاخر الممثل محمد رمضان بنفسه وبقوته وبنجوميته، وذلك بعد هجوم حاد عليه ينتقص من موهبته وقدراته بسبب أغنيته السابقة “نمبر وان”، التي صنف نفسه فيها على أنه الاسم الأول في عالم التمثيل في مصر.

وبعيدا عن هذا السجال، فإن الأغنية جسدت إلى حد بعيد ما تبادر إلى ذهني خلال حوار أجريته في حلقة هذا الأسبوع من برنامج بتوقيت مصر حول مشروع إصلاح التعليم، والذي يواجه انتقادا كبيرا وهجوما شرسا من أطراف مختلفة في منظومة التعليم، في حين يتبناه بقوة وزير التربية والتعليم الفني وخلفه مجموعة من الخبراء، بينما ينقسم أولياء الأمور والطلاب حول جدوى تطبيقه.

وبينما كنت استعد للحلقة، لاحظت وجود عدد من الثوابت والقواسم المشتركة بين جميع أطراف منظومة التعليم، ومن بين تلك الثوابت أن النظام الحالي لا يصلح على الإطلاق لا شكلاً ولا مضموناً ولا يليق الاستمرار عليه مهما كانت الظروف.

ومن بين الثوابت أيضا أن نظام التعليم الجديد الذي تتبناه الحكومة سيُحدث تطوراً حقيقياً في مستوى التعليم بمصر. أما الخلاف فهو حول عدة أمور أبرزها في تقديري هو طريقة الانتقال من النظام الحالي إلى النظام الجديد وتأهيل جميع أطراف المنظومة التعليمية على نفس المستوى ليستوعب الجميع جيدا المشروع من جميع جوانبه ويكونوا قادرين على العمل في تناغم وتحقيق الأهداف المرجوه.

وهناك خلاف آخر وهو المصالح، إذ أن مشروع تطوير التعليم يغير أصول لعبة الاستثمار والمكسب والخسارة في هذا المجال وقد يضر بأصحاب المصالح في النظام الحالي للتعليم. فإذا أدى المشروع إلى توقف الدروس الخصوصية، فهذا يعني أن هناك آلاف المدرسين الذين لن يتمكنوا من تحقيق عوائد تصل إلى عشرات الآلاف من الدروس الخصوصية شهريا، وبالتالي لن يرحبوا بالنظام الجديد علما بأنهم الطرف الأهم في تنفيذه.

وإذا اعتمد النظام على الدروس الإلكترونية، فهذا يعني إلغاء الكتب الخارجية والملازم والملخصات وهو ما يتسبب في انهيار أباطرة الكتب الخاصة الذين يحققون مبيعات بعشرات الملايين من الجنيهات سنويا.

وفي المقابل، تتجاهل الحكومة أصحاب المصالح من النظام القديم وتصر على المضي قدما في طريقها مهما كان الثمن، علما بأن النظام الجديد لن يتحقق إلا بتكاتف جميع اطراف المنظومة من مدرسين وطلاب وأولياء أمور وخبراء ومستثمرين، إلى جانب الحكومة التي أعتبرها في تقديري الطرف الأضعف إذ يقتصر دورها على رسم سياسات ويبقى التنفيذ على باقي الأطراف.

ولا أرى أمامي في هذا الصراع سوى تجسيد حي لأغنية “أنا مافيا”، إذ يعتقد قطاع كبير من المدرسين أنهم مافيا مثل محمد رمضان “مبخفش من حد ولا عمري هكش.. وأي حد حيواجهني هخده وش”، بينما يصر بعض المسئولين على استفزازهم والتقليل من قدراتهم. ولا يتطلب الأمر سوى حوار جاد يشارك فيه جميع أطراف المنظومة برعاية الحكومة للاتفاق على خطوات تنفيذية محددة تضمن الانتقال السلس من النظام القديم إلى النظام الجديد بعدا عن هذا السجال.

تابعوا حلقة بتوقيت مصر هذا الأسبوع والتي تضم أيضا حوار مع عازف الجيتار المصري العالمي عماد حمدي، ونتابع أيضا الملف الذي بدأناه في حلقة الأسبوع الماضي حول قناة السويس ومشاريعها.

حلقة بتوقيت مصر تأتيكم كل خميس في السابعة وخمس دقائق بتوقيت غرينتش التاسعة وخمس دقائق بتوقيت القاهرة.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية