ذكرى غزو العراق : لا يمكنني أن أغفر ما فعله الإرهاب الأمريكي ببلدي- في الغارديان

جنود أمريكيون

Getty Images
قوات مشاة البحرية الأمريكية خلال دورية بمدينة الفلوجة العراقية عام 2005

نبدأ جولتنا من صحيفة الغارديان مع مقال رأي بعنوان “بعد إزهاق أرواح مليون شخص، لا يمكنني أن أغفر ما فعله الإرهاب الأمريكي ببلدي العراق”، كتبه الأكاديمي والروائي العراقي سنان أنطون.

يأتي المقال بمناسبة ذكرى مرور 20 عاما على الغزو الأمريكي للعراق، الذي انطلق في 20 مارس/ آذار عام 2003.

يبدأ المقال بالحديث عن الأسابيع التي سبقت الغزو الأمريكي للعراق، إذ كان الكاتب يعيش حينذاك في العاصمة المصرية القاهرة، ويعد أطروحة بحثه للدكتوراه. وشارك في المظاهرات الحاشدة الرافضة للغزو الوشيك في ذلك الوقت، والتي جرت في ميدان التحرير وتوجهت إلى السفارة الأمريكية القريبة منه قبل أن تفرقها شرطة مكافحة الشغب بالهراوات.

وثيقة تثبت علم بلير وبوش بعدم قدرة العراق على امتلاك أسلحة دمار قبل غزوه بعامين

غزو العراق: لماذا شنت الولايات المتحدة وحلفاؤها حرب العراق قبل 20 عاما؟

غزو العراق: قصة الدبلوماسي الذي كان بإمكانه منع الحرب

وأشار إلى أنه كانت هناك احتجاجات منسقة مناهضة للحرب في 600 مدينة حول العالم، في فبراير/ شباط عام 2003.

وكتب “كثير منا ممن وقفوا ضد ديكتاتورية صدام حسين ونظامه كتبوا وتحدثوا ضد الغزو المخطط له، لأسباب كانت واضحة بالفعل. لقد تحدينا الرواية الزائفة عن امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل. بعد 700 عملية تفتيش، لم يعثر هانز بليكس، رئيس مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة، وفرقه على أسلحة في العراق”.

“بعد كل شيء، ورد أن جورج بوش قرر ضرب العراق في الأسبوع الذي تلا ( هجمات) الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول”.

ويحكي الكاتب عن عودته إلى مسقط رأسه، بغداد، بعد أربعة أشهر من الغزو كجزء من فريق لتصوير فيلم وثائقي عن بغداد بشأن الحرب وما بعدها. كانت الفوضى واضحة بالفعل.

أجرى فريق العمل عشرات المقابلات مع العراقيين الذين كان بعضهم متفائلا بشأن الاحتلال. وسرد الكاتب حوارا بينه وبين أحد هؤلاء المتفائلين.

“قلت له: لكن الكثير من هؤلاء الأشخاص الذين تجلبهم الولايات المتحدة إلى الحكم هم لصوص ومحتالون. أجاب: يا بُني، إذا سرقوا نصف ثروتنا، سنظل أفضل حالًا بالنصف الآخر”.

“أتذكر تلك المحادثة، كلما قرأت عن الأرقام الفلكية والفساد الهائل للنظام العراقي بعد عام 2003”.

وعندما لم يتم العثور على أسلحة الدمار الشامل غير الموجودة بالأساس، حدث تحول في رواية الدعاية من التخلص من أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها نظام صدام حسين إلى “الديمقراطية” و”بناء الدولة”.

لقد تم تبرير الآثار المميتة للحرب على أنها آلام المخاض الضرورية لـ “عراق جديد”، سيكون دولة نموذجًا في الشرق الأوسط لما يمكن أن يقدمه رأس المال العالمي والأسواق الحرة. لكن الوعود وخطط إعادة الإعمار أصبحت ثقوبًا سوداء لمليارات الدولارات وغذت ثقافة الفساد. واستفاد دعاة الحرب الأمريكيون أنفسهم من الحرب، وفق الكاتب.

“لقد أدى الغزو إلى قيام عراق جديد. مكان يواجه فيه العراقيون يوميًا عواقب الحرب على الرعب: الإرهاب. العراق الجديد الذي وعد به دعاة الحرب لم يجلب ستاربكس أو الشركات الناشئة، ولكن جلب السيارات المفخخة والتفجيرات الانتحارية وتنظيم القاعدة والدولة الإسلامية لاحقًا – وولد هذا الأخير في السجون العسكرية الأمريكية في العراق”.

يوجد اليوم 1.2 مليون نازح في العراق، معظمهم في المخيمات. وقُتل ما يقدر بمليون عراقي، بشكل مباشر أو غير مباشر، نتيجة للغزو وتداعياته، حسب الكاتب.

ليس الكيان السياسي فقط هو الذي أصبح مشوها، بل الجسد نفسه: اليورانيوم المستنفد الذي خلفته قوات الاحتلال ارتبط بتشوهات خلقية لا تزال حتى اليوم، خاصة في مدينة الفلوجة، حيث ترتفع معدلات الإصابة بالسرطان.

وأشار سنان أنطون إلى ما أعلنته البحرية الأمريكية، في ديسمبر/ كانون الأول، الماضي عن عزمها إطلاق اسم “الفلوجة” على سفينتها الهجومية البرمائية القادمة.

واختتم ” قد يبدو هذا صادمًا، لكنه جزء لا يتجزأ من ثقافة الاستعمار الاستيطاني. أباتشي، لاكوتا، شايان وأسماء أخرى من القبائل الأصلية التي لا تزال تعاني من الآثار المستمرة للاستعمار الاستيطاني الأمريكي أصبحت الآن أسماء أسلحة فتاكة. بعد إزهاق أرواح مليون شخص، هذا ما فعله الإرهاب الأمريكي بالعراق”.

“حياة بلا مستقبل”

ومن الصحيفة ذاتها نطالع مقالا افتتاحيا بعنوان “رأي الغارديان حول اللاجئين الروهينجا المنسيين: حياة بلا مستقبل”.

تبدأ الصحيفة بالإشارة إلى حريق اندلع، في وقت سابق من الشهر الجاري، في مخيم “كوكس بازار” للاجئين الروهينجا في باكستان، وتسبب في أن أصبح نحو 12 ألف شخص منهم بلا مأوى.

لاجئون من الروهينجا

Getty Images
لاجئون من الروهينجا في مخيم كوكس بازار

وكتبت “الجياع واليائسون هم الآن أكثر من ذلك بكثير. في الشهر الماضي، تم تخفيض الحصص الغذائية للروهينجا الذين يعيشون في أكبر مخيم للاجئين في العالم – كوكس بازار في بنغلاديش. ومن المقرر إجراء خفض حاد آخر الشهر المقبل. هذه، كما حذر خبير في الأمم المتحدة، مسألة حياة أو موت. لقد عاش الروهينجا على حافة الهاوية لفترة طويلة”.

تصدرت معاناة الروهينجا عناوين الصحف العالمية في عام 2017، عندما شن جيش ميانمار، بدعم من الميليشيات حملة قاتلة أودت بحياة الآلاف، وأجبرت نحو 700 ألف شخص على الفرار من ولاية راخين إلى بنغلاديش، ووصفها خبير حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بأنها إبادة جماعية.

لكن معاناة الروهينجا بدأت منذ عقود وما زالت مستمرة حتى يومنا هذا، حتى خارج ولاية راخين. كان الكثير قد فروا من قبل، ويعودون (ليس دائمًا باختيارهم) عندما يتم تطمينهم بأن الأمور باتت آمنة. لم يكن الأمر كذلك. تعرضوا للتمييز والقمع والعمليات العسكرية والمذابح والتجريد من الجنسية.

ما يقرب من 600 ألف ممن بقوا في ميانمار محصورون في المعسكرات، ويتعرضون للعنف الحكومي ويحرمون من الخدمات الأساسية، وفقا للغارديان.

أصبحت الظروف في بنغلاديش سيئة للغاية، لدرجة أن عدد الذين يحاولون عبور البحر بشكل خطير إلى ماليزيا أو إندونيسيا زاد خمسة أضعاف العام الماضي، إلى أكثر من 3500، والخسائر في الأرواح بينهم تبلغ عُشر هذا الرقم.

وفي حين أن بنغلاديش دولة فقيرة تعاني من أزمة إنسانية كبرى، وتحتاج إلى المساعدة للقيام بعمل أفضل، فقد تضاءل الدعم المقدم منذ عام 2017 بسرعة، حتى قبل حرب أوكرانيا وارتفاع أسعار المواد الغذائية. ويقول برنامج الغذاء العالمي إنه يحتاج إلى 125 مليون دولار فقط، لتجنب المزيد من التخفيضات في الحصص الغذائية في مجتمع ينتشر فيه سوء التغذية بالفعل، لكن الاستجابة بشكل عام كانت باهتة.

واختتمت الصحيفة “ما يحتاجه الروهينجا في نهاية المطاف هو الجنسية في ميانمار للعودة بأمان عندما يرغبون في ذلك، ولكن في حالة فشل ذلك، فإن إعادة التوطين سيسمح لهم بتأسيس حياة جديدة والازدهار، بدلاً من العيش في حالة من انعدام الأمن الدائم. إنهم لا يحتاجون إلى الطعام الآن فحسب، بل يحتاجون إلى المستقبل”.

“أزمة نظام التقاعد”

وأخيرا نطالع افتتاحية صحيفة فاينانشيال تايمز، بعنوان “تشوش خطط ماكرون لإصلاح نظام التقاعد”.

إيمانويل ماكرون

Getty Images
تعهد ماكرون بأسلوب أكثر توافقية في سياساته

وكتبت تقول إن إيمانويل ماكرون جازف بإصلاح نظام المعاشات التقاعدية المتعثر في فرنسا، لكن مقامرته مهددة. وعلى خلفية الاحتجاج، حيث يعارض ثلثا السكان خطة الرئيس، لجأت حكومة الأقلية التي ينتمي إليها إلى تجنب التصويت البرلماني الذي توقع ماكرون أنه سيخسره.

التغييرات ضرورية لسد العجز في المعاش التقاعدي في بلد يشيخ السكان فيه. لكن الطريقة التي حاول بها ماكرون تنفيذ الإصلاح تركت الرئيس وفرنسا في حالة عجز ديمقراطي.

بإطلاق سلطة دستورية خاصة، راهن ماكرون على أن فرص حكومته في النجاة من تصويت بحجب الثقة أكبر من فرص حشد الدعم البرلماني لإصلاحاته بالطريقة العادية.

الاحتمال الأرجح هو أن التصويت بحجب الثقة المقرر إجراؤه يوم الإثنين سيفشل، وبالتالي ستمر إصلاحاته. لكن ما كان يجب أن يصل إلى هذا الحد.

ورأت الصحيفة أن ماكرون محق في أن فرنسا بحاجة إلى إصلاح نظام المعاشات السخي، وأن المزيد من الناس بحاجة إلى العمل للمساعدة في تمويل الخدمات العامة.

ومع ذلك، فإن طريقة ماكرون للدفع بسياسة سليمة لم تكن صائبة من الناحية السياسية. فبعد أن حصل على الأصوات اللازمة في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، كان يجب أن يترك مشروع القانون للتصويت في الجمعية الوطنية. كان من شأن التصويت الفاشل أن يشير إلى أنه بحاجة إلى إعادة تقييم وإعادة تصميم إصلاحه الشامل.

واختتمت ” تعهد ماكرون بأسلوب أكثر توافقية وأقل نزوعا إلى نمط السياسة الفرنسية (الفوقية) الذي يتجه من الأعلى إلى الأسفل. لكن من خلال محاولة فرض إصلاحاته، تم إضعافه في نهاية المطاف”.

مسؤلية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.
مواضيع تهمك

Comments are closed.