بريطانيا: هل يسئ المشهد السياسي للديمقراطية، أم يدل على قدرتها على تصحيح المسار؟
هذه الدراما التي تشهدها الساحة السياسية البريطانية، أثارت الكثير من الجدل وطرحت العديد من الأسئلة، بشأن الديمقراطية البريطانية، وما إذا كان مايحدث من تطورات حاليا، يسئ لسمعة تلك الديمقراطية، التي تعد الأعرق في العالم، أم أنه يمثل دليلا، على أن النظام الديمقراطي البريطاني يعمل بكفاءة، وهو قادر على تصحيح أخطاء الأفراد وتجديد نفسه.
لم تبق ليز تراس رئيس الوزراء البريطانية في منصبها، سوى ستة أسابيع لتخرج بعدها، معلنة استقالتها قائلة ” في ظل الوضع الحالي لا يمكنني إتمام المهمة التي انتخبني حزب المحافظين للقيام بها”.
وجاءت استقالة تراس، بعد مواجهتها للنكسة تلو الأخرى، وصولا لاستقالة وزيرة الداخلية البريطانية، سويلا بريفرمان، وتلك الجلسة الصاخبة التي شهدها البرلمان البريطاني، وشهدت المزيد من الفوضى، التي وصلت حد التدافع بين أعضاء بحزب المحافظين الحاكم، وهو الحزب الذي كانت تتراسه تراس.
وبانتظار انتخاب حزب المحافظين لزعيم جديد، يتولى قيادة البلاد بدلا من ليز تراس، تعيش بريطانيا على وقع أزمة إقتصادية، عمقها البرنامج الاقتصادي الذي جاءت به تراس، والذي أدى إلى اهتزاز الثقة في الاقتصاد البريطاني، كما أثار الفوضى في أسواق المال، وأدى إلى تكتل رافض لقيادتها حتى في داخل أوساط حزب المحافظين، الذي أطاح بها في نهاية الأمر.
ويمثل ما يحدث من تطورات، جانبا من الفوضى السياسية، في ظل تغييرات متتالية شهدتها الساحة السياسية البريطانية، على مدى شهرين فقط، وشملت تغيير رئيس الحكومة، والعديد من الوزراء، في وقت لم يتبق فيه على الانتخابات العامة، سوى عامين فقط، وقد عجز أربعة رؤوساء للوزراء في بريطانيا، هم ديفيد كاميرون، وتيريزا ماي، وبوريس جونسون، وليز تراس، عن تقديم حلول للأزمات التي تشهدها البلاد منذ تصويت البريطانيين لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوربي عام 2016.
إساءة لسمعة الديمقراطية
وفي ظل تلك التطورات الدراماتيكية المتتالية، فإن أصواتا كثيرة ترتفع في بريطانيا عبر وسائل الإعلام، تطالب بإيجاد نهاية لهذه الفوضى، قائلة إن مايحدث يسئ للديمقراطية البريطانية.
وفي مقال له بصحيفة الاندبندنت، يقول أليستر كامبل الكاتب والمحلل، والذي عمل فيما سبق متحدثا باسم رئيس الوزراء العمالي السابق توني بلير ” إن العالم اليوم يضحك على حجم الفوضى التي تتعرض لها هذه الحكومة، والضرر الذي تسببه للبلاد”
ويطالب كامبل في مقاله، بإجراء انتخابات عامة مبكرة، تنهي الأزمة الاقتصادية والسياسية، التي طفت على السطح، معتبرا أن الانتخابات هي “الطريقة الوحيدة لمنح بريطانيا فرصة للمضي قدماً”، غير أن العديد من التقارير، تشير إلى رفض حزب المحافظين لفكرة الانتخابات المبكرة، فيما يرى مراقبون أنه يمثل خشية، من خسارة تلك الانتخابات، في ظل إساءة كل تلك التطورات لسمعة الحزب.
ويتندر كامبل على سياسة حزب المحافظين في تغيير مسؤوليه وقادته فيقول “أربعة رؤساء وزراء في 6 سنوات. أربعة وزراء للخزانة في غضون أشهر” ويضيف “إثنى عشر عاماً ضائعة لم يتحسن فيها أي شيء تقريباً في البلاد، فيما يستمر المحافظون في سرد الوعود، إنهم الأشخاص الذين ينشرون الفوضى التي ورثوها من أنفسهم”.
وفي نفس السياق تقول صحيفة الفاينانشال تايمز، إن استقالة رئيسة الوزراء ليز تراس، والفوضى داخل حزب المحافظين، هزّت مصداقية بريطانيا، وتضيف الصحيفة أن من حق الشعب البريطاني التصويت في انتخابات عامة جديدة.
وتشير الصحيفة إلى أنه وبحلول نهاية تشرين الأول /أكتوبر الجاري، ستكون بريطانيا قد شهدت ثلاث وزراء للبلاد، في غضون ثمانية أسابيع فقط، إثنان منهم جاءوا بدون انتخابات عامة، كما ترى الفاينانشال تايمز، أن الأسابيع الستة التي أمضتها ليز تراس، في رئاسة الوزراء، لم تحدث ضررا فقط بالموقف الاقتصادي، لكنها أضرت أيضا بسمعة الاستقرار السياسي للبلاد.
الديمقراطية لاتزال فاعلة
غير أنه وعلى الجانب الآخر، فإن البعض لا يعتبر أن ما يحدث على الساحة السياسية البريطانية، قد ألحق ضررا بسمعة الديمقراطية البريطانية، أو أنه أساء إلى نظامها السياسي، ويعتبر هؤلاء أن استقالة تراس، جاءت كنتيجة للغزو الروسي لأوكرانيا، وما أفرزه من أزمات على مستويات عدة دوليا، كما أن الحديث عن صورة سيئة للديمقراطية البريطانية، يجد في الغالب صدى، لدى أنظمة في أماكن أخرى من العالم، تفتقد لتلك الديمقراطية، وتتربع على قمة الاستبداد والدكتاتورية.
ويرى هؤلاء أن الديمقراطية البريطانية، بها من الميكانزمات الداخلية، ما يمكنها من إصلاح المسارات الخاطئة، وإيقاف الانهيارات التي قد تحدث بفعل أخطاء فردية، ويضرب هؤلاء مثلا بوقوف العديد من أعضاء حزب المحافظين، في وجه خطة ليز تراس الاقتصادية الأخيرة، بعد أن أيقنوا أنها ستحدث ضررا بالحزب وبالبلاد، كما أنهم يضربون مثلا أيضا، بما حدث مع سلفها بوريس جونسون، فرغم الفوز الكبير الذي جاء به جونسون عام 2019، وتكراره الدائم لإنجازات حكومته، أظهرت التجربة أن المؤمنين بالديمقراطية ومصلحة الوطن والحزب، كانوا أقوى من سلطته، التي لم تغن عنه شيئا، فتخلى عنه أقرب حلفائه وأصدقائه في لحظة واحدة، واستقال أكثر من خمسين من وزرائه ومسؤوليه في الحكومة، في غضون يومين فقط مما دفع به في نهاية المطاف إلى الاستقاله، رغم عدم رغبته في ذلك.
هل ترون أن مايحدث في بريطانيا يسئ إلى الديمقراطية البريطانية أم أنه دليل على قدرتها على تصحيح الأخطاء؟
لماذا تجد السخرية من الديمقراطية البريطانية صدى لدى أنظمة مستبدة في العالم؟
هل تتفقون مع من يقولون بأن استقالة ليز تراس جاءت بفعل تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا؟
من تتوقعون كرئيس وزراء قادم لبريطانيا؟ وكيف ترون امكانية عودة رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون؟
هل يقبل حزب المحافظين برأيكم بانتخابات مبكر كحل للأزمة؟
وإلى أين ستمضي الأمور برأيكم فيما يتعلق بالأزمة السياسية في بريطانيا؟
سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الاثنين 24 تشرين الأول/ أكتوبر
خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442038752989.
إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk
يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message
كما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها:https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC
أو عبر تويتر على الوسمnuqtqt_hewar@
كما يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب
🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.