كيف ترون نسبة المشاركة في استفتاء تونس؟

قيس سعيد يحتفل بين أنصاره

Getty Images
قيس سعيد يحتفل بين أنصاره

رغم عدم الإعلان رسميا بعد عن نتيجة الاستفتاء على الدستور الجديد في تونس، والمتوقع الإعلان عنها مساء اليوم، إلا أن الرئيس التونسي قيس سعيد خرج إلى شارع الحبيب بورقيبة في العاصمة التونسية للاحتفال بين عدة مئات من أنصاره بما يعتبرونه “انتصارا”، حيث ردد الأنصار هتافات”بالروح بالدم نفديك يا قيس” وهم يلوحون بعلم البلاد.

وأظهرت نتائج استطلاع لآراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع أجرته شركة “سيغما كونساي” (خاصة)، بحسب وكالة فرانس برس، ان الدستور التونسي الجديد المطروح على الاستفتاء نال الموافقة بنسبة تتراوح بين 92 و 93 بالمئة من الأصوات.

وقد انطلقت الإثنين، في تمام السادسة صباحا عملية الاستفتاء على الدستور التونسي الجديد، وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها وسط حضور أمني لافت.

نسبة المشاركة

واتجهت الأنظار إلى نسبة المشاركة في الاستفتاء، فهي التي ستكشف موقف التونسيين مما يجري في البلاد منذ عام من إجراءات استثنائية فرضها الرئيس سعيد وتسببت في أزمة سياسية واستقطاب حاد.

وقد بلغت نسبة المشاركة حتى الساعة الواحدة بعد الظهر حوالي 12 بالمئة، مع إدلاء أكثر من مليون ناخب بأصواتهم داخل تونس.

وأعلن فاروق بوعسكر رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الإثنين وصول نسبة المشاركة في الاستفتاء على الدستور الجديد إلى 21.85 بالمئة حتى الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي مساء الإثنين (السادسة مساء بتوقيت غرينيتش).

أنصار الرئيس التونسي قيس سعيد يحتفلون قبل الإعلان الرسمي للنتيجة

Getty Images
أنصار الرئيس التونسي قيس سعيد يحتفلون قبل الإعلان الرسمي للنتيجة

ومع إغلاق مراكز الاقتراع أبوابها بلغت نسبة المشاركة 27.54 بالمئة من الناخبين التونسيين المسجلين في الاستفتاء حول مشروع الدستور الجديد.

وبحسب بوعسكر، فإن عدد الناخبين داخل تونس يبلغ 8 ملايين و929 ألفا و665 ناخبا، يتوزعون على 51 بالمئة إناث و49 بالمئة ذكور.

محطات سياسية مثيرة للجدل

مرت تونس منذ 25 يوليو/ تموز من عام 2021 بمحطات سياسية عديدة مثيرة للجدل والانقسام الداخلي. بدأها سعيد بإقالة الحكومة وتعيين أخرى وحل مجلسي البرلمان والقضاء وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية مرورا بتنظيم الاستفتاء على الدستور لينتهي المشوار بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة اختار الرئيس لها تاريخ 17 ديسمبر/ كانون الأول القادم.

وفي 25 مايو/ أيار الماضي، أصدر الرئيس التونسي قيس سعيد مرسوماً لدعوة الناخبين إلى التصويت باستفتاء شعبي على دستور جديد للبلاد في 25 يوليو/تموز الجاري.

ولهذا التاريخ رمزية أيضا إذ أنه يصادف الذكرى الأولى على ما يسميه الرئيس قيس سعيد “عيد ميلاد الجمهورية التونسية الجديدة” وما يعتبره خصومه انقلابا على الشرعية الديمقراطية في تونس.

وقد نشر في 30 يونيو/ حزيران الماضي، في جريدة “الرائد الرسمي”، مشروع الدستور الجديد المطروح للاستفتاء، ولحقته مجموعة من التعديلات التي نُشرت في 8 يوليو/تموز.

ورغم الجدل القائم، فإن متابعين للوضع في تونس، يرجّحون أن تكون نتائج الاستفتاء لصالح اعتماد الدستور الجديد المقترح من قبل سعيد وبدء العمل به.

التأييد والمعارضة

وكان سعيد قد دعا التونسيين للتصويت بـ”نعم”، للدفع باتجاه الإصلاحات السياسية.

ويعتبر سعيد مشروع الدستور الجديد امتدادا لعملية “تصحيح المسار” التي بدأها بسلسلة قرارات، لم تكن متوقعة، في 25 تمّوز/يونيو 2021 مع إقالة رئيس الحكومة السابق وتجميد أعمال البرلمان ليحله بالكامل لاحقا.

وقد رحبت عدة قوى سياسية داعمة لمسار 25 تموز/يوليو 2021 على غرار حزب “تونس إلى الأمام”، و”التيار الشعبي” و”حركة الشعب”، بالدستور الجديد الذي قالت إنه “يستجيب لتطلعات الشعب ويقطع مع دستور 2014، كما عبرت،عن مساندتها للاستفتاء.

الاستفتاء على الدستور

Getty Images
الاستفتاء على الدستور

بينما رأى معارضوه أن ذلك سيساهم فقط في تعزيز السلطات التي استولى عليها قبل عام، وفي تمكين سلطته الذاتية.

وقد قوبل مشروع سعيد منذ اليوم الأول بانتقادات شديدة من أحزاب ومنظمات اتهمت الرئيس بصياغة دستور على مقاس يؤسس للانفراد بالسلطة. ودعت أحزاب معارضة، على غرار حزب النهضة وجبهة الخلاص الوطني وهي تكتل لمجموعة من الأحزاب والمنظّمات إلى مقاطعة الاستفتاء.

وقبل أسبوع من موعد الاستفتاء أعلنت 41 جمعية ومنظمة حقوقية عن تأسيس “الائتلاف المدني من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة” الرافض للإجراءات الاستثنائية ومسودة مشروع دستور جديد.

في الاتجاه نفسه، عبرت جبهة الخلاص الوطني المعارضة عن رفضها مشروع الدستور الجديد ودعت التونسيين الى مقاطعة الاستفتاء ووصفته بأنه “ردة تهدد بالعودة بالبلاد إلى الحكم الفردي المطلق”.

ويحل الدستور الجديد محل دستور عام 2014 والذي صيغ بعد مرور 3 سنوات على الانتفاضة على حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي، وهي الانتفاضة التي اعتبرت فاتحة ما سميّ بـ”الربيع العربي”.

سلطة مطلقة

وفي قراءتهم لمسودة الدستور الجديد، يرى قانونيون تونسيون، أن الباب الرابع من المسودة، يظهر بوضوح، ذلك التركيز الشديد لكافة السلطات التنفيذية بيد الرئيس، في وقت باتت فيه الحكومة مجرد أداة تنفيذية، يعينها ويعفيها بأوامر منه، وفقا للفصلين 101 و102 وينحصر دورها في تطبيق سياسات الرئيس وتوجهاته، ومساعدته في ممارسة السلطة التنفيذية وفق الفصل 87 .

ووفقا للدستور الجديد أيضا، فإن الرئيس بإمكانه حل البرلمان بغرفتيه، أي مجلس نواب الشعب ومجلس الأقاليم، كما يمكنه تقديم مبادرات تشريعية، وإصدار مراسيم، إثر تفويض من مجلس نواب الشعب، أو أثناء العطلة البرلمانية، أو على إثر حل المجلس، ولا تتوقف صلاحيات الرئيس الجديد عند هذا الحد، بل هو يحتكر حق العفو الخاص، كما يحق له حسب الفصل 97 تعديل النظام السياسي، أو صلاحيات السلطات العمومية، بمقتضى قانون يقترحه ويعرض على الاستفتاء.

لكن ما يلفت له السياسيون والقانونيون، من معارضي الدستور الجديد، هو خطورة تحصين الرئيس، من أي محاسبة، حيث تقع المسؤولية برمتها على كاهل الحكومة، رغم طبيعة مهامها الأساسية رغم أنها مهام تنفيذية بحتة.

ومن بين الفصول التي تُثير جدلاً في تونس والتي تنتقدها بشدّة المنظّمات الحقوقيّة، ما يتعلّق بالبندين الخامس، والخامس والخمسين.

وينص الفصل الخامس على أن “تونس جزء من الأمّة الإسلاميّة، وعلى الدولة وحدها أن تعمل، في ظلّ نظام ديمقراطي، على تحقيق مقاصد الإسلام الحنيف في الحفاظ على النّفس والعرض والمال والدين والحرّية”.

وكانت منظّمات حقوقية دوليّة انتقدت هذا الفصل، معتبرةً أنّه “يُتيح التمييز ضدّ الجماعات الدينيّة الأخرى”. وقد حافظ نص الدستور الجديد على بند “حرّية المعتقد والضمير” التي نصّ عليها دستور 2014.

وينص الفصل الخامس والخمسون على “ألا توضَع قيود على الحقوق والحرّيات المضمونة بهذا الدستور إلّا بمقتضى قانون ولضرورة يقتضيها نظام ديمقراطي وبهدف حماية حقوق الغير، أو لمقتضيات الأمن العامّ، أو الدفاع الوطني، أو الصحّة العموميّة”.

وأكدت أحزاب تعارض مشروع الدستور، أن هذا الفصل يُتيح للسلطات مجالاً كبيراً للحدّ من الحرّيات، من دون رقابة.

وقال إريك غولدستين، نائب مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان: “إن ذكر حقوق الإنسان في الدستور ليس كافيا حيث يجب أن يُنشئ أي دستور آليات ومؤسسات لحماية الحقوق من التجاوزات، وهذا هو العنصر المفقود بشكل خطير في مشروع دستور سعيد”.

وبعيدا عن المؤيدين والمعارضين لدستور قيس سعيد الجديد، من الأطراف والقوى السياسية، تبقى الكلمة الفصل للشارع التونسي، خلال الاستفتاء الذي شهدته البلاد على هذا الدستور في الخامس والعشرين من تموز/يوليو الجاري، والذي ستُعلن نتيجته في وقت لاحق.

برأيكم،

كيف ترون نسبة المشاركة في استفتاء تونس؟

هل تقبل المعارضة بنتيجة الاستفتاء لو تأكدت المؤشرات التي تقول بموافقة كبيرة عليها؟

كيف ترون مخاوف القانونيين والسياسيين التونسيين من أن الدستور الجديد يمضي بتونس نحو نظام ديكتاتوري؟

هل تتفقون مع مايقوله البعض من مؤيدي قيس سعيد من أن الدستور الجديد هو سبيل الخلاص الوحيد للبلاد من أزمتها؟

لماذا يسعى قيس سعيد برأيكم إلى حيازة كل تلك السلطات وفق الدستور الجديد؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 27 يوليو/تموز 2022

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها:https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر تويتر على الوسمnuqtqt_hewar@

كما يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب

مسؤلية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.
مواضيع تهمك

Comments are closed.