آخر الأخبار
Cedar News
أخبار لبنان والعالم | سيدر نيوز

طحنون بن زايد: لاعب الفنون القتالية الذي أصبح عراب الدبلوماسية الإماراتية

طحنون بن زايد

Getty Images
الشيخ طحنون بن زايد

شهد العقد الأخير صعود نجم الشيخ طحنون بن زايد، حيث أصبح مسؤولا عن بعض أكثر القضايا حساسية في دولة الإمارات، كملفي اليمن وإيران، وقضايا الأمن والتعاون الاستخباراتي مع دول كالولايات المتحدة وإسرائيل، فضلا عن تعامل البلاد مع تفشي وباء كورونا، ومؤخرا، مساعي البلاد لتحسين العلاقات مع غرماء إقليميين كقطر وتركيا وإيران. كما أنه يترأس العديد من المؤسسات الاقتصادية الضخمة في البلاد.

فمن هو الشيخ طحنون؟

رسميا، يحتل الشيخ طحنون المرتبة الرابعة في هرم السلطة في الإمارات بعد الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة، وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، و حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. أما عمليا، فيرى كثيرون أن محمد بن زايد هو الحاكم الفعلي لدولة الإمارات، يليه مساعده وذراعه اليمنى الشيخ طحنون.

وقد تولى طحنون بن زايد منصب رئيس الدائرة الخاصة لوالده رئيس البلاد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من العام 1996 وحتى وفاته عام 2004، ثم تولى منصب رئيس مجلس إدارة هيئة طيران الرئاسة في الفترة من 2009-2013.

اهتم طحنون بن زايد منذ الطفولة بالرياضة، ولا سيما الفنون القتالية المختلفة كالكاراتيه والتايكوندو. وتعرف على رياضة “الجيوجيتسو” خلال دراسته في الولايات المتحدة، وكان هو من أدخل ذلك الفن القتالي إلى بلاده، حيث أسس بعد عودته إلى الإمارات نادي قتال أبوظبي الذي يستضيف واحدة من أكبر البطولات في العالم. ويعتبر الشيخ طحنون أول إماراتي يحصل على الحزام الأسود في “الجيوجيتسو”.

لقطة لمتنافسين في بطولة أبو ظبي الدولي للجيوجيتسو عام 2014

Getty Images
بطولة أبو ظبي الدولي للجيوجيتسو عام 2014

مهام اقتصادية بارزة

لم يمنع اهتمام طحنون بن زايد بالرياضة من أن يكون له إسهامات في مجالات أخرى في الوقت ذاته، وأبرزها مجال الاقتصاد والمال والأعمال.

في نهاية التسعينيات، أطلق وترأس مجموعة اقتصادية كبرى هي “رويال غروب” التي تضم عشرات الشركات وتشّغل آلاف العمال والموظفين في مجالات عدة كالعقارات والاستثمارات وتصنيع الروبوتات والسياحة.

كما أصبح الأمير الشاب رئيس مجلس إدارة بنك “أبوظبي الأول”، الذي نتج عن دمج بنك “الخليج الأول” و”بنك أبو ظبي الوطني”، وهو أضخم المصارف في الإمارات، وتمتلك فيه الأسرة المالكة حصة كبيرة.

هذا فضلا عن ترؤسه “الشركة العالمية القابضة”؛ وهي مجموعة ضخمة من الشركات التي تتخصص في مجالات متعددة، تتراوح ما بين مصائد الأسماك والرعاية الصحية. وقد ارتفعت أصولها بنسبة أربعة أضعاف لتبلغ أربعة مليارات دولار أمريكي في عام 2020 الذي تولى خلاله الشيخ طحنون رئاسة مجلس إدارتها.

وفي يناير/كانون الثاني عام 2021، عين الشيخ طحنون رئيسا لـ “مجموعة 42″، وهي شركة إماراتية تأسست عام 2018، وتصف نفسها بأنها شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي وما يعرف بالحوسبة السحابية – أو توفير موارد تقنية المعلومات كقواعد البيانات والتخزين حسب الطلب عبر الإنترنت.

ووصفت صحيفة “فايننشال تايمز” في مقال نشرته في وقت سابق من العام الحالي “مجموعة 42” بأنها “لا تختلف كثيرا عن مشروعات مماثلة في إسرائيل، حيث يحتضن ضباط سابقون بقوات الدفاع الإسرائيلية شركات تكنولوجية تعمل عن كثب مع تلك القوات والصناعات الحربية”.

وتضيف الصحيفة أن “مجموعة 42” كانت أول شركة إماراتية تفتح مكتبا لها في إسرائيل بعد تطبيع العلاقات بين البلدين، كما أبرمت شراكة مع شركة “بي.جي.آي” الصينية لافتتاح معمل لإجراء اختبارات على فيروس كورونا ولقاحاته في أبوظبي.

وجاء الشيخ طحنون في المركز الخمسين من بين أغنى 100 شخصية عربية وفقا لتصنيف مجلة “فوربز” لعام 2015.

3 عملاء سابقين في المخابرات الأمريكية يعترفون بالتجسس لصالح الإمارات

دور عسكري وأمني متنام

طحنون بن زايد

Getty Images

فضلا عن مشاريعه في مجال الاقتصاد والتجارة، بدأ الشيخ طحنون يلعب دورا أمنيا بارزا منذ عام 2013 عندما عين نائبا لشقيقه الشيخ هزاع بن زايد كمستشار للأمن الوطني.

ومع بدء العملية التي أطلق عليها اسم “عاصفة الحزم” والتي شنها تحالف تتزعمه السعودية ضد جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن عام 2015، لعب الشيخ طحنون دور المنسق مع الجانب السعودي في العمليات العسكرية التي شنها التحالف. وفيما وصفه البعض “تتويجا” لهذا الدور، رقي طحنون إلى منصب مستشار الأمن الوطني في فبراير/شباط عام 2016، خلفا للشيخ هزاع.

وتزامن صعود الشيخ طحنون مع انتهاج الشيخ محمد بن زايد لسياسة خارجية اتسمت بالتدخل في بعض القضايا الإقليمية، والسعي إلى التضييق على الحركات الإسلامية والمتعاطفين معها.

في عام 2017، انضمت الإمارات لكل من السعودية والبحرين ومصر في مقاطعة قطر وفرض حظر جوي عليها. واتُهمت الإمارات بالتدخل في الملف الليبي، حيث قال خبراء بالأمم المتحدة إنها انتهكت حظر الأسلحة المفروض على ليبيا ودعمت القائد العسكري الليبي خليفة حفتر الذي شن هجوما موسعا على العاصمة طرابلس في عام 2019.

وبعد أيام من إعلان الإمارات عن أنها سوف تطبع العلاقات مع إسرائيل – ذلك الإعلان الذي أثار ضجة كبيرة في الأوساط العربية، عقد أول اجتماع علني بين اثنين من أكثر مسؤولي البلدين نفوذا، واللذين يعمل كلاهما “في الظل”، بحسب تقارير إعلامية: رئيس الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين، ومستشار الأمن الوطني الإماراتي الشيخ طحنون. ويرى مراقبون أن هذا التطور هو الذي أخرج الشيخ طحنون من دائرة الظل.

الإمارات تلغي قانون مقاطعة إسرائيل

وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد في مؤتمر صحفي بالقنصلية الإسرائيلية في دبي في يونيو/حزيران 2021

Getty Images
وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد في مؤتمر صحفي بالقنصلية الإسرائيلية في دبي في يونيو/حزيران 2021

وجه السياسة الخارجية الجديدة للبلاد

شهد العام الحالي منذ بدايته بعض الأحداث التي أشارت إلى تحول السياسة الخارجية الإماراتية بعيدا عن الخلافات الإقليمية، والتركيز على الاقتصاد والاستثمارات، وذلك في ظل معطيات متغيرة، بينها الأثر الاقتصادي السلبي لأزمة كورونا وحرب اليمن، وما أثير من شكوك بشأن التزامات الولايات المتحدة بأمن المنطقة في أعقاب انسحابها من أفغانستان، واستئناف المفاوضات حول برنامج إيران النووي.

بدأت تلك الأحداث بالمصالحة الخليجية التي أنهت مطلع عام 2021 أزمة استمرت لأكثر من ثلاث سنوات. وفي أغسطس/آب، كان الشيخ طحنون أول مسؤول إماراتي رفيع المستوى يزور قطر منذ بدء الأزمة الخليجية قبل أربع سنوات. وفي سبتمبر/أيلول، ظهر الشيخ طحنون إلى جانب ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، وهم يرتدون ملابس رياضية غير تقليدية، في صورة قيل إنها التقطت على أحد شواطئ البحر الأحمر.

لقاء الأمراء الخليجيين يفتح باب التكهنات

لماذا تسعى الإمارات إلى “فتح صفحة جديدة في العلاقات” مع إيران؟

العلاقات الإماراتية – التركية: ثلاث محطات بارزة

في أغسطس/آب أيضا، توجه الشيخ طحنون إلى تركيا، حيث التقى بالرئيس رجب طيب إردوغان، في زيارة مهدت للقاء جمع بين إردوغان والشيخ محمد بن زايد في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، واعتبرت بداية لطي صفحة ما وصف بـ “حرب باردة” بين البلدين نتجت عن خلافات استراتيجية وأيديولوجية وتضارب في المصالح.

وفي بادرة على تحسن العلاقات مع خصم إقليمي آخر هو إيران، توجه الشيخ طحنون إلى طهران في السادس من ديسمبر/كانون الأول، في زيارة هي الأولى من نوعها لمسؤول إماراتي رفيع المستوى منذ أن ساءت العلاقات بين البلدين عام 2016. حيث التقى الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني. وقالت الرئاسة الإيرانية إنه حمل إلى رئيسي دعوة رسمية لزيارة الإمارات.

تجعل كل هذه الأدوار الاقتصادية والسياسية والأمنية التي يضطلع بها الشيخ طحنون منه في نظر البعض ثاني أكثر شخصية نفوذا في أبوظبي والإمارات بعد ولي عهد البلاد محمد بن زايد.

ولكن البعض يتساءل ما إذا كان ذلك الوضع سيستمر طويلا، أم أن جيلا جديدا من أفراد الأسرة الحاكمة، ولا سيما أبناء الشيخ محمد، سيسند إليهم المزيد من الأدوار الحيوية في سياسة البلاد الأمنية والاقتصادية.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com