اغتيال محسن فخري زادة العالم النووي الإيراني “أبرع أعمال الموساد”

نبدأ جولتنا في الصحف البريطانية من صحيفة التايمز التي نشرت تحليلا حول ملابسات اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زادة للكاتبين ريتشارد سبنسر وأنشيل فيفر تحت عنوان ” اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زادة كان أبرع أعمال الموساد”.

يقول التحليل إن مسؤولين في الاستخبارات يصفون اغتيال العالم الإيراني بأنه ذروة مشروع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد” لتدمير البرنامج النووي الإيراني.

ويشير التحليل إلى أن الاعتقاد السائد على نطاق واسع هو أن جهد الموساد المستمر منذ أكثر من عقد من الزمان تضمن عمليات اغتيال في وضح النهار في شوارع طهران وتفجيرات في معامل سرية لتخصيب اليورانيوم والإدخال العبقري لفيروس “ستوكسنت” إلى أنظمة التشغيل بواسطة ذاكرة بيانات بريئة الشكل.

ويرى التحليل أنه حتى قبل أن تظهر الروايات الاستثنائية الخاصة بالكمين الذي اغتيل فيه العالم النووي قبل أسبوعين، فإن نجاح العملية كان محل احتفاء باعتباره تحفة في التخطيط. فالروايات حول الحادث تصف إطلاق نار دقيقا- ربما بواسطة رشاش روبوتي يتم التحكم به عن بعد- وتفجير غامض تلاه عملية هروب غادر من خلالها فريق الاغتيال بسرعة وبسرية تماما كما دخل.

ويشير التحليل إلى وجود تناقض في الروايات الإيرانية لما حدث ويقول إن هذا التناقض يؤشر إلى وجود ارتباك داخل فيالق الحرس الثوري الإيراني، وهذا يعد بحد ذاته إنجازا للإسرائيليين، على افتراض أن وحدة الاغتيالات في الموساد المسماة “كيدون” هي المسؤولة عن العملية كما يعتقد محللون ووكالات استخبارات أمريكية.

وبحسب التحليل، فإن الحرس الثوري الإيراني هو الذي كان يتولى مهمة حماية محسن فخري زادة، وهناك أصوات منتقدة داخل المؤسسة الإيرانية، من بينها متحدث باسم الحكومة، زعمت أن الفريق الأمني المسؤول عن حماية فخري زادة حُذر من مخطط يستهدف حياته مع تفاصيل حول موعد تنفيذه.

يقول التحليل إن فكرة استخدام الرشاش الروبوتي الذي يتم التحكم به عن بعد والتي وردت في الرواية الرسمية الإيرانية بعد يومين من حادثة الاغتيال ليست من عالم الخيال العلمي وإنما هي حقيقة علمية مطبقة بالفعل. فإسرائيل تستخدم رشاشات مركبة على السياج الحدودي مع قطاع غزة وتتحكم بها عن بعد، ويقال إنها مسؤولة عن عدد من حالات القتل في صفوف الفلسطينيين.

وبحسب الصحيفة، فإن هذه التقنية مستخدمة أيضا في الدبابات، ومن بينها الدبابات البريطانية، للتحكم ببرج الدبابة. واستطاعت شركة “رفائيل” الإسرائيلية أن تصنع نسخة منها على شكل رشاش، يتم تشغيله لاسلكيا من مكان قريب وليس من خلال الأقمار الصناعية. ويرى الخبراء أن هذه الوسيلة أفضل من الأسلحة التي يتم التحكم بها عن بعد بواسطة الأقمار الصناعية عندما يتعلق الأمر بعمليات الاغتيال الدقيقة على الأرض.

وبحسب الصحيفة، فإن إسرائيل لم تؤكد بأنها وراء عملية الاغتيال لكن مسؤولا في الاستخبارات الإسرائيلية تحدث للصحيفة عن العملية. وقال المسؤول للصحيفة إن “عددا كبيرا من العملاء يشارك في عملية من هذا النوع. فمن غير المنطقي بعد تنفيذ كافة المراحل لتحديد مكان وجود الهدف وجدول مواعيده وعمل مسح للموقع، أن لا يكون هناك أشخاص على الأرض للتأكد من مقتله.”

ويختم المسؤول الذي تحدث للصحيفة بقوله: “من الواضح أن الإيرانيين يشعرون بحرج كبير بأن عملية معقدة كهذه تتم في عمق أراضيهم، وبالتالي فإنهم يحاولون إظهارها وكأنها من أعمال الخيال العلمي أو من أحد أفلام جيمس بوند. وهم في هذه الأثناء ما زالوا يحاولون معرفة كيف تم اختراق أمنهم بهذه الخطورة. ستطير رؤوس، بلا شك.”

“كم ريجيني في مصر”

ننتقل إلى صحيفة الغارديان التي نشرت موضوعا لمحرر الشؤون الدبلوماسية فيها باتريك وينتور حول “ارتفاع حالات الوفاة في صفوف السجناء في مراكز الاحتجاز المصرية”، إذ يورد تفاصيل تستند إلى تقرير أصدرته منظمة “كوميتي فور جستس” المعنية بحقوق الإنسان.

يقول الكاتب نقلا عن التقرير إن عدد الأشخاص الذين توفوا في مراكز الاحتجاز المصرية ارتفع بواقع 100 شخص آخرين خلال العام 2020، وهو ما يرفع العدد الإجمالي لمن توفوا إلى أكثر من 1000 شخص منذ تولي النظام الحاكم في مصر السلطة في العام 2013.

ويرصد التقرير، الذي أعدته المنظمة تحت عنوان “كم ريجيني في مصر”، بحسب الكاتب، حالات الوفاة داخل السجون ومراكز الاحتجاز المصرية الرسمية وغير الرسمية منذ عام 2013، مع التركيز بشكل خاص على الوفيات التي حدثت في الفترة من يناير/ كانون الثاني إلى أكتوبر/ تشرين الأول 2020. ويقول الكاتب إن إجمالي الوفيات بلغ الآن 1,056 حالة وفاة.

ويذكّر الكاتب بقصة جوليو ريجيني، الباحث الإيطالي الذي عُثر على جثته في القاهرة في الثالث من فبراير/ شباط 2016 وعليها آثار تعذيب. ويقول إن إيطاليا وجهت الاتهام هذا الأسبوع لأربعة أشخاص من أجهزة الأمن المصرية بالمسؤولية عن مقتله.

وينقل الكاتب عن المدير التنفيذي لـ “كوميتي فور جستس”، أحمد مفرح تعليقه على التقرير قائلاً: “لم يكن ريجيني الضحية الوحيدة للسلطات المصرية، فمن بعده جاء المواطن الفرنسي “إريك لانج”، والأمريكي “جيمس هنري لون”، وغيرهم من الذين قتلوا بدم بارد، ودون محاسبة لقاتليهم ومعذبيهم حتى الآن، وسط صمت دولي مريب، ودعوة عاجلة للضغط من أجل فتح تحقيقات في وقائع وفاة الأجانب والمصريين داخل مراكز الاحتجاز في مصر”.

ويورد الكاتب معلومات مفصلة حول الوفيات قائلا إنه “منذ تولي الجيش السلطة في مصر في 2013، توفي 731 شخصا في مراكز الاحتجاز بسبب حرمانهم من الحصول على الرعاية الصحية، و 144شخصا بسبب التعذيب و 67 شخصا بسبب الانتحار و 57 شخصا بسبب ظروف الاحتجاز السيئة و 29 شخصا لأسباب أخرى”.

وينقل الكاتب عن كنيث روث، المدير التنفيذي لمنظمة هيومان رايتس ووتش، قوله إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي “مسؤول عن جرائم حرب ارتكبت خلال ما يطلق عليه بالحرب على الإرهاب في شمال سيناء، وإن الاحتجاز الجماعي لإسلاميين مسالمين بحد ذاته ربما عمل على تأجيج الإرهاب”.

ويقول كاتب الموضوع في الصحيفة إن التقرير الذي أصدرته المنظمة يأتي في الأسبوع الذي قال فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن مبيعات السلاح الفرنسية لمصر لن تأخذ في الاعتبار سجل البلاد في مجال حقوق الإنسان. وأتاح ماكرون من خلال تصويره مصر على أنها حليف لفرنسا في حربها ضد الإرهاب، للحفاوة الكبيرة التي حظي بها السيسي في زيارته الأخيرة إلى فرنسا.

ويشير الكاتب إلى أن الكثير من مشاهد التكريم التي حظي بها السيسي داخل قصر الإليزيه، ومن بينها منحه وسام “جوقة الشرف” لم يتم نشرها من قبل فريق ماكرون وإنما من جانب مصر، وأن هذا الحذف للمشاهد أدى إلى انتشارها بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي داخل فرنسا.

ويختم الكاتب بالقول إن ماكرون واجه بسبب ذلك انتقادا شديدا من جانب الصحف التي تنتمي إلى تيار يسار -الوسط التي تحدته بأن يفسر كيف يستطيع أن يوفق بين دعمه لمصر وتبنيه لقيم التنوير الأوروبية.

إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولك عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com