كاتبة صينية تتعرض لحملة شعواء بسبب يومياتها عن ووهان

الكاتبة الصينية فانغ فانغ

Wu Baojianفانغ فانغ تقول ان الحملة الشعواء عليها ذكرها بما عاشته الصين خلال مرحلة “الثورة الثقافية”

واجهت الكاتبة الصينية، فانغ فانغ موجة عاصفة من الانتقادات بسبب مذكراتها التي وثقت من خلالها الحياة اليومية في ووهان في الأيام الأولى من تفشي فيروس كورونا، لكنها تقول إنه لا يمكن اسكاتها أبداً مهما فعل خصومها.

وقالت لبي بي سي الخدمة الصينية عبر البريد الإلكتروني في مقابلة نادرة مع وسائل الإعلام العالمية: “عند مواجهة كارثة، من الضروري التعبير عن رأيك وإسداء النصيحة”.

في أواخر يناير/كانون الثاني، عندما أصبحت ووهان أول مدينة في العالم تدخل حالة الإغلاق التام، وجد العديد من سكان المدينة البالغ عددهم 11 مليوناً، العزاء في قراءة يوميات فانغ فانغ على الإنترنت وعكست صورة واضحة عن المدينة التي انطلق منها الفيروس لأول مرة.

وكانت المرأة البالغة من العمر 65 عاماً، تنشر تدويناتها يومياً في صفحتها على “ويبو” الصيني الذي يشبه تويتر، عن حياتها وهي وحيدة مع كلبها في ظل الإغلاق، إلى جانب ما وصفته بالجانب المظلم من طريقة تعامل السلطات مع الوباء في المدينة.

كانت مذكراتها تحظى بالاهتمام والقبول في البداية، لكنها واجهت لاحقا موجة من الانتقادات في أوساط أولئك الذين رأوا أن ما تقوم به فانغ لا ينم عن شعور وطني.

وكجزء من موسم بي بي سي عن 100 امرأة الأكثر إلهاماً في العالم، قالت فانغ فانغ لبي بي سي عن سبب عدم شعورها بالندم عن التحدث علناً وصراحة رغم عاصفة الاحتجاج التي تواجهها.

لاحتواء تقشي الوباء في ووهان ، فرضت السلطات قيودا صارمة لأكثر من شهرينGetty Imagesلاحتواء الانتشار في ووهان ، فرضت السلطات قيودا صارمة لأكثر من شهرين

“سردٌ حي”

تقول فانغ فانغ إنها كتبت المذكرات كجزء من عملية ساعدتها على “توجيه عقلها” والتفكير فيما كان يجري أثناء الإغلاق.

لقد قدمت صورة عما يعنيه الانعزال عن العالم؛ الألم والحزن الجماعي عند رؤية الخسائر في الأرواح؛ والغضب من المسؤولين المحليين لما اعتبرته سوء تعامل مع الأزمة.

في البداية ، أشيد بمذكراتها على الإنترنت على المستوى المحلي، حيث وصفت وسائل الإعلام الحكومية ومحطات الأخبار الصينية منشورات الكاتبة بأنها ملهمة و”سرد حي، ومشاعر حقيقية وأسلوب مباشر”.

لكن الموقف تغير كلياً عندما حظيت مذكراتها باهتمام دولي ووصلت الانتقادات الموجهة لها إلى ذروتها عندما تبين أن مذكراتها ستُترجم إلى اللغة الإنجليزية وحظيت باهتمام دار النشر الأمريكية، هاربر كولينز.

وقالت: “بسبب الـ 60 تدوينة التي كتبتها خلال الوباء، يُنظر إلي كعدو من قبل السلطات الصينية”.

تلقت وسائل الإعلام الصينية أوامر بعدم نشر أي من مقالاتها أو كتبها، بما في ذلك الأعمال الجديدة أو إعادة الطبع الأعمال السابقة. وهذا أمر في غاية القسوة بحق أي كاتب بحسب قولها.

“ربما لأنني عبرت عن تعاطفي مع الناس العاديين أكثر من التصفيق للحكومة. لم أُثني على الحكومة أو أمدحها، لذلك أُعتَبر مذنبة”.

وفاة الطبيب الصيني الذي حذر زملاءه قبل تفشي المرض وهددته الشرطة ليصمت

موسم 100 امرأة: من هنّ النساء اللاتي اختارتهن بي بي سي من جميع أنحاء العالم؟

حصلت فانغ فانغ على عدة جوائز بما في ذلك جائزة Lu Xun الأدبيةFang Fangحصلت فانغ فانغ على عدة جوائز بما في ذلك جائزة Lu Xun الأدبية

“عاصفة من الإساءات”

تقول فانغ فانغ واسمها الحقيقي وانغ فانغ ، إن رد الفعل العنيف لم يقتصر على الرفض الرسمي، بل تلقت عشرات آلاف الرسائل المسيئة إليها، بما في ذلك تهديدات بالقتل.

وقد وُصِفت على وسائل التواصل الاجتماعي بالخائنة، واتُهمت بالتآمر مع الغرب للإساءة للصين، حتى أن البعض أشار إلى أنها تحصل على أموال من وكالة المخابرات الأمريكية، لتكتب تلك المذكرات.

وتقول إنها شعرت بالارتباك والصدمة من شراسة تلك الهجمات عليها واضافت “من الصعب جداً أن أفهم كراهيتهم لي، فكتاباتي كانت موضوعية ومعتدلة”.

وتذكرها الهجمات عليها بمرحلة “الثورة الثقافية” التي شهدتها الصين بين عامي 1966-1976، وهي الفترة التي سيطر فيها المتطرفون على الصين وساد العنف وجرى تطهير البلاد من المثقفين و”الأعداء الطبقيين” بمن فيهم من كانوا على علاقة بالغرب.

“عادت الكلمات التي استخدمت على وجه التحديد خلال الثورة الثقافية، مثل” الصراع الطبقي “و “دكتاتورية البروليتاريا” للظهور من جديد. وهذا يعني أن إصلاحات الصين في طريقها إلى الانهيار والتراجع عنها”.

فانغ فانغGetty Imagesكتبت فانغ فانغ عن كل شيء من تحديات الحياة اليومية إلى تأثير العزلة على الصحة العقلية

ضرورة الإغلاق

بعد مشاهدة تفشي فيروس كورونا في معظم أنحاء العالم تقريباً، قالت فانغ فانغ إن قرار الصين بفرض إغلاق لمدة 76 يوماً في ووهان كان القرار الصحيح، وهو موقف انعكس في مذكراتها في ذلك الوقت.

وتقول: “كان الإغلاق ثمناً باهظاً دفعناه مقابل قدرتنا الآن على العيش بحرية في ووهان بدون الفيروس”.

لم تبلغ ووهان عن أي إصابات جديدة منذ أبريل/نيسان الماضي.

“لو لم يتم اتخاذ تدابير صارمة، لكان الوضع في ووهان قد خرج عن السيطرة. لذلك أعربت عن دعمي لجميع تدابير السيطرة على المرض تقريباً”.

أطفال المدارس للحراس الحمر يلوحون بنسخ من "الكتاب الأحمر" للرئيس ماو ، في عرض عسكري في يونيو 1966 في بكينAFPسعى الحراس الحمر للثورة الثقافية إلى تدمير “العادات والثقافة والتقاليد والأفكار القديمة”.

وتقول فانغ فانغ إن البلدان الأخرى يمكنها التعلم من بعض جوانب نهج الصين في التعامل مع جائحة كورونا.

“أثناء تفشي المرض، تم حظر جميع التجمعات، وطُلب من الجميع ارتداء الأقنعة، وتم فرض رمز الاستجابة الصحي السريع لدخول أي مجمع سكني. أعتقد أن كل تلك الإجراءات الجيدة للغاية ساعدت الصين في السيطرة على الفيروس”.

دروس مستفادة

وتقول فانغ إن نجاح الصين الكلي في احتواء الفيروس محلياً لا ينفي الحاجة إلى إجراء تحقيق في طريقة معالجة السلطات لتفشي الفيروس في المراحل الأولى.

“لم يتم إجراء تحقيق شامل في الأسباب التي جعلت معالجة تفشي الوباء يستغرق وقتاً طويلاً”.

فحوصات فيروس كورونا شكلت جميع الفئات العمريةAFPأجرت السلطات في ووهان المزيد من الفحوصات بشكل صارم للحد من انتشار فيروس كورونا

وتتساءل لماذا قالت لجنة الصحة الوطنية في البداية “إنه يمكن الوقاية من الفيروس والسيطرة عليه”.

وتوضح فانغ أن العالم بأجمعه وليس فقط الصين، بحاجة إلى التعلم من تجربتهم في احتواء الوباء.

“إن الجهل والغطرسة البشرية هما اللذان سمحا للفيروس بالانتشار على نطاق واسع ولفترة طويلة”.

ويعتقد البروفيسور مايكل بيري، الذي ترجم مذكراتها إلى اللغة الإنجليزية، أن “قوتها متجذرة في معرفة أنها تفعل الشيء الصحيح”.

وقال: “إنها ليست معارضة فهي لا تدعو إلى الإطاحة بالحكومة ؛ إنها امرأة وثقت كل ما رأته وشعرت به وعانت منه أثناء إغلاق ووهان”.

كانت الطبيبة آيفين، من أوائل الأطباء الذين أطلقوا ناقوس الخطر بشأن كوفيد 19 في ووهانGetty Imagesكانت الطبيبة آيفين، من أوائل الأطباء الذين أطلقوا ناقوس الخطر بشأن كوفيد 19 في ووهان

لكنه يرى أنها فجرت أكبر قدر من الأسئلة “ليس فقط حول كيفية التعامل مع الوباء، ولكن حول نوع المجتمع الذي يريد المواطنون الصينيون خلقه لأنفسهم”.

في ووهان، تعرضت فانغ فانغ لضربة موجعة عندما مات كلبها البالغ من العمر 16 عاماً في أبريل/نيسان، فقد كان رفيق حياتها طوال فترة الإغلاق، لكنها قوية و لا تزال تكتب، على أمل أن يتم نشر أعمالها مرة أخرى في بلدها. وتقول إنها لا تشعر بأي ندم “بالتأكيد لن أقدم أي تنازلات ولا داعي للصمت”.

فانغ فانغZhang Jinfan تقول فانغ فانغ إن كتابتها ليومياتها ساعدتها في تحسين صحتها النفسيةكوروناBBC

  • ما هي احتمالات الموت جراء الإصابة؟
  • هل النساء والأطفال أقلّ عرضة للإصابة بالمرض؟
  • كيف ينشر عدد قليل من الأشخاص الفيروسات؟
  • فيروس كورونا يحتاج إلى خمسة أيام حتى تظهر أعراضه
  • فيروس كورونا “ينتقل بين البشر قبل ظهور أعراض المرض”
  • متعافون من المرض يقصون حكاياتهم داخل الحجر الصحي
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولك عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com