لينا عطاالله: حكاية واحدة من”المغردات خارج السرب”

لينا عطاالله

BBC

وصفتها مجلة تايم بأنها تسعى وراء “المشكلة الحقيقية” بمناقشتها موضوعاتشائكة في محيطها، ولذلك وضعتها في قائمة المائة المؤثرين عالميا عام 2020.

تعمل لينا في الصحافة منذ حوالي عشرين عاما وقد حازت على عدد من الجوائز من بينها جائزة “نايت” لتكريم الصحافة المتميزة المؤثرة.

وهي الآن رئيسة تحرير موقع “مدى مصر” الصحفي المستقل.

“نحاول ألا تخدعنا شجاعتنا”

تقول لينا في حديث لبي بي سي إنها “بدأت العمل الصحفي في لحظة لم تكن بالضرورة مثالية ولكنها كانت ثرية”.

وتوضح في حديثها لبي بي سي، “بداية الألفينات شهدت ظهور مؤسسات صحفية تبنت مشاريع مختلفة، واهتمت بالصحافة الاستقصائية، لتظهر أصوات جديدة في مقالات الرأي. كنا أبناء هذه اللحظة، تأثرنا بها وأثرنا فيها. ولكن هذه اللحظة لم تعد موجودة، لأن هناك تراجعا ملموسا”.

في 2013 وبعد التطورات المتسارعة التي شهدتها مصر أسست لينا مع ثلة من الصحفيين موقع “مدى مصر” بهدف مشترك هو إنتاج عمل صحفي جيد، بعد أن فقدوا عملهم “لأسباب مختلفة منها ما هو اقتصادي وسياسي”.

تقول لينا: “من البداية كنا نعي أن إنشاء مشروع صحفي مستقل لن يكون شيئاً سهلاً. لم يكن هناك يقين ما إذا كان هذا الموقع سيستمر أم لا وحتى الآن نتعايش مع حالة عدم اليقين، ولذلك لا ننشغل بأن نستمر ولكن ننشغل أكثر بأن ننتج صحافة جيدة طالما نستطيع ذلك الآن وفي هذه اللحظة الحاضرة”.

وتضيف لينا: “لا نتراجع عن نشر قصة لمجرد خوفنا أنها قد تؤثر على مستقبل المؤسسة، لأننا في الحقيقة لا نضمن مستقبلنا… نحاول ألا تخدعنا شجاعتنا وهي شجاعة جماعية، لأننا مستعدون لتحمل العواقب”.

“هل سينتهي بنا الحال هكذا؟”

لينا عطااللهBBC

قبل حوالي عام، داهمت عناصر من قوات الأمن بزي مدني مكتب مدى مصر واحتجزت ثلاثة صحفيين، من بينهم لينا، قبل أن تطلق سراحهم جميعا بعدها بساعات.

تتذكر لينا هذه الواقعة وتقول: “لم أشكك يوماً في جدوى “مدى مصر” أو اتجاهها، خاصة حينما نمشي في ممر ضيق ونخرج منه”.

“عندما كنا في سيارة الترحيلات، تساءلنا للحظة: “ماذا نفعل هنا؟ هل سينتهي بنا الحال هكذا؟ وهل سنقضي بقية حياتنا في السجن؟” ولكن حتى في هذه اللحظة لم أكن أتساءل: “هل ينبغي أن أكمل هذا الطريق أم لا”، ولكن فكرت إذا كانت هذه هي النهاية، فيكفي أننا تمكننا من إنتاج ما أنتجناه حتى الآن”.

يعد موقع “مدى مصر”، الذي عُرف بتحقيقاته عن الفساد وسبر الملفات الأمنية الشائكة، واحدا من مئات المواقع الإلكترونية التي حجبتها السلطات المصرية خلال السنوات الأخيرة، ولا يمكن تصفحها إلا عبر شبكة افتراضية خاصة.

في مايو/أيار الماضي، أوقفت لينا مرة أخرى أثناء وجودها أمام مجمع سجون طرة في جنوب القاهرة، لإجراء مقابلة مع ليلى سويف، والدة الناشط السياسي البارز المحبوس علاء عبد الفتاح.

واتهمتها النيابة العامة بتصوير منشأة عسكرية دون تصريح، قبل أن يُطلق سراحها بكفالة.

“يُتخذ الخيار مرة واحدة ويصعب الانسحاب منه”

لينا عطااللهBBC

تدافع الحكومة في مصر عن بعض إجراءاتها في الإعلام بالقول إنها تخوض حربا شرسة ضد الجماعات المتشددة في شبه جزيرة سيناء والصحراء الغربية كما تواجه تحديا كبيرا بإعادة هيكلة الاقتصاد، الأمر الذي يتطلب ضبطا اللمشهد الإعلامي، وعدم السماح بالأصوات التي تشكك في قدرة الدولة على البناء والتنمية ومواجهة الإرهاب.

وتصنف “مراسلون بلا حدود” مصر في الرتبة السادسة والستين بعد المائة في قائمة التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي تصدره المنظمة سنويا، بتراجع ثلاثة مراكز عن العام الماضي.

أما منظمة العفو الدولية، فإنها تقول إن “الصحافة في مصر أصبحت تعد جريمة، مع وجود ما لا يقل عن 37 صحفيا داخل السجون، 20 منهم بسبب عملهم مباشرة”.

وتنفي السلطات المصرية هذا الاتهامات، مؤكدة أن جميع الصحفيين السجناء ألقي القبض عليهم في قضايا جنائية، لا علاقة لها بما يكتبونه من آراء، ولا بسبب عملهم الصحفي في حد ذاته مهما كان اتجاههم.

تقول لينا إن ما يجعلها تستمر في الصحافة في مقابل الأخطار هو وجود “جمهور متزايد يهتم بما نقوله”.

وتضيف: “أشعر في أوقات أن الخيار يتخذ مرة واحدة ويصعب الانسحاب منه طالما مازلنا أحرار إلى حد ما”.

كما تقول ” إن التحدي الأساسي الذي يواجهها كصحفية تعمل في مصر في موقع مستقل هو أنه “لا يوجد صديق”.

“نأخذ مساحة نقدية من كل أنماط السلطة وبالتالي لا يوجد دعم إلا من القراء الذين يؤمنون بأهمية وجودنا ويتابعوننا وينتظرون منا المزيد دائماًّ”.

إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولك عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com