قمة مجموعة العشرين: منظمات حقوقية تدعو للضغط السعودية لإطلاق سراح سجناء الرأي

للمشاركة

صورة جماعية افتراضية للمشاركين في قمة مجموعة العشرين، عرضت على جدران حي الطريف في الدرعية

تستضيف المملكة العربية السعودية إنطلاقا من اليوم، وعلى مدى يومين، قمة مجموعة العشرين.

ونظرا للظروف التي يعيشها العالم بسبب وباء كورونا تعقد القمة افتراضياً.

Getty Images

فرصة للمملكة ومعارضيها

يشارك في هذه القمة زعماء دول تسيطر مجتمعة على نحو ثمانين بالمئة من الناتج الاقتصادي العالمي وثلاثة أرباع حجم التجارة العالمية.

والقمة اقتصادية بالأساس، وتأتي دورتها العشرين هذه في ظل أزمة اقتصادية عالمية حادة سببتها تبعات وباء كورونا العالمي.

لكل لهذه القمة، وجه آخر. يراها كثيرون فرصة للرياض لتحسين صورتها أمام المجتمع الدولي وإثبات جديتها في مسار التغيير الذي انطلق في السنوات الأخيرة.

بينما يرى نشطاء حقوق الإنسان في القمة فرصة للضغط على السلطات السعودية لتحسين وضع حقوق الإنسان والإفراج عن النشطاء المعتقلين.

انطلقت حملات الضغط هذه منذ أُعلن عن احتضان المملكة الدورة الخامسة عشرة للقمة، خاصة أن أحد محاور هذه الدورة هو “تمكين المرأة” و”إتاحة الوصول إلى الفرص خاصة للنساء والشباب”.

ووُجهت الانتقادات لسجل المملكة العربية السعودية في مجال حقوق الإنسان من سياسيين وبرلمانيين أمريكيين وأوروبيين بالإضافة إلى المنظمات الحقوقية الدولية.

ويرى المنتقدون أن المملكة لا يمكن أن تستقبل قمة هدفها تمكين وإتاحة الفرص للنساء والشباب بينما يقبع في سجونها نشطاء، نساء ورجال، “بشكل تعسفي” و”على خلفية نشاطهم المجتمعي والسياسي”.

ومازالت قضية قتل الصحفي جمال خاشقجي أيضا تخيم على محاولات المملكة تحسين صورتها عالميا.

نشرت منظمة “هيومن رايتس ووتش تغريدة على حسابها على تويتر موجهة لرئيس الوزراء الكندي “جاستن ترودو” والمستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل” والمتحدث الرسمي باسم الحكومة الألمانية “ستيفن سيبرت”، تحثهم على المطالبة بالإفراج الفوري عن لجين الهذلول ونسيمة السادة وسمر بدوي وغيرهن من الناشطات المعتقلات في السعودية.

وأطلقت منظمة العفو الدولية عريضة تحث قادة العالم على الضغط على السلطات السعودية للإفراج الفوري عن ناشطات حقوق النساء الخمس لجين الهذلول، ونسيمة السادة، وسمر بدوي وإيمان النفجان وعزيزة اليوسف المعتقلات منذ عام 2018 .

تقول المنظمة أن المعتقلات الخمس وغيرهن سجنن “لمجرد مطالبتهن بتحقيق المساواة ودفاعهن عن حقوق الإنسان” وتعرضن للتعذيب، الأمر الذي تنفيه السلطات السعودية التي وجهت إليهن تهما بمخالفة القانون وبعضها يصل لحد التخوين والاتهام بالعمالة لجهات أجنبية وتهديد الأمن القومي.

ووقع العريضة التي نشرتها العفو الدولية أكثر من مئتي ألف شخص حتى الآن.

“وقالت لين معلوف، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة إنه “ينبغي لقادة مجموعة العشرين، بدلًا من مسايرة الحكومة السعودية التي تسعى إلى تلميع صورة المملكة، أن يستغلوا القمة كفرصةٍ لمناصرة الناشطات والناشطين الشجعان الذين دفعوا حريتهم ثمنًا لالتزامهم الحقيقي بتمكين النساء”.

لجين الهذلول

ارتبطت هذه الدورة من القمة باسم الناشطة السعودية لجين الهذلول، وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وسوم تطالب بإطلاق سراحها خاصة بعد التطورات الأخيرة في وضعها منذ أن أعلنت دخولها في إضراب عن الطعام داخل السجن في السادس والعشرين من الشهر الماضي.

وكانت الأمم المتحدة قد أعربت عن قلقها بشأن وضع لجين في السجن.

بينما تقول عائلتها إن السلطات منعت عنهم التواصل معها وإنهم لا يعرفون شيئا عن وضعها.

اعتقلت لجين الهذلول للمرة الأولى في عام 2004، عندما قادت سيارتها الخاصة من الإمارات إلى السعودية.

ثم في آذار / مارس 2018، أوقفها رتل من السيارات ذات الزجاج الداكن وهي تقود سيارتها بشكل قانوني في الإمارات، ونقلت إلى الرياض حيث تم احتجازها.

ثم مرة أخرى في أيار / مايو 2018، ضمن حملة اعتقالات واسعة النطاق شنتها السلطات آنذاك.

كانت لجين الهذلول إحدى وجوه “حملة الولاية” التي تطالب بإسقاط الولاية عن المرأة في المملكة بالإضافة إلى مطالبتها بحق المرأة في قيادة السيارة.

وسمح للمرأة السعودية بالقيادة في نفس السنة ثم خففت قيود ولاية الرجل على المرأة نوعا ما، لكن لجين وناشطات أخريات طالبن بذلك لازلن في السجن.

وتنفي السلطات السعودية علاقة سجنهن بنشاطهن في الحملات الحقوقية وتصر على الاتهامات الرسمية التي وجهتها لهن.

https://twitter.com/alia_ww/status/1063397373542584320/photo/1

ووجه السؤال عن وضع الناشطات وأسباب اعتقالهن لولي العهد السعودي محمد بن سلمان في مقابلات صحفية دولية أبرزها مقابلته مع برنامج “60 دقيقة”على شبكة “CBS” الإخبارية الأمريكية، في سبتمبر أيلول .2019

وقال حينها إن “المملكة العربية السعودية دولة تحكمها القوانين، بعض هذه القوانين قد لا أتفق معها شخصيا، لكن طالما أنها قوانين موجودة حاليا، فيجب احترامها حتى يتم إصلاحها”.

وبسؤاله عن ما تقوله عائلتها عن تعرضها للتعذيب قال بن سلمان: “إذا كانت تعرضت للتعذيب في السجن، كما تدعي أسرتها، فإن “هذا أمر بشع جدا، الإسلام يحرم التعذيب، والقوانين السعودية تحرم التعذيب، والنفس البشرية تحرم التعذيب، وسأتابع هذا الأمر بنفسي… بلا شك”.

بينما قال شقيق لجين وليد الهذلول في لقاء لشبكة “سي ان ان” الأمريكية إن “أغلب التهم الموجهة لها تتعلق بنشاطها فيما يتعلق بحقوق الإنسان مثل العمل مع منظمة هيومن رايتس ووتش والاتصال بها والتواصل مع منظمة العفو الدولية هذه هي التهم التي تواجهها، إحدى التهم في الحقيقة تتمحور حول تقديم طلب توظيف في الأمم المتحدة، وهذا مذكور في لائحة التهم بأنها تقدمت بطلب للأمم المتحدة”

ويأمل النشطاء أن تنتهي قمة العشرين في الرياض بتغييرات اجتماعية وحقوقية جذرية في المملكة، أمل يراه البعض مبالغا فيه.


للمشاركة
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com