أنباء متضاربة حول حصيلة ضحايا هجوم استهدف سوقاً بمدينة نيالا واتُهمت فيه القوات المسلحة السودانية

تتضارب الأنباء حول حصيلة الضحايا في هجوم استهدف سوقاً بمدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، وهو حادث نُسب إلى القوات المسلحة السودانية.
فقد ذكرت منظمة "ضحايا دارفور" الاثنين أن 14 مدنياً قُتلوا، بينما أفادت مجموعة "محامو الطوارئ" الحقوقية بأن عدد القتلى المدنيين بلغ 102 شخصاً إلى جانب 113 إصابة، بينهم نساء وأطفال.
وقد أكد مصدر في المنظمة لوكالة فرانس برس أنه "تم دفن غالبية الضحايا في مقبرة جماعية".
ومن جانبها، أدانت "الكتلة التأسيسية" الهجوم، متهمة القوات المسلحة السودانية باستهداف المدنيين.
وفي المقابل، ادعت مصادر عسكرية موالية للقوات المسلحة أن الضربات استهدفت معسكراً للتدريب ومقراً للفرقة 16 مشاة في نيالا.
ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من حصيلة القتلى والمصابين أو من الجهة المسؤولة عن الهجوم، خاصة وأن الجيش السوداني لم يتبن الهجوم، ولم تعلق عليه قوات الدعم السريع.
وتشهد المناطق الخاضعة لسيطرة طرفي النزاع بالسودان هجمات بالمسيرات تسببت في سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، فضلاً عن إلحاق دمار كبير بالأعيان المدنية.
وتسيطر الدعم السريع على ولاية جنوب دارفور وتتخذ نيالا معقلاً لها وعاصمة للحكومة التي تدير مناطق سيطرتها والمعروفة باسم "تأسيس".
ويتحارب الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023، في معارك دامية تسببت في مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين وتدمير البنية التحتية في أنحاء البلاد.
وتسيطر قوات الدعم السريع على كامل إقليم دارفور في غرب السودان وأجزاء من جنوبها، بينما يسيطر الجيش على ولايات وسط وشرق البلاد ومن بينها الخرطوم.
"مواطنون عاديون"
تحدّثت شاهدة عيان لبرنامج يوميات الشرق الأوسط الذي يبث عبر بي بي سي من مدينة نيالا، عن لحظة وقوع القصف، وقالت "جاءت طائرة مسيرة وقتلت الناس، هم أبرياء وكلهم صغار. الناس يسيرون في الشارع ليس لديهم أي شيء".
في حين، يقول شاهد عيان "جئت من المنزل الساعة السابعة والنصف، تم قصف السوق أول مرة، وبعدها بعشر دقائق قُصف للمرة الثانية".
وأضاف: "وبعد القصف في المرة الثانية وجدنا كل الناس ملقون على الأرض وعددهم كان كبيراً جداً لدرجة يصعب إحصاؤه"، مؤكداً أن جميع من كانوا موجودين لحظة وقوع القصف كانوا مواطنون عاديون.
وتحدّثت شاهدة عيان أخرى عن مشاهدتها لسقوط سيدة وابنها كضحايا لهذا القصف، إضافة لعدد من الشباب.
وقال حمدان سليمان الذي يسكن حي دوماية في نيالا لفرانس برس عبر تطبيق واتساب "فقدت ابني وعمره 19 عاماً في ضربة السوق ودفنّاه مع أكثر من 70 آخرين في مكان واحد".
وأفادت زهرة حميدان التي تبيع الطعام في السوق، بمقتل البائعة التي عادة ما تجلس بجانبها "هي وثلاث فتيات يعملن معها".
وكان مصدر طبي في مستشفى نيالا أفاد لوكالة فرانس برس الاثنين، بمقتل 21 شخصاً في الهجمة الجوية، من دون أن يتمكن من تحديد عدد مقاتلي قوات الدعم السريع بينهم.
وأوضح مصدر طبي آخر لفرانس برس، أن 21 قتيلاً هم من وصلت جثامينهم إلى المستشفى.
وكثيراً ما يدفن السودانيون أقرباءهم بشكل غير رسمي في أماكن الوفاة أو في الساحات العامة وأمام المنازل، من دون نقلهم إلى المستشفيات.

وفي بيان صدر في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026، قالت مجموعة "محامو الطوارئ" الحقوقية، إن القصف حوّل السوق الذي يرتاده المدنيون لشراء احتياجاتهم اليومية، إلى موقع لسقوط قتلى ومصابين بأعداد كبيرة.
وأدانت المجموعة الهجوم، معربة عن قلقها إزاء تداعيات استهداف الأسواق والتجمعات المدنية في ظل استمرار الحرب في السودان.
وأشارت إلى أن الهجوم يثير مخاوف بشأن مدى الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما المبادئ المتعلقة بالتمييز بين المدنيين والمقاتلين، والتناسب في الهجمات، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين.
وطالبت المجموعة الحقوقية بإجراء تحقيق مستقل وشفاف لتحديد ملابسات الهجوم والمسؤولين عنه، ومحاسبة المتورطين، إلى جانب ضمان وصول المصابين إلى الرعاية الطبية العاجلة وتقديم الدعم للضحايا وأسر القتلى.
ودعت إلى وقف الهجمات التي تستهدف المدنيين أو تعرّض حياتهم لخطر غير مقبول، والالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني.
استهداف محطة ضخ مشتقات نفطية ومحطة تحويلية للكهرباء
وفي سياق منفصل، استهدفت طائرات مسيّرة، فجر يوم الأربعاء، محطة ضخ المشتقات النفطية في محلية هيا بولاية البحر الأحمر شرقي السودان، بحسب ما أفاد به شهود عيان ومصادر محلية.
وقالت المصادر إن الطائرات وصلت إلى المنطقة قبيل الفجر، مشيرة إلى أن اثنتين منها سقطتا بالقرب من المحطة بعد أن أخطأتا أهدافهما، بينما أصابت الثالثة أنبوباً في المحطة.
وكانت مدينة بورتسودان قد استُهدِفت من قبل بهجمات بطائرات مسيرة في مايو/أيار 2025، وضربت آنذاك مواقع عدة، من بينها مطار بورتسودان الدولي ومنشآت كهربائية ومستودعات للوقود.
وفي هجوم منفصل، استهدفت طائرة مسيّرة المحطة التحويلية للكهرباء بمدينة المناقل في ولاية الجزيرة، وسط تقارير عن أضرار طالت منشآت مرتبطة بالإمداد الكهربائي ومخزون الوقود.
ونقلت مصادر لبي بي سي أن الضربة أصابت المحول الرئيسي لمحطة التغذية الكهربائية، كما تسببت في أضرار بمخزون الوقود في مستودع الكريمت للبترول الواقع شرقي محطة الكهرباء، إضافة إلى تضرر محطة وقود الميثاق، من دون الإبلاغ عن خسائر بشرية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة على منشآت الكهرباء والوقود في عدد من الولايات السودانية في الفترة الأخيرة.
وكانت شركة كهرباء السودان القابضة قد أعلنت، الاثنين، تعرض خمس محطات كهرباء في ولايات الجزيرة وسنار والقضارف والنيل الأبيض لهجمات، ما أدى إلى أضرار في المنشآت وانقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة.
واتهمت وزارة الطاقة السودانية في بيان قوات الدعم السريع بالوقوف وراء هجمات استهدفت منشآت في العاصمة الخرطوم وأثرت في الإمداد الكهربائي، بينما لم يصدر تعليق من قوات الدعم السريع على هذه الاتهامات حتى الآن.
تدهور الأوضاع الإنسانية
وحذرت منظمة "أنقذوا الأطفال" من تفاقم أزمة سوء التغذية بين الأطفال في منطقة جبل مرة بولاية دارفور غربي السودان، بعدما أظهر تقييم جديد أن 57 في المئة من الأطفال الذين شملهم المسح في وسط المنطقة يعانون من التقزم، بينما يعاني 15 في المئة منهم من سوء التغذية الحاد.
وقالت المنظمة، في بيان الأربعاء، إن النتائج تسلط الضوء على تدهور الأوضاع الإنسانية في المنطقة، في ظل استمرار النزاع والجفاف ونقص الغذاء وتراجع فرص الحصول على الخدمات الأساسية.
وأظهر التقييم أن نحو 43 في المئة من الأطفال الذين شملهم المسح أصيبوا بأمراض خلال الأسبوعين السابقين لإجرائه، فيما تعتمد 69 في المئة من الأسر المشمولة به على مصادر مياه غير آمنة أو غير معالجة.
ويُعد التقزم مؤشراً على سوء التغذية المزمن أو المتكرر، بينما يشير الهزال المعروف أيضاً بسوء التغذية الحاد، إلى انخفاض وزن الطفل مقارنة بطوله، وهو ما يزيد من خطر إصابته بالأمراض والوفاة.
وتتوقع الأمم المتحدة أن يعاني 4.2 مليون طفل وامرأة حامل ومرضع من سوء التغذية الحاد، محذرة من أن 824 ألف طفل دون الخامسة معرضون لسوء التغذية الحاد.



