ماذا نعرف عن مجموعة “حنظلة”، وأهم عملياتها في مجال القرصنة السيبرانية، وما حقيقة صِلتها بالمخابرات الإيرانية؟
رصدت تقارير إعلامية إيرانية سلسلة من الهجمات السيبرانية استهدفت مؤسسات إسرائيلية ونفذّتها مجموعة قرصنة تطلق على نفسها اسم "حنظلة".
ومؤخراً، زعمت المجموعة أنها وصلتْ إلى تسجيلات سرية تتعلق بإجراءات قضائية وأمنية، فضلاً عن وثائق خاصة بوِحدة طبيّة تابعة للجيش الإسرائيلي.
وفي الـ 27 من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أفاد تقرير نشرته وكالة أنباء فارس بأن مجموعة حنظلة تمكنت من اختراق قاعدة بيانات وحدة عمليات طبية تابعة للجيش الإسرائيلي وحصلت على مئات الوثائق، بما في ذلك معلومات خاصة بمسؤولين طبيّين، وبمراسلات داخلية، فضلاً عن بروتوكولات علاجية.
وكانت وكالة فارس نشرت في وقت سابق تقريراً يفيد بتمكّن مجموعة حنظلة من اختراق منصّة "إي تايب" التي طوّرتها شركة "مالام" الإسرائيلية لخدمات تكنولوجيا المعلومات، لتحصل المجموعة بذلك على أرشيف من: التسجيلات الصوتية السريّة ومحاضِر ضبْط جلسات قضائية واستجوابات شُرطية ومباحثات أمنية.
وفي ذلك، زعمت مجموعة حنظلة أنها استطاعت تعبئة 150 جيجا بايت من البيانات، وأتاحتْها للتحميل من قِبل الجمهور العام، وفقاً لوكالة فارس الإيرانية للأنباء.
ولم يتسنّ لنا التحقق بشكل مستقلّ من صحّة هذه المعلومات.
- ما الدور الذي لعبته الحرب السيبرانية في إيران؟
- ماذا قال وزير الدفاع الإسرائيلي بعد تسريب رقم هاتفه واتصال القراصنة به؟
ماذا نعرف عن حنظلة؟
مجموعة حنظلة، المعروفة كذلك باسم "فريق قرصنة حنظلة"، تُعرّف عن نفسها بأنها مجموعة قرصنة داعمة للفلسطينيين، ومن ثمّ فهي تستهدف إسرائيل وحلفائها.
واستلهمتْ المجموعة هذا الاسم من شخصية كارتونية أبدعها فنان الكاريكاتير الفلسطيني الراحل ناجي العلي في عام 1969.
ويُصوَّر حنظلة بـصبيّ مشرّد حافي القدمين، وقد أصبح على نطاق واسع رمزاً للتشرّد والنضال الفلسطيني.
أما "شخصية" مجموعة حنظلة للقرصنة، فكان ظهورها الأوّل في ديسمبر/كانون الأول 2023، في أعقاب اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة.
ويربط باحثون في مجال الأمن السيبراني بين ظهور مجموعة حنظلة وعملية سيبرانية أوسع نطاقاً تقوم بها وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية.
أما شركة "تشيك بوينت" الإسرائيلية المتخصصة في مجال الأمن السيبراني، فتعُدّ مجموعة حنظلة كواحدة من بين كيانات عديدة عبر الإنترنت تستخدمها "جهة تهديد فاعلة" تطلق عليها الشركة الإسرائيلية اسم "فويد مانتيكور" بين أسماء أخرى عديدة من بينها "ريد ساندستورم".
وتعمل الشبكة نفسها تحت اسم "هوملاند جاستيس" حيث تنفّذ هجمات تستهدف ألبانيا.
وتربط وزارة العدل الأمريكية بين مواقع عبر الإنترنت على صِلة بمجموعة حنظلة وبين عمليات استخباراتية منسوبة لإيران.
سلسلة من الهجمات المزعومة
تضمّنت أنشطة حنظلة مزاعم بالقيام بعدد من الاختراقات لمواقع إلكترونية إسرائيلية، ونشْر معلومات شخصية، وشنّ هجمات على منظمات تجارية وأخرى مرتبطة بالحكومة.
وفي 29 سبتمبر/أيلول 2025، ادّعت المجموعة مسؤوليتها عن هجوم سيبراني استهدف شركة "سبيس كوم"، الإسرائيلية المشغّلة للأقمار الصناعية.
وقالت حنظلة إنها تمكنت من اختراق محطات التحكّم الأرضي للشركة الإسرائيلية وسرقتْ 379 جيجابايت من البيانات.
ونشرت حنظلة عيّنة من البيانات المسروقة تضّمنت سِجلات ووثائق سرية تتعلق بالقمر الصناعي "عاموس-17" الخاص بتشغيل الاتصالات الرقمية، الذي تشغّله شركة "سبيس كوم".
وتحقّق موقع سايبر نيوز الإخباري من العيّنة التي نشرتها مجموعة حنظلة، وخلص في تقرير له إلى أن الوثائق التي تم الكشف عنها "لا يظهر أنها حساسة"، على الرغم من إمكانية توظيفها فيما يعرف بـ "هجمات الهندسة الاجتماعية" ضد العاملين في الشركة.
وفي التاسع من يوليو/تموز 2025، تبنّتْ مجموعة حنظلة المسؤولية عن مهاجمة موقع "إيران إنترناشيونال" الذي يبثّ أخباره باللغة الفارسية من لندن، فضلاً عن مسؤولية اختراق الهواتف المحمولة لعدد من أعضاء الموقع.
ونشرت المجموعة وثائق شخصية وصوراً خاصة و"لَقْطة شاشة" لأحد اجتماعات مجلس التحرير.
وفي وقت لاحق، نشر موقع إيران إنترناشيونال تقريراً يفيد بأن العملية كانت تستهدف تخويف الصحفيين وتعطيل أعمالهم.
وفي العاشر من يناير/كانون الثاني 2026، أفاد تقرير نشرته وكالة تسنيم التابعة للحرس الثوري الإيراني، بأن مجموعة حنظلة نشرت بيانات تعريفية لـ 600 شخص زعمتْ أنهم عملاء للموساد وأنهم متورطون في الوقوف خلف الاضطرابات التي تشهدها إيران.
وتضمن تقرير وكالة تسنيم قائمة بأسماء أشخاص وبأرقام هواتف في عدد من الدول، بما في ذلك إيران والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا وإسرائيل.
ولم يتسنّ لنا التحقق بشكل مستقل من هويّات الأشخاص المذكورين ولا من مزاعم عَملهم بالاستخبارات.
وتزامن ظهور التقرير مع خروج مظاهرات واسعة النطاق في إيران، كانت قد بدأت في 28 ديسمبر/كانون الأول 2025 احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وتدنّي قيمة العُملة.
واتهمت السلطات الإيرانية كلا من الولايات المتحدة وإسرائيل بتغذية الاضطرابات وبدعم جماعات وصفتْها السلطات بأنها إرهابية.
وفي 11 مارس/آذار 2026، أفاد إعلام إسرائيلي بتعرّض الموقع الإلكتروني لمَجمع اللغة العبرية للقرصنة.
وبحسب القناة الـ 12 الإسرائيلية، فإن مجموعة حنظلة نشرت رسالة على الموقع الإلكتروني للمجمع تقول فيها: "لا حاجة إلى مزيد من تعلّم العبرية. لن تكون في حاجة إليها لوقت طويل".
وفي مارس/آذار 2026، زعمت حنظلة مسؤوليتها عن عملية قرصنة تخريبية استهدفت شركة "سترايكر" الأمريكية المتخصصة في مجال التكنولوجيا والأجهزة الطبية.
وتسبب الهجوم في تعطيل أنظمة حواسيب الشركة، ما أثّر على عمليات تجهيز الطلبات، والتصنيع والشحن، حسبما أفادت وكالة رويترز للأنباء.
وقالت مجموعة حنظلة إن الهجوم جاء رداً انتقامياً على هجوم استهدف مدرسة للبنات في ميناب جنوبي إيران، وعلى ما وصفته المجموعة بالهجمات السيبرانية المستمرة ضد "محور المقاومة"، في إشارة إلى شبكة من الفصائل الإقليمية الموالية لإيران.
وفي وقت لاحق، أعلنت وزارة العدل الأمريكية إغلاق أربعة مواقع قالت إنها كانت تُستخدم من قِبل وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية للقيام بـ"عمليات نفسية مدعومة سيبرانياً".
وربطت الوزارة الأمريكية بين المواقع وبين حملات تضمّنت: عمليات قرصنة مزعومة، ونشر معلومات شخصية، وتهديدات لمدنيين مستهدفين.
كيف تعمل حنظلة؟
عندما تنشر مجموعة حنظلة معلومات تزعم أنها تمكّنت من سرقتها، فإنها تنتهج استراتيجية تُعرف باسم "عملية اخترِقْ وسرِّب".
كما تلجأ المجموعة إلى استراتيجيات تتضمن: تشويه المواقع الإلكترونية، ونشْر بيانات للعامة، وإطلاق تهديدات – بحيث تضخّم أثر مزاعمها.
وتستهدف عمليات حنظلة عدداً من الأغراض، بينها: الحصول على معلومات حساسة، وتعطيل أعمال المنظمات، وإحراج المسؤولين، وتخويف الأفراد من خلال نشر تفاصيل شخصية.
وتقدّر شركة "ريكورديد فيوتشر" الأمريكية للأمن السيبراني، قيام وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية بتوسيع نطاق استخدام علامة "حنظلة" بحيث تشمل العمليات الخارجية للوزارة – سواء المادية أو النفسية – والتي تستهدف مصالح أمريكية وإسرائيلية.
وتُعَدّ الرسائل التي تبثّها مجموعة حنظلة للجماهير جزءاً مُهمّاً من هذه العمليات؛ ففي هذه الرسائل والبيانات، عادة ما تصوّر المجموعة عملياتها بأنها ردود انتقامية على عمليات قام بها الجيش الإسرائيلي، أو على أنها دليل على ضعف نظام الأمن السيبراني الإسرائيلي.
ومن شأن بثّ البيانات مصحوبةً برسائل سياسية أن يحقق دعاية، بغَضّ النظر عن حجم الاختراق الحاصل أو حتى التثبّت من حصوله بالفعل.
ما أهمية الهجمات؟
قامت حنظلة باستهداف عدد من المنظمات، بدءاً من هيئات حكومية وأمنية إسرائيلية، ووصولاً إلى شركات تجارية في إسرائيل والولايات المتحدة على السواء.
وتجمع عمليات حنظلة بين سرقة البيانات ونشْرها للعامة، في هجمات سيبرانية تخريبية تستهدف تعطيل أنظمة الحواسيب، وفقاً لشركة "تشيك بوينت".
ويمكن لنشْر معلومات مسروقة، وبثّ تهديدات ضد أفراد، أن يُستخدم للتخويف وممارسة ضغوط نفسية ضد المستهدَفين.
وقالت وزارة العدل الأمريكية إن مواقع إلكترونية على صِلة بوزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية قد استُخدمت لنشر معلومات شخصية حساسة، وتبنّي مسؤولية القيام بعمليات قرصنة، وتهديد شخصيات بعينها.
وتربط السلطات الأمريكية، كما يربط باحثون متخصصون في مجال الأمن السيبراني، بين مجموعة حنظلة وبين جهاز الاستخبارات الإيراني، ومع ذلك فإن مدى الارتباط المباشر بين الدولة الإيرانية والعمليات الفردية ليس مُعلناً بشكل دائم.
ولم يتم التحقق بعدُ من المزاعم الخاصة باختراق نظام منصّة "إي تايب"، أو اختراق وحدة العمليات الطبيّة التابعة للجيش الإسرائيلي، كما لم يتسنّ التحقق من صحة وقوع هذه الاختراقات بالأساس ولا من مدى خطورتها حال وقوعها.



